المحتوى الرئيسى

من الواقع الفريسة.. والوحوش!!

03/17 12:30

أحيانا أفتح التليفزيون علي أي قناة فأجد بالصدفة برنامجا عن عالم الحيوانات في الغابة.. وكيف تطارد الوحوش الكاسرة فريسة ـ غزالة أو بقرة أو غيرهما ـ وتوقعها أرضا ثم تبدأ في التهامها حيث يحصل كل حيوان مفترس علي  حصته منها حسب قوته وعنفوانه إلي أن  تنتهي الفريسة  تماما ولا يبقي منها حتي العظم.وقد تخيلت وأنا أقرأ تحقيقات النيابة العامة حول الفساد في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وكيف تكاثر أصحاب النفوذ علي التهام أرض مصر.. تخيلت بلدنا فريسة انقض عليها هؤلاء الفاسدون المتوحشون ونهبوها مترا مترا وفدانا فدانا ولم  يتركوا "سنتيمترا" واحدا لبقية الناس الذين تكدسوا في العشوائيات والمقابر.ما قاله المقدم معتصم فتحي الضابط بهيئة الرقابة الإدارية الذي استقال من عمله قبل ثورة 25 يناير احتجاجا علي تهميش دوره في الهيئة أمام أحمد حسين رئيس النيابة حول تكالب المسئولين في عهد مبارك للحصول علي الأراضي في المواقع المتميزة شيء مذهل حقا.كنا نعلم أن هناك فساداً كبيراً.. وأن كبار المسئولين متورطون في هذا الفساد.. ولكن المفاجأة بالنسبة لي ولأمثالي هي في حجم هذا الفساد. وأن ما كنا نظنهم صالحين أو علي الأقل ليسوا متوغلين في الفساد والإفساد خيبوا ظننا.. وبدا أن كل من كان يستطيع الحصول علي قطعة من الغنيمة لم يتوان عن التهامها غير مبال بأن هذا من حقه أو ليس من حقه.من المسئولين الذين حصلوا علي قطع أراض الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق ووزير الطيران المدني في عهد مبارك.. فقد حصل ـ كما قال المقدم معتصم فتحي ـ علي 6 قطع باسمه وبأسماء أبنائه.. والوزير الراحل كمال الشاذلي حصل أيضا علي 6 قطع باسمه وأسماء أولاده وزوجته إلي جانب قطع أخري في الغردقة والجونة وغيرهما من المدن.وضمت قائمة الأسماء المهندس سامح فهمي وزير البترول السابق والمستشار ماهر عبدالواحد النائب العام السابق ورئيس  المحكمة الدستورية السابق وغيرهم.كان هناك تخطيط للاستيلاء علي أراض شاسعة في مناطق ليست ذات أهمية بسعر متدن جداً.. ثم بعد الشراء يتم مد وتعبيد الطرق إليها ليصبح سعرها بالمليارات.. مثل مشروع "بيفرلي هيلز" المملوك لشركة "سوديك" والمملوكة بدورها لمجدي راسخ صهر علاء مبارك!! حيث تم إنشاء طريق المحور خصيصا لإحياء هذه الأرض التي أصبحت محط أنظار الجميع.ما قاله المقدم معتصم فتحي نقطة في بحر من الفساد الذي عم مصر واقتصر في البداية علي حلقة من الشخصيات المقربة من الرئيس السابق ظلت تتسع شيئا فشيئا حيث شملت الصف الثاني والثالث والرابع من المقربين كل أخذ نصيبا حسب موقعه وقربه من السلطة.افترسوا مصر.. واكلوها لحما وعظما.. لكن الله كان لهم بالمرصاد فهيأ الشباب والشعب للقضاء علي النظام الفاسد وأعوانه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل