المحتوى الرئيسى

آخر كلامحكايتي مع‮ »‬أخبار الحوادث‮«‬ وحكايتها معي‮!‬

03/16 23:06

طوال الأيام الماضية وأنا أفكر في‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬وحكايتي معها وحكايتها معي‮ . ‬وهي حكاية عمرها حوالي‮ ‬20‮ ‬سنة‮ . ‬ولم تصل إلي الفصل الأخير حتي اليوم‮ !‬بعد أن أنهيت دراسة الصحافة وتخرجت في أول دفعة لكلية الاعلام‮ ‬1975‮ . ‬اختارني أستاذي الصحفي الكبير الراحل جلال الدين الحمامصي مع عدد قليل من زملائي للعمل في جريدة‮ " ‬أخبار اليوم‮ " ‬الاسبوعية‮ . ‬وكان رئيس تحريرها في ذلك الوقت عملاق الصحافة مصطفي أمين‮.‬ومن الأيام الأولي تحمس لي مصطفي أمين‮ . ‬ورشحني للعمل في قسم الحوادث‮ . ‬علي عكس رغبتي‮ . ‬لأنني لم أكن أميل الي العنف أو كتابة الجرائم الفظيعة‮ . ‬لكن لم يكن أيامها صحفي يستطيع أن يقول‮ " ‬لا‮ " ‬لمصطفي أمين‮ . ‬ولم أجد أمامي حتي استمر وأنجح كمحرر حوادث‮ . ‬سوي أن ألجأ إلي اسلوب خاص‮ . ‬يقوم علي كتابة الحوادث بطريقة انسانية‮ . ‬بهدف تقديم العبرة والموعظة‮ . ‬وليس بهدف الاثارة أو البحث عن شهرة‮ .‬وشاءت ارادة الله وتشجيع رؤسائي وأساتذتي‮ . ‬سعيد سنبل ووجيه أبو ذكري‮   ‬رحمهما الله ‮  ‬وإبراهيم سعده‮  ‬ متعه الله بالصحة ‮  ‬أن أوفق في عملي‮ . ‬وأن يشتهر اسمي بين القراء‮ . ‬بعد أن أسست أول صفحة حوادث متخصصة في الصحافة المصرية والعربية‮. ‬وهي الصفحة التي قلدتها بعد ذلك‮ . ‬ومازالت تقلدها أغلب الصحف المصرية‮ .  ‬وقبل عشرين سنة فكرت في انشاء أول جريدة متخصصة في الحوادث‮ . ‬ولم يكن لها مثيل في مصر أو في أي بلد عربي‮ . ‬في ذلك الوقت وعندما فكرت وبدأت بالفعل في إعداد بروفات الإعداد الأولي لهذه الجريدة‮ . ‬نصحني صديقي الكاتب المسرحي الشهير‮ " ‬علي سالم‮ " ‬مؤلف مسرحية‮ " ‬مدرسة المشاغبين‮ " ‬أن تكون هذه الجريدة‮ " ‬قطاع خاص‮ " . ‬وقال لي أنني إذا نجحت في إصدار‮ "‬جريدة الحوادث‮ " ‬علي حسابي الخاص‮ . ‬فانني سأكون مليونيراً‮ ‬في يوم من الأيام‮ ! ‬لكن كل تحويشة عمري أيامها لم تكن تزيد عن أربعة آلاف جنيه وهي لا تكفي‮ . ‬وحدث أن تم تعيين أستاذي إبراهيم سعده رئيساً‮ ‬لمجلس ادارة أخبار اليوم‮ .‬وكان لي موقف خاص من إبراهيم سعده‮ . ‬فقد كان قد تحمس لي من البداية‮ . ‬ووقف الي جواري وساندني وآمن بموهبتي إن كانت عندي موهبة‮ . ‬ولم أجد وسيلة لرد الجميل‮ . ‬سوي أن أقترح عليه إصدار جريدتي‮ " ‬الحوادث‮ " ‬من مؤسسة‮ " ‬أخبار اليوم‮ " ‬التي يرأسها‮ . ‬وتحمس الأستاذ إبراهيم سعده لفكرة الجريدة الجديدة‮ . ‬واقترح أن يكون اسمها‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬وكلفني باصدار الأعداد التجريبية‮ . ‬وطلب مني الأستاذ إبراهيم سعده في أحد الأيام‮ . ‬أن يكون أستاذي وجيه أبو ذكري رئيس تحرير‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬لفترة شهور‮ . ‬ولم يجد مني سوي الترحيب‮ . ‬وأذكر أنني رددت عليه‮ . ‬بأنني أتشرف بأن أعمل مدير تحرير تحت رئاسة أستاذي وجيه أبو ذكري‮ . ‬مادام‮  ‬ذلك في مصلحة دار‮ " ‬أخبار اليوم‮ " . ‬بل وسافرت الي الاسكندرية في نفس اليوم‮ . ‬لأبلغ‮ ‬أستاذي وجيه أبو ذكري بترشيح الأستاذ إبراهيم سعده له‮ . ‬كرئيس تحرير‮ " ‬لأخبار الحوادث‮ " ‬الوليدة‮ . ‬ولم يكن العمل في اصدار‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬نزهة خلوية لطيفة‮ . ‬يعلم الله أنني عانيت ما يصعب تصوره‮ . ‬لكنني تحت كل الظروف لم أتقاعس يوماً‮ ‬عن العمل أو الكتابة من أجل‮ "‬أخبار الحوادث‮ " .‬وبهرت‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬الجميع‮ . ‬ووصل توزيعها من العدد الأول إلي ما يتجاوز‮ ‬840‮ ‬ألف نسخة كل اسبوع‮ . ‬وهو رقم قياسي في الصحافة المصرية‮ . ‬وكانت تحقق أرباحاً‮ ‬سنوية بالملايين‮ . ‬وشاركني من البداية في اصدار‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬صديق العمر الأستاذ محمد رجب‮ . ‬وكان شاهداً‮ ‬علي كل ما حدث لي‮  ‬وبسبب‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " . ‬وكان شاهداً‮ ‬علي أنني لم تكن لي ابداً‮ ‬مطالب شخصية‮ . ‬بل كان حلمي أن تكون‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬صحافة جديدة‮ . ‬وأن يكون الصحفيون في‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬نوعاً‮ ‬آخر من الصحفيين‮ . ‬أن يكونوا أسرة متحابة مترابطة‮ . ‬تجمعهم الصحافة والأخلاق العالية في نفس الوقت‮ .‬ومن البداية ومن أول يوم‮ . ‬اجتهدت وحاربت من اجل الصحفيين الشبان‮ . ‬أغلب محرري‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬كتبت لهم طلبات تعيينهم أو عقودهم بخط يدي‮ . ‬وكنت أعتبرهم‮  ‬ومازلت أولادي واخوتي الصغار‮ . ‬وساعدتهم حسب قدرتي المتواضعة‮ . ‬وظلت هذه سياستي دائماً‮ . ‬قبل شهور دخلت معركة حامية مع الدكتور محمد عهدي فضلي رئيس مجلس الادارة السابق‮  ‬ كان الله معه في محبسه ‮  ‬من أجل تعيين آخر مجموعة من شباب الصحفيين في‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " ‬وعمل عقود لمن تبقي تمهيداً‮ ‬لتعيينهم‮ . ‬وهددت بتقديم استقالتي‮. ‬وقدمت شكوي الي السيد صفوت الشريف‮ . ‬وانتهت المعركة بإصدار قرارات تعيين وعقود لهم‮ . ‬بعد أن كانت الادارة قد وضعت اسماءهم في لائحة‮ . ‬وطلبت من الأمن منع دخولهم الجريدة‮ ! ‬وفي الأيام الأخيرة حدث ما لم يكن يخطر لي علي بال‮ . ‬وفوجئت بأن مجموعة كبيرة من هؤلاء الشباب يطالبون باستقالتي من منصب رئيس التحرير‮ . ‬وقد ذكر كل واحد منهم أسبابه‮ . ‬واجتمع الشباب في الجريدة وقاموا بعمل انتخابات ديمقراطية‮ . ‬انتهت بأن أغلبهم يريد رحيلي عن‮ " ‬أخبار الحوادث‮ " . ‬وقد أرسلوا مذكرة برغبتهم هذه الي المستشار يحيي الجمل نائب رئيس مجلس الوزراء‮ . ‬ولا أنكر أن ما حدث كان صدمة لي‮ . ‬ليس لأنني عاشق منصب رئيس التحرير‮ . ‬لأنني في الحقيقة لا استفيد منه‮ . ‬ورغم أنني أعمل في الصحافة منذ‮ ‬36‮ ‬سنة واعمل رئيساً‮ ‬للتحرير منذ‮ ‬14‮ ‬سنة‮ . ‬منها‮ ‬4‮ ‬سنوات في رئاسة تحرير‮ " ‬آخر ساعه‮ " . ‬إلا أن مرتبي لا يزيد بعد كل هذا العمر عن‮ ‬7‮ ‬آلاف جنيه‮ !‬صدمتي كانت صدمة انسانية فقط لاغير‮ . ‬والجرح الذي اصاب قلبي‮ . ‬المجروح أصلاً‮ ‬وأجريت له عمليتي قلب مفتوح‮ . ‬هو جرح جزاء سنمار الذي لم أتخيل يوماً‮ ‬أنه سيكون جزاء جهد وعطاء واخلاص السنين‮ .‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل