المحتوى الرئيسى

بدون ترددالتحريض علي الاستفتاء

03/16 22:45

رغم أن التحريض علي فعل شيء أو الشروع في فعله يترك دائما وقعا‮ ‬غير حسن وغير طيب لدي عموم الناس لارتباطه في الأذهان بأنه تشجيع للانفعال أو التحرك في‮ ‬غير محله،‮ ‬إلا اننا لابد أن نقول بوضوح إنه ليس كل التحريض‮  ‬مكروها‮. ‬التحريض إذا كان علي فعل الصواب أو للخروج من نطاق السلبية والدفع في اتجاه التحرك الايجابي هو في حقيقته تحريض محمود بل مطلوب وضروري‮.‬ومن هنا فإن التحريض الواجب الآن،‮ ‬والمرحب به في اللحظة الراهنة،‮ ‬هو التحريض الشديد علي ضرورة المشاركة في الاستفتاء،‮ ‬ودفع كل المواطنين من أبناء مصر ممن لهم حق الإدلاء بأصواتهم للذهاب إلي اللجان الانتخابية والادلاء بأصواتهم باعتبار ذلك واجبا وطنيا وفرض عين وضرورة لابد من الوفاء بها والالتزام بأدائها‮.‬وسواء كنت أنا،‮ ‬أو كان‮ ‬غيري من المؤيدين للتعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء عليها،‮ ‬أو كنت،‮ ‬وكان‮ ‬غيري من‮ ‬غير المؤيدين لها،‮ ‬فإن الواجب والضرورة يحتمان علينا جميعا أن نذهب إلي اللجان،‮ ‬وأن نقول نعم أو لا بكل الحرية،‮ ‬وبكل الشفافية،‮ ‬علي أن يكون الدافع لنا علي التأييد،‮ ‬أو الرفض هو الاقتناع الكامل بما تقوله‮.‬‮< < <‬واعرف أن في مصرنا الآن ما يشبه عدم التوافق علي رأي واحد أو رؤية واحدة تجاه هذه التعديلات،‮..‬،‮ ‬فهناك من يري ضرورة الموافقة والتأييد المطلق والكامل لها،‮ ‬بوصفها أقصر الطرق وأسلمها للخروج من حالة‮ ‬غياب المؤسسات الشرعية للدولة،‮ ‬بما يؤدي لسرعة قيام هذه المؤسسات بمهامها،‮ ‬وهو ما يحقق الاستقرار لمصر في ظل دولة مدنية حديثة تقوم علي الحرية والتعددية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومناهضة الفساد‮.‬وأصحاب هذا الرأي وتلك الرؤية لهم منطقهم الذي يستندون إليه،‮ ‬ويرون ضرورة انهاء الحالة الاستثنائية التي تمر بها الدولة المصرية الآن،‮ ‬وذلك عن طريق سرعة اجراء الانتخابات البرلمانية،‮ ‬ومن بعدها انتخابات الرئاسة،‮ ‬بحيث يصبح لدينا برلمان أو مجلس شعب منتخب انتخابا حرا،‮ ‬ثم رئيس جمهورية منتخب بإرادة كاملة وحرة من الشعب،‮ ‬من بين العديد من المرشحين‮.‬‮< < <‬ويرون أن ذلك يسمح بعودة القوات المسلحة الباسلة إلي ثكناتها،‮ ‬وتفرغها لتأدية مهامها ودورها في الحفاظ علي الأمن القومي المصري،‮ ‬بعد أن أدت دورها الوطني في الحفاظ علي ثورة الشباب التي احتضنها الشعب،‮ ‬وأصبحت علامة مضيئة وفارقة في تاريخ مصر،‮ ‬ومثالا فذا وناصع البياض بين ثورات العالم كله،‮ ‬وهاديا لكل شعوب الدنيا في طهارة الفعل،‮ ‬ونبل الهدف‮.‬ويرون أيضا،‮ ‬أن التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء استوفت كل ما هو ضروري ولازم لتحقيق الهدف منها،‮ ‬وانها التزمت بكل ما هو واجب ومطلوب،‮ ‬كمرحلة أولي تتلوها مراحل،‮ ‬تتيح الاستجابة الكاملة لكل أهداف الثورة،‮ ‬وتفتح الطريق للبدء في اعداد دستور جديد نصا وموضوعا يتفق مع طموحات وآمال الشعب‮.‬‮< < <‬وإذا كانت تلك هي رؤية المؤيدين،‮ ‬وذلك منطقهم فهناك فريق آخر يري‮ ‬غير ذلك،‮ ‬ويخالفهم الرأي،‮ ‬ويؤكدون عدم موافقتهم علي هذه التعديلات المطروحة للاستفتاء،‮ ‬ويطالبون بأن تكون الاجابة عليها‮ »‬بلا‮« ‬علي عكس المؤيدين الذين يطالبون بأن تكون الاجابة عليها في ورقة الاستفتاء‮ »‬بنعم‮«.‬وهؤلاء يرون أن هذه التعديلات التي تمت،‮ ‬لا تفي‮  ‬بالغرض،‮ ‬ولا تحقق أهداف الثورة التي طالبت بدستور جديد بالكامل،‮ ‬وليس بمجرد تعديلات علي بعض مواد وبنود الدستور الذي كان معمولا به منذ ‮١٧٩١‬،‮ ‬وحتي قيام الثورة‮.‬ويرون أن هذه التعديلات تتم علي بعض مواد الدستور مرفوض أصلا نصا وموضوعا،‮ ‬وأن الواجب والضروري هو دستور جديد،‮ ‬وليس مجرد تعديل في الدستور المرفوض،‮...‬،‮ ‬وأن أي رتق لدستور مهلهل لا ينفع ولا يفيد‮.‬ويؤكدون أن الموافقة‮ »‬بنعم‮« ‬علي هذه التعديلات تفتح الباب سريعا إلي الانتخابات البرلمانية في الوقت الذي لم تستعد فيه الساحة السياسية،‮ ‬سواء بالنسبة للأحزاب القائمة حاليا،‮ ‬أو بالنسبة لقوي الثورة الناهضة،‮ ‬الاستعداد الكافي لخوض هذه الانتخابات‮.‬‮< < <‬ويرون أن الانتخابات البرلمانية إذا جرت في مثل هذه الظروف فإنها ستؤدي إلي شيء واحد فقط،‮ ‬وهو أن يتشكل مجلس الشعب الجديد من القوة السياسية الوحيدة الجاهزة والمنظمة في الشارع المصري الآن وهي جماعة الإخوان المسلمين،‮ ‬بالإضافة إلي فلول وبقايا الحزب الوطني التي مازالت تريد القفز علي البرلمان والنيل من الثورة‮.‬ويؤكد هؤلاء،‮ ‬أن الانتخابات إذا جرت في ظل هذه الظروف،‮ ‬وفي الغيبة النسبية للتواجد الشرطي والأمني عن الشارع في جميع المدن والقري المصرية،‮ ‬فإن عمليات العنف،‮ ‬والبلطجة،‮ ‬وشراء الأصوات،‮ ‬وغلبة المال،‮ ‬سيكون لها اثر شديد،‮ ‬وستؤدي إلي تمثيل لرموز لا يجب أن تتواجد في البرلمان،‮ ‬في حين ان العجلة والسرعة‮ ‬غير مطلوبة ولا محمودة في ذلك‮.‬‮< < <‬ويرون الأكثر صحة من ذلك كله،‮ ‬هو اعلان دستوري مؤقت يتضمن مطالب الثورة ويحدد صلاحيات الحكومة الانتقالية،‮ ‬وتشكيل مجلس رئاسي يتكون من ثلاثة اعضاء بينهم أحد العسكريين يقوم مقام الرئيس بصفة مؤقتة،‮ ‬حتي اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية،‮ ‬وأن يقوم المجلس الرئاسي بتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد‮.‬ليس هذا فقط،‮ ‬بل طالبت بعض القوي السياسية،‮ ‬بإلغاء الاستفتاء،‮ ‬وسرعة إصدار إعلان دستوري جديد بدلا من التعديلات المطروحة،‮ ‬وذلك حتي لا تتم اتاحة الفرصة لعودة ما كان،‮...‬،‮ ‬وانطلاقا من ذلك يطالب هؤلاء المواطنون برفض التعديلات،‮ ‬والقول‮ »‬بلا‮« ‬في ورقة الاستفتاء،‮ ‬إذا ما تم اجراؤه‮.‬‮< < <‬والآن هذه هي الصورة للوضع القائم حاليا في وطننا بالنسبة للاستفتاء علي التعديلات الدستورية المطروحة،‮ ‬ونحن نري أن عدم التوافق علي رأي واحد،‮ ‬هو في حد ذاته موقف ايجابي،‮ ‬بل هو من طبيعة الأشياء،‮ ‬وان اختلاف الرأي وتعدد الرؤي أيضا موقف ايجابي‮.‬ولكن المطلوب منا جميعا هو الاتفاق علي ضرورة المشاركة،‮ ‬وضرورة الحرص علي الادلاء بأصواتنا،‮ ‬وتحريض كل المواطنين علي الذهاب للصناديق والقول بنعم أو لا،‮ ‬واعتبار ذلك واجب وطني لازم وضروري‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل