المحتوى الرئيسى

غزوة الكتيبة ..!! بقلم:أكرم الصوراني

03/16 21:48

قبل أيام نشرت مقالاً عنوانه الخامس عشر من آذار ، اقتبست في سياقه بعضاً مما ورد في برنامج حركة حماس الانتخابي ، من تشجيع الحريات السياسية ، واعتماد لغة الحوار ، وتحكيم العقـل ، واحترام الحريات العامـة ، ورفض مصادرة الـرأي ، ووقف الممارسات الخاطئة والتعسفية وضمان حريات المواطنين ، وضمان حقوق الأقليات واحترامها في جميع المجالات على قاعدة المواطنـة الكاملـة ، وأن الحوار فقط هو المنهج المقبول لحل الخلافـات ..!! وقد اتضح "المنهج المقبول .." جلياً في "غزوة الكتيبة" ، حينما اعتمد أصحابه "لغة الحوار ..؟" ، "وتحكيم العقل ..!!" في تعاملهم مع الشباب ، حيث صدقونا الوعد في "احترام الحريات العامة ، ورفض مصادرة الرأي .." فكان "الحوار فقـط .." سيد الموقف ، حوارٌ بالعصي ، وبالهراوات ، تُوّج بحرق خيام الاعتصام السلمي ، الذي لم يردد فيه الشباب الفلسطيني إلا شعاراً يتيماً تحشرجت فيه حناجرهم وهم يصيحون (الشعب يريد إنهاء الانقسام) ..! وكنت قد طمأنت الشباب الحريص على إنهاء الانقسام ، أن " .. خروجه في اعتصام آذار هو استخدامٌ طبيعي لحقه في التعبير عن رأيه ، ذلك أن حقوق المواطن مكفولة بالقانون ، وببرامج مرشحيه ، ومنهم الأخوة في كتلة التغيير والإصلاح الذين أكدوا في برنامجهم على تحقيق مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ، وأنّ أمن المواطن وتوفيره من الأولويات ، فلا يتعرض أحد للاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الانتقام ، لا بل العمل على ترسيخ ثقافة الحوار ، واحترام كل الآراء ، وضمانة حق الصحفيين في الحصول على المعلومة ونشرها ، والاعتراف بالقوى السياسية وتشجيعها ودعم مؤسسات المجتمع المدني المختلفة ..! " . وحقاً هذا ما كان ، فقد تبين للعامة أن حقوق المواطن مكفولة بالضرب ، وبالشتائم ، وأن أمنَه محفوظٌ بالمطاردة في شوارع وأزقة الكتيبة التي اصطبغ لونها بلون الشباب ورائحة عرقهم الأزكى من رائحة الانقسام ..! ، هذا إلى جانب تجلي مفهوم ترسيخ ثقافة الحوار ، واحترام كل الآراء ، في ساحة الكتيبة ، بعد تكميم أفواه المتظاهرين وملاحقتهم ، وضمانة حق الصحفيين في الحصول على المعلومة ونشرها ومصادرة كاميراتهم وأشرطتهم وملاحقتهم حفاظاً على سلامة سمعة القامعين ..! كتب د.أحمد يوسف القيادي في حركة حماس قبل ثورة الشباب بأيام " .. لقد تصدرت كوادر حماس وبعض فصائل العمل الوطني حركة النزول إلى الشارع ، مطالبة بإنهاء الانقسام والحصار والاحتلال ، وهذا –بلا شك- يقطع ألسنة كل من يحاول التحريض والإدعاء بأن الأجهزة الأمنية في غزة تتصدى لكل مظاهر الاحتجاج والتظاهر وتمنعها بالقوة ..!" . عزيزي د.أحمد بعد "غزوة الكتيبة" ، لم يعد هناك تحريض ، ولم يعد هناك ادعاء ، بل باتت هناك حقيقة ، أغنتها صور الصحافة ، وتقارير الجزيرة وغيرها من وكالات الأنباء إلى جانب ضلوع الشباب المتكسرة ، هذه الحقيقة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، أن الأجهزة الأمنية في غزة تصدت لمظاهر الاحتجاج والتظاهر ومنعتها بالقـوة .. وكنت قد أضفت يا دكتور في مقالتك التي تساءلت فيها (هل ينجح الشباب في إنهاء الانقسام ؟) " .. أن ساحات الجندي المجهول والمجلس التشريعي وفضاءات الشوارع الملاصقة لهما ستشهد في الخامس عشر من آذار/مارس أوسع حشود طلابية تنادي بإنهاء الانقسام ، في مسيرات هي أشبه بالعرس الوطني ، تعكس روح التآخي وحركة الوعي لهذا الشعب الفلسطيني العظيم .." ، ويؤسفني هنا مشاطرتك الحزن ، فالعرس الذي أردته أنت وأردناه نحن وطنياً تحول إلى بيت عزاء ومأتم لحرية الرأي والتعبير ..! وقد أضفت " .. أن الشارع سيقول كلمته في الأيام القادمة .. " ، لكنهم وأدوا صوتنا يا دكتور ، وإن كان فينا بقية من حناجر ما زالت صالحة للأيام القادمة ، لنقول من جديد أن الشعب يريد إنهاء الانقسام ، وما أتفق معك فيه كما ورد في مقالتك أن " ..غضب الشارع سيتهدد الجميع ، وسيخرج جيلٌ من صميم واقعنا المرير قويُّ البأسِ جبّارٌ عنيد ، يمتلك الزمام لطرح مبادراته ويفرض بطريقته التغيير المطلوب على الجميع .." . في كل الأحوال بقي أن نتقدم بالشكر من الأخ أبو العبد هنية الذي أشار إلى أن " .. حكومته أعطت التعليمات الواضحة لإنجاح فعاليات الحراك الشبابي ، وتوفير المناخ الميداني اللازم حتى تعكس الوجه الحضاري للشعب وتؤكد على الرغبة الوطنية الصادقة بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الجغرافية للشعب .." ! وهنا أتنحى جانباً لأترك التعليق لفصائل العمل الوطني ، ومنها حركة الجهاد الإسلامي التي أدانت بشدة تفريق الاعتصام السلمي في ساحة الكتيبة بغزة بالقوة من قبل شرطة "حكومة غزة" ، فقد صرح القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ خالد البطش " .. إننا ندين فض التجمع بالقوة ، معتبراً انه يستهدف إجهاض مبادرة الأخ إسماعيل هنية لاستئناف الحوار و تجاوزاً للوفاق الوطني بحماية المتظاهرين من قبل الشرطة " ، مطالباً " بإجراء تحقيق ومحاسبة الجهة التي أصدرت القرار .." . إلى جانب ذلك ، أدانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية "قمع حماس للاعتصام السلمي واستخدام القوة ، والاعتداء بالضرب على المعتصمين في ساحة الكتيبة ". كما استنكر حزب الشعب الفلسطيني بشدة قيام " الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة باقتحام التجمع السلمي الشبابي والاعتداء على المواطنين وحرق خيام الاعتصام ، الأمر الذي يتنافى مع كل الأعراف والتقاليد الفلسطينية " ، واعتبر الحزب في بيانه " أن هذه الخطوة تتعارض بشكل كامل مع التصريحات الإيجابية التي أطلقها الأخ إسماعيل هنية ظهر اليوم " . بقي أن أقول لكم ، وبرغم أية عوامل ، وبرغم أحداث الخامس عشر من آذار ، والتعب والنعاس الذي أصابني وأصابكم أنّ الشعب ما زال يريد إنهاء الانقسام ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل