المحتوى الرئيسى

ثورة الصـين التدريجية

03/17 10:45

بقلم: جوبين يانج 17 مارس 2011 10:36:16 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; ثورة الصـين التدريجية  بعد نحو أسبوع من إجبار المتظاهرين المصريين الرئيس حسنى مبارك على الرحيل، ظهر على المواقع الإلكترونية الكائنة خارج الصين دعوات مجهولة تدعو إلى ثورة مثيلة فى الصين. وطالب الناشطون الذين لم يفصحوا عن أسمائهم الناس بالتجمع كل يوم أحد فى أماكن محددة فى 13 مدينة صينية. جاء رد الحكومة الصينية سريعا، حيث قامت باعتقال المنشقين البارزين ونشر الشرطة بكثافة داخل المدن. وفى الأحد التالى، قام ضباط الشرطة فى النقاط المحددة بتفريق الناس وإلقاء القبض على المقاومين. وتعرض الصحفيون الأجانب لمعاملة سيئة.هذا ما آلت إليه حتى الآن «ثورة الياسمين». لكن بينما يظل هذا التحول المفاجئ والجذرى بعيدا عن الحدوث فى الصين، فليس ثمة ما يدعو إلى اليأس، لأن الصين تشهد تحولا منذ سنين، لكن بأشكال أكثر هدوءا مما يدركه معظم الناس خارج البلاد. وبعد مداهمة الشرطة للمحتجين فى ميدان تيانانمن فى عام 1989، كانت هناك قناعة بأن بكين قد قضت على أى فرصة لوجود معارضة ذات معنى. لكن الاحتجاجات أصبحت أكثر شيوعا منذ ذلك الحين، على كل شىء، من الأجور والأراضى الملوثة إلى بناء السدود وحتى حقوق الحيوان. وقد شملت العمال والفلاحين والمهاجرين ودعاة الحفاظ على البيئة والمحامين المدافعين عن الصالح العام. كما يشيع الاحتجاج بصورة متزايدة على الإنترنت. ولقد رصدتُ مؤخرا 60 حالة للنشاط الإلكترونى، تتراوح بين التدوين الكثيف والمنتديات المكتظة والالتماسات، بين عامى 2009 و2010 وحدهما. على أن هذه الاحتجاجات إصلاحية، وليست ثورية. وعادة ما تكون محلية، تركز على فساد مسئولى الحكومة ومظالم معينة يشكو منها المواطنون الصينيون، وليس ثمة تنسيق بين المشاركين فى الحركات المختلفة، لأن الحكومة تحظر على الحركات الاجتماعية الكبيرة إقامة ائتلافات واسعة. وبسبب هذه القيود السياسية، يعبر المحتجون عن أهداف متواضعة ومحددة ولا يطالبون بالتغيير الشامل. هذا بالإضافة إلى أن الطبيعة الجماعية للمجتمع الصينى تعنى تضارب مصالح المواطنين أحيانا، وهو ما يجعل من الصعب التوصل إلى أى أيديولوجيا معارضة واسعة الانتشار. بتعبير آخر، فإن الحكومة تسمح بمستوى معين من الاضطرابات المحلية طالما تدرك أن بإمكانها تضييق نطاق نشاط المعارضة. وفى حين يحمل الإنترنت إمكانات ثورية، فإن القيادة الصينية تحكم قبضتها على هذا المجال كذلك، فهم يدركون أن قدرة الإنترنت عندهم أفضل كثيرا من تلك الموجودة فى بلاد الشرق الأوسط، ويقومون بمنع الاتصال بالشبكة عندما يشعرون بأن الاضطرابات تكتسب قوة دفع. وهم حريصون، فى الوقت ذاته، على ألا يقطعوا الاتصال بصورة كاملة، لإدراكهم أن ذلك يمكن أن تكون له آثاره عليهم وعلى الاقتصاد الصينى.على أن ما تغفله النظرة الخارجية للأمر عادة هو مجابهة هذه السيطرة الحكومية القوية. فقد توصل الناشطون الذين يدركون إمكانات المعارضة السياسية فى الصين وحدودها إلى أشكال جديدة للحشد عبر شبكة الانترنت وخارجها.وعلى سبيل المثال، فإن استخدام الإنترنت لتنظيم وقفات غير رسمية على وجه السرعة، بدلا من الاحتجاجات الرسمية، هو جزء من اتجاه أوسع للنشاط السياسى المعاصر يتحدى الناشطون الصينيون بواسطته السلطات أو يحرجونها أو يشهرون بها من خلال التحريض بدلا من المواجهة المباشرة.وهذا النوع من النشاط فعال، فحتى مع إحكام الحكومة سيطرتها، إلا أنها تقوم كذلك بخطوات لتهدئة مخاوف الجمهور. وللإعلان عن إدراك الجمهور الصينى للقضايا الاجتماعية الضاغطة، دخل رئيس الوزراء الصينى وين جياباو إلى الشبكة ثلاث مرات خلال العامين الأخيرين للتحدث إلى مستخدمى الإنترنت من الصينيين. وهناك قوانين وسياسات جديدة لمعالجة المسائل التى يثيرها الناشطون، على سبيل المثال، بعد عام تقريبا من الفضيحة المتصلة بالألبان الملوثة، أصدرت الصين أول قانون لسلامة الغذاء. لكن بدلا من اقتلاع مصادر عدم الاستقرار من جذورها، عادة ما تقدم الحكومة حلولا قصيرة الأمد وسطحية، تطمر هذه المشاكل أو تعوق حلها. فلقد فشل قانون سلامة الغذاء، على سبيل المثال، فى حل مشكلات السلامة الخطيرة التى تعترض الغذاء فى البلاد. والأدهى هو ما ترصده بكين من طاقة وموارد للاحتفاظ بسيطرتها حيث تخصص ميزانية 2011 للأمن الداخلى مبالغ تفوق ما تخصصه للجيش وهو ما يعنى محدودية الجهود المبذولة للإصلاح الحقيقى. وهناك دائما إمكانية، فى حال استمرار هذه الاتجاهات، لأن تتسع الفجوة بين الواقع وتطلعات الشعب وتؤدى إلى نشاط معارض أكثر عدوانية وتنظيما. لكن نظرا للآلية المعقدة بين الدولة الصينية والناشطين، فإنه من غير المحتمل أن نشهد هذا فى وقت قريب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل