المحتوى الرئيسى

من هدم الكنيسة يبنيها.... بقلم : احلام الجندى

03/16 22:50

انه لوصمة عار فى جبين الامة الإسلامية ان يهدم فى جنباتها دارا للعبادة وان كانت القضية خاصة بمصر ، ولكن كما يقولن الحسنة تخص والسيئة تعم ، فغير المسلمين لا ينظرون الى مصر بعيدا عن محيطها او مرجعيتها ، وخاصة فى ظل الهجمة العالمية على الاسلام واهله ووصفهم بالارهاب ، ومحاولة إشعال أوار الفتنة الطائفية ونعرة ما يسمى بالاضطهاد الدينى والأقليات المضطهدة ، وباعتبار إننا مجتمعات الدين دستورها ، وسمتها ومقوم حياتها ، والحكم اذا ما اختلفت الطوائف والمذاهب والاتجاهات بين اهلها، وهذا ما يؤكد جرم هذه الفعلة الشنيعة غير المسئولة . والتى ما اظن الا ان قائدها كان الشيطان . الشيطان البشرى الذى جعل الله عز وجل كيد الشيطان ضعيفا اذا ما قورن بكيده " ان كيد الشيطان كان ضعيفا " تلك الفعلة التى تخالف كافة التعاليم الدينية فى شتى الاديان فما بالك بدين الاسلام الذى تحيته السلام والذى يعنى الطاعة والاستسلام لله فى كل ما أمر ونهى ، وتدعوا الى نشر الامن والسلام بين كل البشر ، والله سبحانه قد حفظ حق البشر جميعا وسوى بينهم فيها وامر بالتعارف والتكامل والتعايش فيما بينهم مصداقا لقوله " يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم " النساء (1) فالحقوق الحياتية واحدة والتفاضل امام الله بالتقوى التى تحفظ وتدعم هذه الحقوق على الوجه الذى امر به . وإذا كانت هذه الحقوق محفوظة فى حالة الحرب فما بالك فى حالة السلم فالخلاف بسب علاقة آثمة بين مسيحى ومسلمة ليست حربا دينية ، فها هى صفحاتنا المشرقة تبين لنا اخلاقيات المسلمين فى حفظ الحقوق ونشر الامن والأمان حتى فى حالة الحرب ، فكانت الوصية للجيوش الا يهدموا صومعة ، او كنيسة او معبد او دار عبادة ، والا يروعوا كاهنا او راهبا او طفلا او امرأة او طفلا او شيخا او من لم يحمل عليهم السلاحا ، والا يهدموا بيتا او يخلعوا زرعا او شجرا ، وان يدرؤا الدماء بكل ما امكن لذلك سبيلا . لذلك نرى ان هذه الحادثة بهدم كنيسة لا أظن ان حدث لها مثيل فى العالم الاسلامى على مر تاريخه ، وما ارى الوصول الى هذه النتيجة الا لغياب الدين واخلاقه من خلال محاربة الدين من قبل النظام البائد وتهميش تدريسه بالمدارس ، وتوظيف وعاظ غير مؤهلين يعملون كجواسيس للنظام اكثر من عملهم للدين ، ويشهد عدم التزام الكثير منهم حتى بمهام الإمامة على ذلك ، ومحاربة واضطهاد كل من يدعوا الى الله واتخاذهم ورقة رابحة لتخويف الغرب من ارهابهم كما يدعون لكسب تأييده . فالاديان جميعا لم تأتى الا لتهذيب اخلاق البشر وتنظيم الحياة وحفظ الحقوق من منطلق عقائدى ملزم لأن المحاسب هو الله وليس البشر لذا لا يحتاج المتدين الى شرطة او امن او رقابة لأن رقابته فى قلبه وبينه وبين ربه الذى يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور ، اذا لن يحفظ امن هذا الوطن ليتفرغ ابنائه للأندفاع نحو المستقبل وبنائه واستعادة امجاد الامة الا بتأصيل وتدعيم وترسيخ الدين السمح المعتدل سواء الاسلامى او المسيحى فكما اسلفنا الذكر كافة الاديان تدعوا الى مكارم الاخلاق ، ولن نختلف بعد ذلك حول ان تكون المادة الثانية للدستور موجودة ام لا لأن الواقع هو الذى سيتحدث وسينطق الدين من خلال كل فعل حركة وسكنة ، وبناء على ما سبق ومن منطلق القاعدة الفقهية " من افسد شيئا فعليه اصلاحة " نرى ان الكنيسة التى هدمت فى قرية صول مركز اطفيح محافظة حلوان خلال هذا الشهر مارس 2011على خلفية تكرار حدوث علاقات آثمة بين فتيات مسلمات وفتيان مسيحيين ، والتى حاول البعض من انصار الثورة المضادة التى تضررت مصالحهم بل وسيتعرضون للمساءلة والمحاسبة ، استغلالها لإثارة الفتنة الطائفية، والتى تعهد الجيش باعتباره المسئول عن مصر ابان هذه الفترة الانتقالية بعد ثورة 25 يناير2011 الشبابية الشعبية ببنائها ، وكما بين الدكتور صفوت حجازى ان المسلمين انفسهم من يجب عليهم ان يعيد بناء هذا الكنيسة وفقا للقاعدة السابقة حتى يمحوا عن انفسهم عار هذه الفعلة ، وليؤكدوا حرص الاسلام على حرية الاديان و حق العبادة الآمنة . ولاستعادة الروح الوطنية السمحة التى يعرف بها وطننا الاسلامى وتعضدها اعرافنا العربية . من جانب آخر يجب ان ننوه الى ما يلعبه الاعلام من دور فعال او متخاذل ، عادل او متجنى قد يكون سببا فى درء الفتنة او الزيادة فى جلب دواعيها وتأجيجها ، فنرى ان القنوات المصرية الوطنية قد سوفت كثيرا قبل تغطية هذا الاحداث التى اظهرتها القنوات الاخرى غير المصرية من خلال تصريحات غير مسئولة على غير صورتها ، فلم يحدث ان حمل جماعات من الشباب السلاح فيها ضد احد او ضد الجيش او منع الجيش من الدخول ،او سويت الكنيسة بالارض اورفض اهل القرية اعادة بنائها ، او ترك المسيحيون ديارهم خوفا من اعتداءات المسلمين عليهم ، والتى كانت كلها ادعاءات كاذبة ودسائس مغرضة لتحويل الحدث الاجتماعى الى حدث دينى لإثارة الفتنة. فبعد ان عايشت هذه القنوات الحدث بعد ايام ونقلت الصورة الواقعية من وسط اهل القرية وبتصوير جنباتها والكنيسة التى تهدمت بعض جدرانها والتى يقف الجيش لحمايتها ، تبين ان المصالحات بين الفريقين وجلسات الحل العرفية الودية يقوم بها اهل القرية انفسهم وداخل بيوت المسلمين والمسيحيين كما هى عاداتنا فى حل مشاكلنا ، ولكن يبدوا انها تداعيات الثورة التى حررت الكبت المتراكم على مدار ثلاثين عاما واراد الكل ان يعايش هذا الحرية ولو من خلال مواقف لا تستدعى كل ذلك ، ولعله خير فقد عبر كل من كان عما اراد ولم يبقى هناك مخزون لأى حقد او احتقان ولعل هذا سيكون دافعا آخر للإنطلاق نحو بناء المستقبل بقلوب صافية وعقول مبدعة وامل فى مستقبل مشرق نشيد فيه جميعا تقدم امتنا وسيادها لجميع الخلق كما تنبأ بذلك المتنبئوون فى بضع سنين ان شاء الله . احلام الجندى فجر السبت 12 / 3 / 2011 ahlamelgendy58@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل