المحتوى الرئيسى

تأملات فى الفتنة الطائفية

03/17 08:15

حدوث الاضطرابات الطائفية ينبغى ألّا يدهشنا، بل المدهش ألّا تحدث هذه الاضطرابات. تفجير دور العبادة مُتوقع. اغتيال قيادات دينية مُتوقع. ينبغى أن نفهم أن أقطاب النظام السابق ليسوا سياسيين نختلف معهم، بل عصابة إجرامية بكل معنى الكلمة. لا أدرى لماذا لا نسمى الأمور بأسمائها الحقيقية؟! تعذيب المعتقلين له اسم: «مجرم». إطلاق الرصاص على المتظاهرين له اسم: «قتلة». نهب أموال الشعب له اسم: «حرامية». هل بعد ذلك نستغرب إذا أثاروا الفتنة الطائفية؟ والله إننا لنكون سُذّجا إذا اندهشنا. هؤلاء الذين مازالوا مطلقى السراح لسبب أجهله، هم غاية فى الخسة والوضاعة، لا يعرفون حرمة للروح البشرية، ويدوسون على المتظاهرين بالسيارات المصفحة كأنهم صراصير، فهل نستغرب أن يصنعوا أى شىء لإفشال الثورة؟! ■ ■ ■ والنتيجة واحدة، سواء فعلوا هذا بأيديهم أو حرضوا على فعله، أو وضعوا بذور الفتنة ومهدوا التربة الخصبة التى تكفل إنماء البذور. مستودعات من الوقود المكشوف بجوار النار، ماذا ننتظر إلا أن تشتعل؟ «فرّق تَسُدْ».. سياسة قديمة جديدة اتبعوها بنجاح. ولكيلا يجتمع عليهم المستضعفون من الجانبين فإنهم وضعوا بذور الشقاق بينهم. شجعوا الخطاب الدينى المتطرف فى الناحيتين، انتفى العدل وضاعت فرصة الحياة الكريمة، أشعلوا نار التعصب، عقدوا الصفقات مع القيادات الدينية، أفسدوا العلاقة التاريخية الطيبة بين المسلمين والمسيحيين. يُضيّقون على المسيحيين فى بناء الكنائس وتولى المناصب القيادية، فيغضب المسيحى!، ثم يستخذون أمام الكنيسة، وكأنها دولة داخل الدولة، فيغضب المسلم!. وبدلاً من أن يوجه كلاهما غضبه إلى الفاعل الأصلى، يتجه الغضب نحو الطرف الآخر البرىء، ويشتبك الفريقان. ■ ■ ■ أفسدوا كل شىء. تلاعبوا بمثلث الأمن القومى الحقيقى: فلسطين، الأقباط، النيل. تحالفوا مع إسرائيل، أفسدوا علاقاتنا بدول المنبع، زرعوا الكراهية بين المسلمين والمسيحيين. لوّثوا الأزهر والكنيسة بالسياسة، تدخلوا فى أعمال القضاء، دمروا التعليم. خصخصوا القطاع العام، نهبوا الأراضى، سرقوا الآثار، ضيّعوا الصناعة والزراعة. لم يعد هناك حجر على حجر أو بناء سليم. والحل الآن أن نتصارح بلا تزويق: الأغلبية لها حقوق والأقلية لها حقوق. مشاكل المسيحيين يجب أن تُحل وفوراً، بناء الكنائس بما لا يخل بالطابع الإسلامى لمصر، ولا ندخل فى منافسة حمقاء فى بناء دور العبادة المتجاورة وما يكتنفها من احتكاك. حق المسيحيين فى تولى المناصب القيادية حسب نسبتهم، وقبله إجراء تعداد للسكان تحت رقابة دولية يحدد نسبة الطرفين. تجريم أى اضطهاد مادى أو معنوى يقوم على أساس الدين. aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل