المحتوى الرئيسى

أزمة البحرين تتعمق بدخول القوات السعودية بقلم: زياد ابوشاويش

03/16 22:20

أزمة البحرين تتعمق بدخول القوات السعودية بقلم: زياد ابوشاويش لفهم ما يجري في البحرين لابد أن يأخذ المحلل السياسي والمتابع بعين الاعتبار واقع البعد المذهبي الموجود هناك، هذا الواقع الذي يقول أن أغلبية الشعب البحريني من المذهب الشيعي في الوقت الذي تنفرد الأقلية السنية بالحكم عبر أمير البلاد الذي تحول قبل بضع سنوات إلى ملك بيده مقاليد الأمور ويحظى بدعم ومساندة أغلبية السنة الذين يتحكمون بمفاصل الدولة الرئيسية. رغم المستوى المتقدم للشعب العربي في البحرين من حيث مستوى التعليم والثقافة والعلاقات الاجتماعية قياساً بدول الخليج الأخرى إلا أن التمظهر المذهبي لعب ولا يزال دوره التخريبي في الحياة السياسية، كما أنه اليوم يبرز باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في مجريات الأحداث الجارية في البحرين، ويشكل محور الهجوم الذي يتعرض له المحتجون والمتظاهرون من جانب السلطة البحرينية ومن يساندها في الداخل والخارج. المطالب العادلة للمتظاهرين جوبهت خلال الفترة السابقة بالتلكؤ في تنفيذها بسبب ارتباطها بتقليل امتيازات الملك والحد من الغبن الواقع على الأغلبية الشيعية فيما يخص المشاركة في الحكم ومؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش والاقتصاد. الحكومة البحرينية التي يقودها عم الملك منذ أربعين سنة بادرت بعد فشلها في لجم المظاهرات المطالبة بالإصلاح باستدعاء الجيش الذي داهم بشكل عنيف دوار اللؤلؤة في قلب مدينة المنامة عاصمة البحرين عند الفجر وأعمل تنكيلاً بالمعتصمين فقتل من قتل وجرح من جرح واعتقل البعض وانتهى المشهد بانفضاض الجمع وبقاء التوتر على حاله، وقد بلغ عدد القتلى حتى عشية طرح مسألة الحوار ثمانية جلهم من الشيعة. إن تصعيد الاحتجاجات كان النتيجة المنطقية للتنكيل الذي جرى في ميدان اللؤلؤة وانتقل المنتفضون من شعار إصلاح النظام إلى رفع شعار إسقاط النظام ورفض ممثلوا المعارضة الحوار مع الحكومة قبل رحيلها واستبدال رئيسها وعاد ميدان اللؤلؤة مكاناً لإقامة المنتفضين. ولي عهد البحرين المكلف بالحوار مع المعارضة تحدث عن إصلاحات ستجري في بلده داعياً هؤلاء المعارضين للكف عن التجمع والتظاهر من أجل إتاحة الفرصة لحوار هادىء بلا ضغوط أو تهديدات بعد أن وعد بالتحقيق في عمليات القتل التي وقعت، وعلى طريقة الأنظمة العربية شكلت لجنة للتحقيق وبدأ فصل جديد من دراما البحرين العنيفة. الملكية الدستورية التي باتت مطلباً شعبياً في كثير من الممالك العربية أصبحت شعار الثورة في البحرين وهي الشكل السائد في الديمقراطيات الملكية الغربية وتعني تجريد الملك من صلاحياته التشريعية والتنفيذية وبقائه رمزاً للبلاد ليس إلا وهو مطلب لا تقبله السلطات في البحرين ولا أنصارها الذين بدأو حملة مضادة ظهرت نذرها في الجامعة حيث جرت اشتباكات حادة بين الطرفين وقع جرائها إصابات في الاتجاهين. المعضلة تفاقمت وأخذت منحاً جديداً بشمول الصراع كل المجتمع البحريني ومع الحقن المذهبي والتحريض تبلورت القصة بشكلها الذي نرى وحضر وزير الدفاع الأمريكي ليطمئن الملك وما يمثل إلى مساندة أمريكا له وليتعرف عن قرب على مدى الخطورة التي تمثلها ثورة البحرين على التواجد العسكري الأمريكي فيها، ومن المعروف أن البحرين هي المقر الدائم للأسطول الأمريكي الخامس. إذن هناك أغلبية تطالب بالتغيير تقول أن دوافعها ليست مذهبية وأن التعايش في البحرين لن يتم المساس به وأنه موجود ومستقر منذ قرون، وهناك دولة وملك ومعهم قسم يخشى من الطرف الآخر ويتطلع للضفة الأخرى من الخليج حيث الجمهورية الإسلامية التي لم يتم الزج باسمها في الحدث حتى الآن وهذه الخشية يتم تغذيتها باستمرار. البحرين عضو في مجلس التعاون الخليجي وهي إن سقطت بيد الثورة ستكون فاتحة شؤم بالنسبة لباقي المجلس ولذلك اتخذ هذا المجلس عدة إجراءات إقتصادية ومالية وغيرها لدعم النظام في البحرين، لكن الأخطر والملفت أنه اتخذ قراراً بالتدخل العسكري لحماية النظام وتقديم يد العون للحكومة والجيش في مواجهة غضب المتظاهرين، وقد وصل الاثنين ألف رجل من الجيش السعودي إلى المنامة بعد أن فتحت السلطات البحرينية الطريق لهم بالقوة وطردت المحتجين منها. الدخول العسكري السعودي على خط الأزمة لمساندة النظام بدل حماية المتظاهرين العزل أدخل المشكلة البحرينية في منعطف جديد أبعد ما يكون عن التهدئة وسبل الحل، وقد اعتبرت المعارضة هذا الدخول غير شرعي أو قانوني ووصفته بالاحتلال، والمرجح أن يتزايد هذا التدخل ويتعزز بأعداد أخرى لتصبح سبل الحل ودروبه مغلقة وربما تقود لحرب أهلية. إن تدخلاً عربياً مرناً ومتفهماً لمطالب المنتفضين أمر مرغوب فيه من أجل التهدئة واستعادة الحياة الطبيعية على أساس تحقيق مطالبهم المشروعة وأخذ موضوع الاحتكاك المذهبي وضرورة إنهائه بعين الاعتبار، لكن ما جرى هو العكس ولا نعرف من صاحب المشورة في هذا التصرف الخاطيء. إن نصرة البحرين لا تجيء بنصرة طرف على آخر إلا إن كان هذا الطرف هو الظالم كما في الحالة الليبية، ولكن النصرة تأتي من خلال التوسط لتنال الأكثرية حقوقها ويجري إقرار دستور للبلاد وإشاعة الحياة الديمقراطية والبحث في تحويل كل الملكيات في الخليج وليس البحرين فقط إلى ممالك دستورية. إن أغرب ما سمعناه من مشايخ سلاطين وملوك الخليج تلك التي تحرم التظاهر ضد ولي الأمر وهذه الفتوى تسيء للإسلام وتسخف الشريعة بطريقة غير مقبولة على الإطلاق، وإذا كان من باب للاجتهاد الديني هنا فإن الأقرب للتقوى أن تعدل هذه الممالك وتعمل بشريعة الله وتعاليم نبيه الكريم وخليفته عمر بن الخطاب وتسأل نفسها: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ الحرية والديمقراطية وإشاعة العدل هي وحدها من يحمي البحرين من الفتنة بكل أنواعها وأشكالها وليس التدخل العسكري السعودي أو حتى الأمريكي. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل