المحتوى الرئيسى

تعويضات الإسلاميين (2)

03/17 08:15

قد أكون أخطأت فى توقيت طلبى من الدولة «مصالحة الإسلاميين» بصرف تعويضات مالية وأدبية لكل من تم اعتقاله وتعذيبه داخل السجون والمعتقلات من أبناء الحركة الإسلامية جمعاء، سواء كانوا «جماعة إسلامية» أو «جهاد» أو «جماعة الإخوان المسلمين» بعد قيام الثورة المجيدة، على اعتبار أن الوقت الحالى المباشر لما بعد قيام الثورة غير مناسب لأن الوقت وقت البناء والعودة إلى الإنتاج والعمل ومن ثم إلى الاستقرار المنشود الذى سنجنى جميعاً بإذن الله ثماره.. بيد أننى أتحدث عن «مشروع حقيقى» لمصالحة هذا التيار وهذا الفصيل الذى عاش سنين «اغتراب» حقيقى داخل المجتمع وهجرة نفسية خارجية تواقة إلى إقامة العدل والإحسان. أبناء الحركة الإسلامية جميعاً كانوا يؤمنون ويعتقدون بأن مصر ليست بلدهم لما رأوه وعاشوه من حجم المظالم التى لا يستطيع أن يتحملها أحد غيرهم، لأنهم أصحاب «فكرة» نابعة من العقيدة والعقيدة تساوى «حياتهم»، ولو كان هناك أغلى من الحياة لوهبوها إياه. الجماعات الإسلامية، الذى أخطأ منها والذى لم يخطئ، عانوا جميعاً داخل السجون والمعتقلات معاناة تعدتهم إلى أسرهم وذويهم، بل حتى معارفهم، وكان التضييق وقطع الأرزاق أحد أوجه هذه المعاناة.. فكان الاعتقال هو إحدى أكبر الجرائم التى رسخها نظام الرئيس مبارك فى التعامل الأمثل مع أبناء الحركة الإسلامية، ثم التعذيب داخل السجون الذى وصل إلى حد القتل، ويكفى أن تعلم عزيزى القارئ أن أشخاصاً تم قتلهم داخل السجون جراء التعذيب وكانت السلطات الأمنية تقوم بدفنهم بعيداً عن عيون أهلهم حتى لا يطلبوا فتح تحقيق فى وفاة ذويهم ومن ثم الكشف عن مقتلهم بالتعذيب الذى سيجر العديد من المشاكل على كل من قام بقتلهم.. مثلما حدث على سبيل المثال مع المحامى عبدالحارث مدنى، كأحد الأمثلة الشهيرة فى هذه الحوادث فى هذا الأمر، وكما حدث مع شهيد الإخوان «مسعد قطب» قبل سنوات، ولكن يد الظالمين كانت فوق يد القانون والأمثلة كثيرة وعديدة. أيضاً كان كل من له علاقة قربى بأى «إسلامى» كان محروماً من تولى أى وظيفة «موقرة»، وكل ذلك كان معلوماً ولاتزال أصداؤه حاضرة فى الأذهان لدى الكل. إننى أطلب من الدولة إعداد مشروع مصالحة لكل من تضرر من الاعتقال والتعذيب بعيداً عن القضايا التى حكم فيها القضاء لصالح بعض المعتقلين بأحقيتهم فى تعويض مالى يمثل الفتات ولا يمثل 1٪ من تعويض لكل الأذى الذى رآه كل من تعرض لمحنة الاعتقال. هذا المشروع سيكون بمثابة «صك العودة» لهؤلاء إلى حضن الوطن وحتى يعلموا أن وطنهم الجديد يحنو عليهم ويعتذر لهم عن آلامهم التى قضوها فى ظل «وطن سابق».. ويكفى أن يعلم القارئ أن أحد المعتقلين كان يتم تعليق رضيعه ذى الأربعة أشهر وصعقه بالكهرباء كوسيلة للضغط عليه.. وطبعاً لا أريد أن أحدثك عن جرائم التعرض لزوجات المعتقلين وكيف كانت السلطات الأمنية تتعامل معهن.. وهو موضوع مقالى القادم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل