المحتوى الرئيسى

عمرو بدر يكتب: ملاحظات حول "جدل التعديلات الدستورية"

03/16 23:03

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  ملاحظات حول "جدل التعديلات الدستورية" تابعنا جميعا الجدل "العنيف" الدائر الآن حول التعديلات الدستورية التي سيتم الاستفتاء عليها يوم التاسع عشر من الشهر الجاري ، و قد ظهر جليا حالة من الانقسام في اوساط النخبة السياسية  - و الرأي العام -  حول الموافقة علي هذه التعديلات او رفضها ، و استخدم كل من الفريقين حججه لاثبات صحة وجهة نظره ، و مع ذلك و رغم متابعتي الدقيقة لهذا الجدل الدائر فلم اجد خلافا حقيقيا او جذريا بين الفريقين - المؤيدين و الرافضين علي السواء -  فالحقيقة ان كل فريق من الاثنين يملك من الحجج ما يدعم به وجهة نظره بشكل منطقي و جيد الا ان الهدف الرئيسي اظن ان الجميع يتفق عليه و هو تحول ديمقراطي حقيقي و نظام سياسي و اجتماعي جديد قائم علي الحرية و العدالة و احترام حقوق الانسان و هذا هو الاهم في وجهة نظري و لكن تبقي عدة ملاحظات مهمة حول الجدل الدائرالان  غابت وسط زخم الحوار الساخن :1- ان المطالبين بالتصويت " بنعم " للتعديلات الدستورية الحالية ليسوا ضد وضع دستور جديد - و لا اظن ان هناك من هو ضد هذا الامر - الا ان الاختلاف بينهم و بين الرافضين للتعديلات يكمن في مسألة الفترة الانتقالية و مدتها فهؤلاء من انصار اختصار الفترة الانتقالية  و تسليم السلطة الي حكومة منتخبة و برلمان جديد و انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد علي ان يعود الجيش الي ثكناته للقيام بمهمته الرئيسية في حماية حدود البلاد من اي اخطار خارجية تهدد امنها و هو الامر الذي فشل دعاة الموافقة علي التعديلات في اظهاره للمواطنين وسط محاولات صدهم للهجوم الذي يشنه عليهم رافضو التعديلات . 2- اسوأ ما تابعته خلال هذا الجدل الدائر حول التعديلات الدستورية - و هو جدل صحي و مطلوب - هو لهجة التشكيك و الاتهام التي استخدمها الطرفان - المؤيدون و المعارضون علي السواء - و هي لهجة كنت اتمني ان تتواري و تختفي ليركز كل فريق علي شرح وجهة نظره و توضيحها للجماهير فقط حتي لو بناها علي الاختلاف الحاد مع الطرف الاخر و هو امر يمكن ان يخيفنا من استعداد النخب الحالية للتعامل مع قواعد اللعبة الديمقراطية التي بدأت شمسها تسطع في مصر بعد سنوات طويلة من الاستبداد . 3- اري ان مخاوف الرافضين للتعديلات مشروعة و مخلصة في اهدافها و مطالبها الا انها تتجاهل  متغيرات مهمة حدثت في مصر بعد ثورة 25 يناير العظيمة  و هي متغيرات حصنت مصر ضد العودة للاستبداد اهمها ان الجماهير اصبحت حاضرة و بقوة و لن تسمح بالالتفاف علي ثورتها ابدا ، و هي التي لا زالت تخرج بالملايين كل اسبوع للتعبير عن رؤيتها ، ثم ان التعديلات نفسها حصنت موقع الرئاسة بأن جعلت مدة بقاء الرئيس في الحكم لا تزيد عن اربع سنوات بما يحول دون تحول اي رئيس الي ديكتاتور او يجعله يفكر في اي فساد او انحراف فهو سيخرج عن الحكم لا محالة وهو ما  سيجعله عرضة للملاحقة و المساءلة و هو الامر الذي يجعلني اثق ان الرئيس السابق حسني مبارك بكل ديكتاتوريته اذا عاد الي الحكم - لا قدر الله - لن يستطيع ان يحكم مصر مثلما كان يحكمها في السابق . 4- اقوي حجة يستخدمها المعارضين للتعديلات هي ان الثورة قد اسقطت دستور عام 71 و ان المشروعية الان للثورة وحدها و هي حجة اري ان مؤيدي التعديلات فشلوا حتي هذه اللحظة في الرد عليها بشكل مقنع و حاسم حتي لو ادعوا ان هناك اعلانا دستوريا تم العمل به و هو الاعلان الذي اجمع اساتذة القانون الدستوري علي انه لا ينتمي لهذا النوع من الاعلانات التي تستخدمها الدول في الظروف الاستثنائية كتلك التي تمر مصر بها الان . 5- ثار جدل طويل حول التربص بالثورة من قبل " ثورة مضادة " تخشي علي مصالحها من اي تغيير يمكن ان يحدث في مصر ، و قد تحدث الفريقان عن هذه الثورة فرأي المعارضون انها يمكن ان " تسيطر علي الامور " في حالة الانتقال السريع و قبل وجود احزاب و قوي سياسية جديدة في الشارع ، لذلك يري هذا الفريق ان التسرع في انهاء الفترة الانتقالية يمكن ان يسلم تضحيات المصريين الي هذه الثورة التي تتربص بنا ، الا انني اجد نفسي - ومع التسليم التام بوجود ثورة مضادة -  اكثر ميلا لفريق المؤيدين الذين يرون ان طول الفترة الانتقالية سيجعل هذه الثورة المضادة اكثر قدرة علي ترتيب الاوراق و الالتقاء في مجموعات مصالح للنيل من ثورة المصريين الرائعة مع ملاحظة ان رجال الثورة المضادة حتي هذه اللحظة يتحركون تحت ضغط و زخم ثورة 25 يناير بما يجعلهم يتوارون في كل مخططاتهم و يخشون الظهور بشكل مباشر علي امل ان يقل زخم الثورة في الشوارع و في النفوس ليتمكنوا من الاعلان عن انفسهم بشكل اكثر قوة ، لذلك لا حل الا ان تتسلم السلطة في مصر قوي تستطيع مواجهة هؤلاء بشكل منظم و قوي و سريع مع ملاحظة ان اي حديث عن سيطرة الثورة المضادة علي مجلس الشعب القادم هو محض خيال فالشرعية الان في كل مدن و اقاليم مصر للذين صنعوا الثورة و الذين حرروا مصر من الفساد و الاستبداد و اتحدي ان يستطيع شخص واحد من انصار النظام القديم ان ينجح في اي انتخابات ،علي انه ليس من حق مؤيدي التعديلات اقناع الناس بالموافقة عبر استخدام النصوص الدينية و لا عبر مكبرات الصوت التي تجوب الشوارع فلا يجب ان يكون هناك وصاية علي ارادة الجماهير . 6- بصرف النظرعن التصويت بنعم او لا ، و بصرف النظر عن النتيجة النهائية للاستفتاء فإن الثابت ان علينا ان نفرح و نحن نري مصر الحرة تذهب الي صناديق الانتخابات و يصبح علينا الانتظار لمعرفة الي اين ستتجه ارادة المصريين التي سيتم اعلانها دون تزوير او تواطؤ و هنا علينا جميعا - مؤيدون او رافضون - ان نحترم ارادة الشعب المصري و ان نستمر في مسيرة الثورة العظيمة حتي تنتصر بشكل نهائي و حاسم لتصنع وطنا ديمقراطيا و عادلا و متقدما .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل