المحتوى الرئيسى

قناة حكومية‏..‏ ليست عيبا

03/17 00:36

لايوجد أفضل من الوضوح في تسمية الأشياء بمسمياتها وعدم خلط الأوراق فبقدر حاجتنا لقنوات تليفزيونية عامة ومستقلة عن الحكومة‏,‏ فإن هذه المرحلة الانتقالية يحتاج فيها المجلس العسكري الأعلي الذي يحكم البلاد وتعاونه حكومة رئيس الوزراء المعين د‏.‏ عصام شرف قناة تليفزيونية حكومية تأخذ تعليماتها دون حرج أو تذويق من ادارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة والمكتب الاعلامي التابع لمجلس الوزراء‏,‏ الذي عليه تنسيق احتياجات الرئيس وباقي وزرائه لبث واذاعة بيانات وتصريحات وأنشطة الحكومة ومؤتمراتها الصحفية بما يضمن تقديم خدمة اعلامية شاملة لتوصيل رسائل‏,‏ وتوضيح سياسات المجلس العسكري والحكومة بصورة شاملة تتوخي الدقة والمصداقية في أي معلومة تنقلها للمشاهدين‏(‏ وكذلك المستمعون علي محطة إذاعية كالبرنامج العام‏),‏ ولكن بدون أن نطلب منها ان تقدم وجهات متوازنة أو الرأي والرأي الآخر‏,‏ فهذا مكانه قناة أو عدة قنوات أخري عامة نحتاج اليها بالمثل لتقديم تغطية إعلامية شاملة ومتوازنة ومستقلة عن الحكومة والادارة العسكرية‏,‏ لتقديم مختلف آراء المجتمع المصري من معارضي الحكومة ومسئوليها بالمثل‏.‏ المشكلة الحالية تكمن في الخلط بين ضرورات المرحلة الانتقالية الحالية كتدخل الشئون المعنوية في توصيل الرسالة الإعلامية بالتليفزيون المصري وتهدئة الوضع الأمني والوظيفي وهو ما قام به اللواء طارق المهدي‏,‏ ومساعي تطوير دور وأداء المبني من خلال تعيين أستاذ الاعلام د‏.‏ سامي الشريف الرئيس الجديد لاتحاد الاذاعة والتليفزيون الذي يؤكد في كل مناسبة أو غير مناسبة أهمية أن يكون إعلامنا هو اعلام الدولة‏,‏ وليس إعلام أو قنوات الحكومة‏,‏ والنتيجة خلط في الأوراق وتناقض بين الأقوال والأفعال بشكل يهدد مصداقية ارادة التغيير‏,‏ وهي مانعلق عليها آمالنا‏,‏ وليس مصداقية المبني ورموزه الاعلامية التي أصبحت حساباتها بدون رصيد بغض النظر عمن الجاني أو المجني عليه في ماسبيرو‏,‏ فنشرات الأخبار في التليفزيون المصري التي تبث علي القناتين الأولي والفضائية المصرية‏,‏ مازال يحررها قطاع الأخبار نفسه الذي كان يتلقي أوامره في السابق من الرئاسة ووزير الاعلام‏,‏ وحاليا من ادارة الشئون المعنوية العسكرية وربما مجلس الوزراء عبر رئيس الاتحاد ترتيب شكل ومضمون نشرة الأخبار البروتوكولية الرسمية لم يتغير‏:‏ حل في الخبر الأول صورة المشير طنطاوي محل الرئيس مبارك‏,‏ وهو يستقبل الرئيس السوداني أو التركي بدون تفاصيل سوي العبارات الإنشائية المحفوظة‏,‏ بعد ذلك‏(‏ في غياب السيدة الأولي‏,‏ من أن أخبارها الآن حتي وهي في زيارة من شرم الشيخ للقاهرة أهم من زياراتها السابقة لمكتبة الإسكندرية‏)‏ تأتي في المرتبة الثانية حاليا أخبار رئيس الوزراء ولقاءاته المتتالية بدون معلومة مفيدة أو مضمون‏,‏ ثم لا مانع من وقعت لآخر من صورة وخبر لنائب رئيس الوزراء د‏.‏ يحيي الجمل‏(‏ حمدا لله علي التغيير بسماع أخبار هذا الرجل الفاضل‏)‏ وبعد ذلك بعض الوزراء ثم بعض صور وأحداث ليبيا‏,‏ وتتلو النشرة من وقت لآخر مقابلات مع ضيوف كانوا من رموز المعارضة في السابق‏,‏ وبالتالي أصبحوا الآن من مؤيدي النظام الجديد‏,‏ فالكل ينتقد مبارك وعائلته وحزبه وحكمه وكل جملة مفيدة أو غير مفيدة يرد فيها اسمه‏.‏ وانعكس الحال فأصبحت فكرة استضافة شخص يدافع عن حكم مبارك أو ينتقد الوضع الراهن أخطر وأبشع مما كانت عليه فكرة استضافة أيمن نور في عهد مبارك‏,‏ مع فارق أن اسماء معارضي النظام السابق وعناوينهم كنا نعرفها‏,‏ أما معارضو اليوم‏,‏ بافتراض وجودهم‏,‏ لايجرؤون علي كشف هويتهم‏.‏ فهل حققنا تغييرا؟ ومع فقدان التليفزيون المصري هويته ومصداقيته لجأ رئيسا مجلس الوزراء السابق والحالي‏,‏ وقبلهما قيادات المجلس العسكري‏,‏ بل وأخيرا مرشحو الرئاسة الي القنوات الخاصة برجال الأعمال ليخاطبوا شعبهم الذي انصرف عن تليفزيون الدولة بعد أن طال انتظاره أمام شاشتها للتغيير‏,‏ وحين يحتاج الجيش الي ابلاغ الشعب شيئا عاجلا فلم يعد لديه أجدي وأسرع من ارسال رسالة قصيرة علي هواتفنا المحمولة‏,‏ فلم كل هذه النفقات علي تلك القنوات‏,‏ ولم كل هذه الجنود المدافعة عن مبني جاء إليه ثوار التحرير قبل الذهاب الي قصر الرئاسة كرمز من رموز النظام الذي أرادوا إسقاطه‏,‏ وأصبح الآن الرمز المتبقي لتجمع كل متظاهر يريد توصيل رسالة رغم أن القائمين عليه يرسلونها عبر شركات الهاتف‏.‏ المطلوب البدء بالتركيز علي قناتين‏:‏ حكومية تخصص لها علي سبيل المثال القناة الأولي ببثها الأرضي والفضائي معا وتخضع بشكل واضح للمجلس الأعلي للقوات المسلحة‏,‏ بالاضافة إلي مجلس الوزراء‏,‏ لتكون الأولوية فيها لبيانات وأخبار الحكومة وأنشطتها‏,‏ الي جانب مختلف الموضوعات والبرامج الأخري بما فيها أخبار المحافظات والمحليات بما في ذلك ضم بعض نشرات أو تقارير مراسلي القنوات المحلية أو الاقليمية السبع في البث اليومي‏,‏ ولكن مع ضمان تقديم البرامج بشكل متطور وبمضمون أفضل غير أن المقصود بقناة حكومية هو التبعية في السياسة التحريرية للحكومة سواء كانت عسكرية حاليا‏,‏ أو أصبحت شخصية رئاسية منتخبة في سبتمبر المقبل‏,‏ ولايعني كونها حكومية وممولة منها أن تكون مملة أو متدنية المستوي أو دعائية‏,‏ أو غير مسئولة عن دقة وصدق أخبارها وتحاسب علي ذلك مثلما تحاسب الحكومة أمام البرلمان حين يتم انتخابه‏.‏ القناة الأخري المطلوب تطويرها بشكل عاجل ومتزامن أيضا‏,‏ هو قناة عامة قد يخصص لها علي سبيل المثال القناة الفضائية المصرية‏,‏ ومعها القناة الثانية للبث الأرضي‏,‏ وهي القناة التي نريدها قناة الدولة العامة والمستقلة التي لاتقتصر علي أخبار الحكومة وبيانات المجلس العسكري ان رأت ادارة القناة لتلك الأخبار أهمية‏,‏ مع ضمان وجود مختلف الآراء المتباينة والتيارات السياسية والفكرية‏.‏ ومثلما تهتم هذه القناة بالشأن المصري‏,‏ فإن عليها مسئولية اعلام المشاهد المصري‏,‏ وكذلك العربي المتابع إرسالها في كل أنحاء العالم للثورات والتحولات السياسية الكبيرة في عالمنا العربي‏,‏ الذي تغير في بعضه القيادات والساسة‏,‏ ونحن منقطعون عنهم أو تلك التي تشهد انتفاضات ومظاهرات في الخليج تتكلم علي أنبائها‏,‏ أو تمنع ظهور قادتها من شخصيات المعارضة القنوات المملوكة لدول خليجية التي لاتتوقف عن تغطية الشأن المصري بأجنداتها السياسية‏,‏ سواء كانت مناصرة للتيار الإسلامي علي حساب آخرين‏,‏ أو معاداة هذا التيار والتحريض عليه في قناة أخري‏.‏ وبالطبع يفترض الا تخضع هذه القناة لتعليمات مكتب عسكري أو حكومي‏,‏ وان كان كلاهما وباقي مصادر الأخبار الأخري ستكون محل ترحاب بأخبارها التي يقرر القائمون علي تلك القناة مدي أولوية أو أهمية بثها أو استضافة شخصياتها‏,‏ مع استثناء بث البيانات العسكرية حين صدورها في تلك المرحلة الانتقالية‏.‏ وتبقي مسئولية وتبعية هذه القناة العامة لمجلس أمناء الاتحاد الذي يمثل أطياف المجتمع المصري ويكون مسئولا أمام البرلمان المنتخب بنزاهة عن الشعب‏,‏ وهو الذي يحدد ميزانية الانفاق العام عليها‏.‏ علينا الإسراع بالتغيير وتطوير قناتين منفصلتين‏:‏ حكومية وعامة بما فيها ومن فيها‏,‏ مع النظر في نقل إحداهما أو كليتهما بعيدا عن ماسبيرو‏,‏ فلم يعد المبني مكانا مناسبا للعمل والإعلام بل للتظاهر والاعتصام‏.‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل