المحتوى الرئيسى

حالة حوارالإخوان‮.. ‬مرة أخري

03/16 22:45

أصخت السمع إلي همس تحول صخباً‮ ‬وضجيجاً‮ ‬في الأيام الفائتة الأخيرة حول طبيعة الدور الذي لعبه الدكتور صفوت حجازي الداعية الإسلامي المحسوب علي جماعة الإخوان المسلمين والشيخ محمد حسان من‮ »‬السلفيين‮«‬،‮ ‬والدكتور محمد البلتاجي عضو مكتب ارشاد الجماعة في تطويق واحتواء فتنة قرية‮ »‬صول‮« ‬الطائفية‮.‬‮ ‬وسجلت مجموعة من الأفكار حول ما تردد في دوائر السياسيين والمفكرين في البلد عن ذلك الملف،‮ ‬وأطرحه اليوم إلي المناقشة منبها‮ -‬في البداية‮- ‬انني لست محاميا عن أي طرف من الأطراف،‮ ‬فكل يستطيع‮ -‬بالقطع‮- ‬الدفاع عن نفسه ومحاججة مخالفيه،‮ ‬هذا ان كان مضطرا للدفاع من الأصل والأساس‮.. ‬ولكنني راصد لتطورات المشهد العام،‮ ‬احاول التنبيه إلي بعض التفاصيل المهمة التي تستلفتني،‮ ‬وأطرحها للنقاش العام،‮ ‬كوني صحفيا وكاتبا اعتنق عقيدة مهنية هي الحوار عبر ما يقرب من عقود أربعة هي عمر مزاولتي لعملي العام‮.‬واعتبر ان ما رصدته بشأن الجدل الذي دار حول مبادرة الاخوان للتحرك في هذا الملف،‮ ‬حالة مثالية للحوار،‮ ‬لانها تتضمن بضعة مؤشرات تتجاوز حدودها إلي التدليل علي ما يسود المشهد المصري بأكمله في اللحظة الراهنة،‮ ‬وهو ما أوجزه في التالي‮:‬أولا‮: ‬الاخوان لم يكونوا وحدهم،‮ ‬فإلي جوارهم كان المخرج الكبير خالد يوسف،‮ ‬والخبير عمرو حمزاوي مدير مكتب مؤسسة كارنيجي البحثية الشهيرة في الشرق الأوسط،‮ ‬والسيد جورج اسحق المنسق العام لحركة كفاية‮.‬ومع ذلك فقد صادفت انزعاجا كبيرا من تصدر رموز الاخوان المسلمين لمشهد عقد المصالحة بين المسلمين والاقباط،‮ ‬والحقيقة انني لم أفهم‮ -‬أبدا‮- ‬دوافع ذلك الانزعاج‮.‬إذ ان الفتن الطائفية‮ -‬بصرف النظر عن مصادرها أو حيثياتها،‮ ‬أو مدي دقة ادعاء الحكومة بانها احد تجليات تحرك قوي الثورة المضادة ضد الأوضاع الجديدة التي افرزتها ‮٥٢ ‬يناير وما بعده‮ -‬تتطلب منا جميعا التحلي بروح المبادرة والتحرك من أجل التهدئة،‮ ‬والعودة بالحالة العامة إلي ما يعكس فطرة المصريين السليمة المبنية علي التسامح والاعتراف بالآخر‮.. ‬فإذا قام الإخوان المسلمون بالمبادرة إلي مثل ذلك التحرك،‮ ‬ينبغي ان يكون مجهودهم محل تقدير،‮ ‬واحترام من المجتمع كله،‮ ‬وليس محل تشكك،‮ ‬أو انكار،‮ ‬أو استرابة‮.‬ومن ثم فإنني‮ -‬ابتداء‮ - ‬لم أفهم سبب‮ ‬غضب البعض من تحرك الإخوان‮ -‬وحتي السلفيين‮- ‬في هذا الملف بالذات،‮ ‬وكنت سأقابل بالترحيب والشكر أي مجهود وطني مماثل من أي فصيل سياسي أو فكري تقليدي،‮ ‬أو من قوي ‮٥٢ ‬يناير‮ »‬غير جورج اسحق وعمرو حمزاوي وخالد يوسف‮« ‬والتي‮ -‬ربما‮- ‬اعاقتها شواغل الجدل حول الدستور والانتخابات،‮ ‬ومرشحي الرئاسة،‮ ‬أو عوقتها قلة تنظيمها التي تمنعها‮ -‬بعد‮- ‬من الحركة في مجالات ليست معتادة بالنسبة لها،‮ ‬لتماثل ما قامت به جماعة الإخوان والممثلين الآخرون علي منصة قرية صول‮.‬ثانيا‮: ‬حين جاء تحرك الدكتور البلتاجي والدكتور صفوت حجازي في هذا الملف بالذات،‮ ‬كنت أظنه مهدئا لروع الجماعتين الثقافية والسياسية المصريتين،‮ ‬لانه يؤكد صدقية الخطاب الجديد للاخوان الذي يشير إلي التزامهم‮ »‬الدولة المدنية‮« ‬و»التسامح‮« ‬ولقد قرأت‮ -‬في الآونة الأخيرة‮- ‬بعض الحوارات الصحفية،‮ ‬واستمعت إلي رموز نجوم للجماعة الثقافية في مصر يبدون تشككهم في ذلك الالتزام،‮ ‬وهو ما لم أقبله،‮ ‬لانني لا أفتش في النوايا،‮ ‬وإنما أمامنا أقوال من قيادات للجماعة،‮ ‬علينا ان نصدقها إلي ان يثبت عكسها،‮ ‬وإلا‮ -‬بالمقابل‮- ‬فان أي اعلان يأتي علي ألسنة زعامات حزبية أو سياسية تنتمي لفصائل أخري يجب‮ -‬هو الآخر‮- ‬ان يصبح محل شك وانكار واستنكار‮.‬التزام الاخوان بالدولة المدنية والتسامح والاعتراف بالآخر،‮ ‬كانوا شروطنا بقبول عملهم السياسي العلني،‮ ‬فلما أعلنوا ذلك الالتزام،‮ ‬ولما قاموا بما يؤكده في سلوكيات كمثل المبادرة إلي المشاركة في جهود احتواء الفتنة الطائفية،‮ ‬فوجئت بمن يعلن عدم ارتياحه‮.‬وربما يحسن بي ان أكرر‮ -‬هنا‮- ‬دهشتي من مسلك نجوم ورموز الجماعة الثقافية والجماعة الفكرية في مصر الذين يطرحون علي ألسنتهم الزربة كلاما سيالا عن الديمقراطية،‮ ‬والليبرالية،‮ ‬والتعددية،‮ ‬ثم يمارسون سلوكا اقصائيا متواصلا لفصيل تجاوب مع مطالب المجتمع بان يعلن تطمينات تفيد التزامه بشروط معينة،‮ ‬وقد أفصح الفصيل عن ذلك في برنامجه السياسي العلني،‮ ‬ومارس من السلوكيات والحركة ما يؤكد صدقية موقفه‮.. ‬وفي حالة الفتنة الطائفية‮ -‬بالذات‮- ‬كان ظهور الإخوان مطمئنا وحاضا علي الوحدة الوطنية،‮ ‬والسلم الأهلي بغير ما حدود‮.‬ثالثا‮: ‬ضمن ما استمعت إليه‮ -‬في هذا السياق‮- ‬الاشارة إلي ان د.صفوت حجازي هو المسئول عن استحضار الشيخ القرضاوي ليؤم الناس في صلاة جمعة النصر بميدان التحرير،‮ ‬وهو ما‮ ‬غمز عدد من الأدباء والمفكرين في قناته باعتباره مظهرا خومينيا يصدر الثورة لصالح نسقها الديني،‮ ‬أو يخصخص نتائجها لحساب الاخوان دون‮ ‬غيرهم‮.‬والحقيقة انني‮ -‬أيضا‮- ‬لم استرح لذلك المنهج في التفكير أو بناء المواقف عند الجماعتين الثقافية والسياسية في مصر‮. ‬إذ ان الدكتور صفوت حجازي‮ -‬حين استقدم الشيخ القرضاوي لم يدعه لقيادة عمل سياسي،‮ ‬وانما دعاه لامامة صلاة الجمعة،‮ ‬وهو ما يجب ان يقوم به رجل دين‮ -‬بالطبيعة وبالضرورة‮- ‬ثم ان امامة صلاة الجمعة تلك،‮ ‬تفرض إلقاء خطبة‮ -‬كما تعلمون‮- ‬ومن المنطقي جدا ان تأتي تلك الخطبة عن حدث الثورة الذي توالت مليونياته مؤتلفة في الميدان الكبير،‮ ‬وأحد تجلياتها الكبري كان في جمعة النصر‮. ‬وأخيرا فان الشيخ القرضاوي‮ -‬لا تعنيني اتفاقات أو اختلافات معه من البعض هنا أو هناك‮- ‬هو قيمة فقهية كبري تناسب حجم الحدث،‮ ‬وبالذات حين نضع في الاعتبار انه احتجب قسرا عن امامة الصلاة والخطابة خلالها بمصر منذ ثلاثين عاما ومن ثم فان ظهوره‮ -‬في ذاته‮- ‬كان عملا رمزيا يومئ إلي سقوط موانع ظالمة أجبرته علي البعاد‮.‬رابعا‮: ‬واحدة من أخطر المقولات التي رافقت أو صاحبت اللغط العام حول دور ممثلي الإخوان في تطويق الفتنة،‮ ‬كان ما يتعلق بمنظر جلوس قائد المنطقة المركزية عضو المجلس الأعلي للقوات المسلحة معهم علي المنصة وأعرف انني‮ -‬الآن‮- ‬سأتعرض إلي موضوع حساس بطبيعته،‮ ‬ولكنني وكبار المؤمنين بان النقاش الصحي والصحيح لأي ملف مهما كان شائكا والوسيلة المثالية للتعاطي معه،‮ ‬أو الحوار حوله‮.‬القوات المسلحة‮ -‬في الفترة الانتقالية التي حددتها لنفسها والتي ينادي البعض بمدها لضرورات يراها‮- ‬تعاملت مع كل فصيل وطني محاولة استخراج أفضل ما فيه وتوظيفه لصالح إقالة الوطن من عثراته الكثيرة،‮ ‬والعبور به إلي افق الاستقرار من جديد‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل