المحتوى الرئيسى

في باب الإصلاح‮.. ‬ومحاصرة الفساد‮!!‬

03/16 23:06

‮ ‬داهمنا الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الكبار‮.. ‬وذاق الناس مما فعلوا لعلهم يتقون،‮ ‬وما لبثت أن انفجرت البراكين والبلاغات تكشف عن مواطن الفساد بالجملة،‮ ‬وتكاثرت الأحاديث،‮ ‬واشتدت الأدلة،‮ ‬وتطايرت الاتهامات واتسعت دائرتها حتي طالت الجميع فلم ينجت منها أحد،‮ ‬وتناثرت شظايا الأخبار وأحيانا الشائعات حتي أصابت‮  ‬الكل،‮ ‬وانقسم الناس شيعا وأحزابا،‮ ‬فاحتدمت الشكاوي والبلاغات من كل صوب عميق،‮ ‬تستدعي ثلاثين عاما بالتمام والكمال،‮ ‬تطالب بفتح الملفات والقضايا،‮ ‬ومنها ما أسدل عنه الستار بأحكام قضائية باتة من محكمة النقض،‮ ‬يطالب أصحابها بإعادة فتحها من جديد وسط الزحام،‮ ‬بمقولة أن الاتهامات كانت خاطئة وأن القضايا والأحكام ملفقة،‮ ‬وتطالعنا كل يوم قرارات التحفظ‮.. ‬والمنع من التصرف‮.. ‬وقرارات الاتهام والإحالة‮!! ‬وخلال هذه الظروف الصعبة،‮ ‬التي طالت الاتهامات خلالها الجميع،‮ ‬اشتدت الضوائق الاقتصادية والمالية بسبب التوقف عن الانتاج والعمل،‮ ‬واتساع دائرة المطالبات والاحتجاجات وممارسة الضغوط‮.. ‬ووقفت الحكومة من كل ذلك عاجزة عن الدفاع عن موقفها،‮ ‬غير مالكة لقوة الإقناع بضرورة العمل واتباع الطرق المشروعة في المطالبات أو الشكاوي والتعبير،‮ ‬ومضت الحكومة تطلب السماح‮.. ‬وتقدم الاعتذارات‮.. ‬وباتت عاجزة أمام الضغوط الشعبية الهائلة،‮ ‬من بينها أصحاب حقوق اضطرارية ومؤجلة لسنوات‮!!  ‬ويبقي السؤال الذي يلح علي الجميع ويؤرقهم في ذات الوقت،‮ ‬ويضعهم أحيانا في حالة الاكتئاب والخوف علي مصالح البلاد والمستقبل‮.. ‬فماذا بعد؟‮!‬‮ ‬الإجابة أيها السادة أنه لابد أن نبدأ وعلي الفور،‮ ‬ودون تراخ أو إبطاء علي طريق الإصلاح‮.. ‬بمسارات متعددة للتصحيح،‮ ‬وأخذ العظة والدروس من الماضي الأليم بالنظر إلي التقدم للأمام‮.. ‬والبعد عن الوقوف أمام التشفي والانتقام حتي ولو كان الماضي مريرا‮.. ‬بعد أن علت أصوات الاتهام بالتخوين والتعميم،‮ ‬فأدي ذلك إلي الفرقة والانقسام بين الناس،‮ ‬وبعد أن تصاعدت الشكاوي والبلاغات التي لم تخل من الانتقامية أو الشهرة أو التشهير،‮ ‬لهذا فإن بداية الاصلاح والنجاح‮.. ‬تبدأ بالدعوة إلي وحدة الصفوف والبعد عن الانتقام وإعلاء حسن النوايا‮.. ‬وأصول البراءة‮.. ‬وحتي تثبت الإدانة‮.. ‬فليس كل المصريين خونة أو لصوصا حتي ولو كان منهم ساكن أو ساكت‮.. ‬أو عازف‮.. ‬أو سلبي أو حتي قريب بالنذر اليسير لكنه لم يكن فاعلاً‮ ‬أو شريكاً‮ ‬أو مسئولاً‮!!‬‮ ‬الإجابة أيها السادة بأن نبدأ وعلي الفور،‮ ‬ودون تراخ أو تأخر،‮ ‬بحذف سياسة‮ »‬التأبيد‮« ‬في السلطة أو الوظائف العليا لسنوات طوال‮.. ‬تتجلط فيها الدماء،‮ ‬لأن طول الزمن يخلق‮ »‬مراكز قوة‮« ‬تساعد علي نشر الفساد واستغلال النفوذ والاحتكار والتسلط،‮ ‬لأن النفس بطبيعتها أمارة بالسوء،‮ ‬فمناصب الرؤساء‮.. ‬والوزراء يجب أن تكون مؤقتة ولمدة أو مدد محددة حتي تتجدد فيها الدماء‮.. ‬وترسخ لتداول السلطة‮.. ‬والبعد عن التسلط في أي موقع لمسئول كبير أو البقاء لسنوات طوال‮!!‬‮ ‬علينا أيضا أيها السادة‮.. ‬في باب الإصلاح ومحاصرة الفساد أن نهيئ المناخ وبغير تردد لجماعية اتخاذ القرار والبعد عن الاستئثار والتسلط والديكتاتورية‮.. ‬ونزع الخوف‮- ‬وباحترام‮- ‬وخلق بيئة للابتكار والإبداع والمشاركة في الرأي واتخاذ القرار حتي يتدرب المرؤوس علي المشاركة في اتخاذ القرار‮.. ‬ويقبل الرئيس مشاركة‮ ‬غيره وبغير تسلط،‮ ‬وفي كل ذلك تعميق لممارسة الديمقراطية بالمشاركة والرأي بالأدب والموضوعية‮!‬علينا أيها السادة وعلي الفور وبغير تردد،‮ ‬أن نشطب من قاموس اللغة والعمل تلك الأوصاف والعبارات والسلوكيات‮ »‬للوساطة والمحسوبية‮« ‬التي سادت لسنوات طال‮.. ‬فأحدثت إحباطاً‮ ‬وكراهية وضغينة بين الناس‮.. ‬بدءاً‮ ‬من الحق في الحياة والسكن وحق العمل‮.. ‬حتي بلغت الوظائف المهمة حتي طالت الهيئات القضائية ذاتها بين أوائل الخريجين‮.. ‬كما أحدثت الوساطة والمحسوبية أيضا الفوارق في المرتبات‮.. ‬والحصول علي العطايا والمزايا والمنح‮  ‬بغير حساب حتي أصبحت شاهدا علي العصر،‮ ‬فترسخت في نفوس الناس وأحدثت ظلما اجتماعيا ونفسيا بسبب تلك الآفة اللعينة‮ »‬الوساطة والمحسوبية‮«.. ‬رغم أنها كانت واحدا من أهداف ثورة ‮٢٥٩١ ‬أي منذ أكثر من نصف قرن من الزمان‮.. ‬ومع ذلك ظلت تلك الأوصاف والسلوكيات أشد مما كانت عليه من نصف قرن من الزمان‮!! ‬لهذا كان علينا وعلي الفور أن نجفف منابع المحسوبية‮.. ‬والوساطة‮.. ‬لننشر مكانها مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص للجميع‮.‬علينا أيها السادة وعلي الفور الكف عن بث الشائعات والفتن التي‮  ‬تنخر في جسد المجتمع فتصيب الناس بالإحباط بنشر الأكاذيب التي تثير الضغائن والرغبة في الانتقام،‮ ‬وأن نحفظ القيم ونستعيد أصالة الشعب المصري وعراقة أبنائه،‮ ‬بالعطف والرحمة والشفقة والتكافل،‮ ‬وأن نحفظ علي هذا الشعب وحدة صفوفه وألا نمزق أوصاله،‮ ‬خاصة أن نجاح الثورة،‮ ‬أي ثورة،‮ ‬تقاس بما يتحقق بعدها من صفاء وأمل وعمل،‮ ‬ولأن أي ثورة وبعد نجاحها،‮ ‬لا تحقق أهدافها إلا بوحدة الشعب وتماسكه‮ ‬وقوة إيمانه‮.. ‬والتي تنبذ الخلاف والشقاق والانقسام بين أبنائه‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل