المحتوى الرئيسى

الزلزال تحت أقدامنا

03/17 08:15

كل واحد فينا يتفرج على حجم الدمار الذى ألحقه الزلزال باليابان، دون أن ننتبه جميعاً إلى أننا يمكن أن نواجه زلزالاً بالقوة نفسها، ولكن على مستوى مختلف، إذا لم نتعامل مع المرحلة التى نمر بها، الآن، بجدية، ورجولة، ومسؤولية! ذلك أن أول خبر جاء من ناحية اليابان، بعد الزلزال الذى لم تواجه مثيله، منذ الحرب العالمية الثانية، هو أن هناك حظراً جرى فرضه على استيراد السلع الغذائية من الدول المحيطة باليابان، وليس من اليابان ذاتها، بما يعنى بشكل مباشر، أن كل سلعة كانت تأتينا من تلك المنطقة، خصوصاً القمح، سوف يتوقف استيرادها، لأن هناك تخوفاً من أن تكون إشعاعات المفاعلات النووية المتضررة بالزلزال قد تسربت إليها! فما معنى هذا؟!.. معناه شيئان، أولهما أنك سوف تلجأ إلى استيراد السلع نفسها من منطقة أخرى فى العالم، سواء كانت هذه المنطقة هى أوروبا، أو أمريكا، والشىء الثانى أن ما سوف نستورده، من المناطق الجديدة، سوف يرتفع سعره تلقائياً، وهو ما حدث بالفعل، ويعرفه جيداً المتابعون لبورصات الأسعار فى أرجاء الدنيا! وفى الوقت نفسه، نواجه نحن على مستوانا مشكلة أكبر فى ناحيتين: الأولى أن الإنتاج عندنا شبه متوقف، بل هو متوقف تماماً، والثانية أن الاحتياطى لدينا من الدولار يتناقص، يوماً بعد يوم، لأنه لا يمر يوم، إلا ونلجأ إليه ونأخذ منه، تعويضاً عن غياب موارد كانت تأتينا، ولم تعد تأتى، سواء فى الداخل أو فى الخارج! من أين، إذن، سوف نأتى بالقمح، على سبيل المثال، إذا تبين لنا، بعد فترة، أنه محظور استيراده من الدول المجاورة لليابان، وأن المتاح منه، فى غير هذه الدول، ارتفعت أسعاره بما يفوق طاقتنا، بينما لا نملك نحن، فى المقابل، الوفاء بهذه الأسعار؟!.. من أين بالضبط؟! إننا، فى أجواء عصيبة من هذا النوع، مشغولون بتنظيم احتجاجات، وإضرابات، واعتصامات، ومشغولون بالإبلاغ عن بعضنا البعض، ومشغولون بالانتقام من بعضنا البعض، لدرجة أننى سمعت من المستشار عبدالمجيد محمود أنه يتلقى، يومياً، عشرة آلاف بلاغ يتقدم بها أشخاص، ضد آخرين، دون أن يكون أغلبها مصحوباً بأى دليل اتهام!!.. ولكنه مجرد الإبلاغ، ومجرد الرغبة فى الانتقام، دون أن ندرى أننا فى مرحلة انتقال، لا انتقام بأى معنى! ما نتابعه، حالياً، فى البلد، ليس له اسم، إلا أنه تهريج، سوف يؤدى بنا إلى كارثة محققة.. وإلا.. فإن لك أن تتصور بلداً هذا حاله، لايزال إعلامه مشغولاً، إلى هذه اللحظة، بتقديم «قاتل» للناس على أنه بطل! بيننا وبين زلزال اليابان 15 ساعة بالطائرة، ولكنه، لأسباب تخصنا كما ترى، يتسرب تحت أقدامنا، ونحن فى غفلة كاملة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل