المحتوى الرئيسى

محمود حامد الشريف يكتب: حتى لا يتحول إلى استفتاء على شعبية الإخوان

03/16 23:03

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  كانت جماعة الإخوان المسلمين من أول الكيانات السياسية التي قالت "نعم" للتعديلات الدستورية. وقد رأي البعض أن هذا خطأ من الناحية التكتيكية للإخوان لأن هذه الموافقة العاجلة المتعجلة على التعديلات حفزت الكثيرين -ممن يتخوفون منهم- على رد فعل انفعالي برفض التعديلات تعبيرا عن نوع المغايرة والمخالفة للإخوان.  وأول هذه الطائفة الانفعالية هم أصحاب المصلحة من موالي ما كان يعرف بـ "الحزب الوطني"، والذين لا يحملون أي ايديولوجية سوى أنهم كانوا يبحثون عن مغانم مع هذا الحزب البائد؛ أضف إلى هذه الطائفة أولئك الذين قالوها مبكرا ببقاء الجيش والتقاط الأنفاس حتى تلملم الأحزاب كيانها المبعثر؛ هذا إن كان ثمة كيان. وأعلنوها صراحة أن الإخوان منظمين. وقد غدا التنظيم في عرفهم جريمة. في حين رأى البعض أن هذه الموافقة السريعة للإخوان هي إشعار علني واضح وصريح لكوادر الجماعة لتبدأ التحرك لدعوة الجماهير ومحبي الجماعة للموافقة على التعديلات. وأيا كان الأمر سواء أصاب الإخوان أم أخطأوا؛ أعتقد أن الأساس في أي حوار هو البحث عن الحفاظ على الوطن فضلا عن الحفاظ على مكتسبات الثورة. ويسوق الكثيرون لفكرة أن الرافضين للتعديلات هم أصحاب الاجندات الخاصة ومن يبحثون عن قضاء فترة التقاعد على مقعد الرئاسة ممن حملوا أو تزوجوا من حملة جنسيات غير المصرية؛ وأن الأحزاب الكرتونية وإلى جوارها الأحزاب العائلية (أحزاب دادي وطنط وعمتو) ترفض التعديلات لأن قبولها يعني حتمية نزولهم إلى انتخابات تشريعية مبكرة ولكنها قد تكون فضيحة سياسية لهم ـ أقول قد ـ في ظل غياب التكأة التي طالما أشاروا إليها والتي كانت تعرف ب"الحزب الوطني" ولقد كان هذا الكيان عن حق كيانا قمعيا لكنه إن استطاع تزوير الانتخابات على نحو فج؛ إلا أنه لم يكن بوسعه أن يحول بينهم وبين التواصل مع الجماهير والتلاحم معها مثلما تفعل كوادر الإخوان. فضلا عن هذا أن للجنة تعديل الدستور ضمت بين رجالاتها صبحي صالح الإخواني ورئيس اللجنة يبدو وكأنه إخواني الهوى. أعتقد أن الرجل البسيط يشعر بأن رفض هذه الكيانات كان رفضا انفعاليا والرجل البسيط هذا هو رهان الإخوان الرابح لأنهم يراهنون على دفع عجلة الاقتصاد ثم أنهم يدفعون بدفوع أخرى وهي دفوع جد موضوعية منها أن التعديلات بها ضمانة لأن يصدر دستورا جيدا في فترة 6 أشهر بعيدا عن مرقعة الدروايش هذه المسماه دستور 71؛ فضلا عن الموافقة بنعم ستصبح تهيئة للحياة المدنية بعيدا عن مجلس رئاسي يرى البعض أنه معين من العسكر وعودة للحكم العسكري. فمن بوسعه فرض هذا المجلس سوى المجلس العسكري وكيف يكون هذا المجلس على قلب رجل واحد؛ وكيف يسترضي ويضم كل ألوان الطيف السياسي. وكلنا لم ينس بعد مجالس الحكماء التي لم يحكمها أحد. مع العلم أن الكثير من المثقفين يقولون نحن نقول نعم على مضض حتى لا يحدث ما هو أسوأ. وهذه الأسطر التي سطرتها وتلك الحجج التي سقتها ليست من بنيات أفكاري كما أنني لست من أعضاء حزب الكنبة، هذه الورقة نتاج حلقة نقاشية ضمت عددا كبيرا من المهتمين بالأمر من اليسار واليمين وصبت رؤاهم جميعا في هذا الاتجاه.لقد بدأت حملة الدعاية الإخوانية وبدأت قوافل الدعوة تتحرك بين الجماهير حتى تقول نعم وبدات تقنع قطاعات لم تذهب قط إلى أي اقتراع. في حين أن هذه الكيانات الكرتونية اكتفت بخطابات نخبوية بل وهددت بمنع الاستفتاء جملة وتفصيلا لتصنع فزاعة من ميدان التحرير في قلوب البسطاء والعوانس اللاتي يبحثن عن الهدوء وعريس يأتي من السماء. إن هذه الكيانات ساهمت في جعل استفتاء التعديلات استفتاء على شعبية الإخوان. وهو خطر على مستقبل الفسطاطين: الفسطاط الأول الإخوان؛ والفسطاط الثاني أسميه اللاإخوان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل