المحتوى الرئيسى

الحقوق والأحلام

03/17 08:48

سأل رجل غربى مواطناً عربياً: ما حلمك الذى تنوى تحقيقه؟ فأجاب هذا قائلاً: أن يكون لدىّ عمل وأتزوج وأبنى منزلاً.. تأمل الغربى الجواب واستطرد مستفسراً باستغراب: أنا أتحدث عن أحلامك وطموحاتك وليس عن حقوقك!! وقد أدت نظرية التأبيد فى الحكم التى اعتنقها الحكام العرب بالفعل إلى إهدار الحقوق ومن ثم.. وبالضرورة.. إلى وأد الأحلام والطموحات.. وتمادى الحكام فى العدوان على أبسط حقوق المواطن إلى أقصى حد والتبجج فى الوقت ذاته بالديمقراطية والتشدق بالزهد والتغنى بجميع الفضائل حتى هبت رياح الثورة وكشفت الغطاء عن مستودعات فساد تفوق الخيال. ومن أكثر النكات دلالة وأبلغها تعبيراً عن رأى المواطنين فى سنوات حكم الرئيس السابق حسنى مبارك الثلاثين تلك التى تقول باختصار عبقرى: ليته ضربنا فى الطلعة الجوية الأولى وحكم إسرائيل ثلاثين سنة! هذا الشعب الفيلسوف قرر الثورة على هذا الحكم الذى يبدو أن ما ظهر من ممارساته حتى الآن ليس سوى قمة جبل الجليد وانتزاع «حقوقه» أن يكون لديه عمل يتناسب مع مؤهلاته وملكاته.. وأن يبنى بيتاً يسكنه مع زوجة، مثل كل خلق الله، تشاركه الحياة وتعاونه عليها ويكوِّن أسرة وبعد استرجاع هذه الحقوق الأساسية تنطلق إلى رحاب الأحلام والطموحات.. وبينما التف الشعب فى أغلبيته الساحقة حول شعارات الثورة، ومن أهمها: العدالة الاجتماعية، عادت الأصابع الخبيثة تلعب بالورقة التى ظلت أهم أسلحتها على مدى أربعة عقود، وأعنى بها ورقة ما يسمى بـ«الفتنة الطائفية»، وبطبيعة الحال كانت هناك جهات ورجال وأفكار تساعد على إبقاء هذه الورقة «فاعلة» فتحرق كنيسة هنا أو تفجر أخرى هناك، أو تحول قصة حب بين مواطنين مختلفى العقيدة إلى ساحة حرب، والأمل بعد الثورة الملهمة التى أظهرت وحدة المصريين بما لا يقبل الشك أو التشكيك، أن تتطهر كل أجهزة الدولة ومؤسساتها من «خطة» النظام السابق، لإحكام السيطرة على كل ما يحول الأنظار عن ممارساته وإلهاء الناس فى مشاكل ترهقهم إلى حد الشلل. وفى ظنى يكون على رأسها تطهير العقول بتغيير مناهج التعليم التى تفسد العقول والقلوب وتكرس الانقسام، والغريب أن الجميع متفق على خبث نوايا النظام السابق، وعلى أنه خرب التعليم حتى بتنا فى ذيل الدول فى هذا المجال، ولكن ما أن تتحدث عن ضرورة وصول الثورة إلى التعليم حتى يصرخ البعض محذراً من «المؤامرة»!..  المؤامرة هى عدم الإسراع بإرساء مفاهيم وشعارات الثورة المجيدة والانطلاق إلى الأحلام والطموحات بعد استرجاع الحقوق، والأكيد أن النظام السابق ومعه شركاؤه فى تسهيل مهمته، لن يهدأ لهم بال إلا بالانقضاض على الثورة وسرقة مكاسبها، وهذا لن يكون، ودليلى «تجارب» الأسابيع الماضية وردود الفعل الواعية من شعب الثورة على ما يقوله البعض، ومنهم عبود الزمر الذى بدا وكأنه من أهل الكهف وهو يستخدم مفردات: الجزية والنصارى والصليبيين؟!.. إنه مثل فلول النظام السابق وأدواته لا يصدقون أن ثورة قد قامت!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل