المحتوى الرئيسى

العاقبة لمن اتّقى بقلم:أحمد عبدالله مهنا

03/16 21:36

العاقبة لمن اتقى بقلم / أحمد عبدالله مهنا حينما أمر حبيب العادلي بلطجيته وأعوانه بمواجهة الجماهير في ميدان التحرير ، لم يكن يتصور أن يهزم جمعه ويؤول حاله إلى ما آل إليه ، ولعل السبب في ذلك يعود أنه حكم بعقلية الطاغية ، المستبعد للهزيمة وذلك من منظور الاستقواء والاستعلاء والغرور ، أعمى الله بصيرته فلم يعد يتذكر ما عرف من سير من سبقوه من الطغاة والمتجبرين ، لم يعتبر الرجل فأصبح عبرة ، ولم يتعظ فأصبح موعظة ، وعادة ما على الباغي تدور الدوائر . إنها لحظات لا تعمى فيها الأبصار بل تعمى القلوب التي في الصدور ، عندها ينقلب السحر على الساحر ، فتسطع الحقائق وتغيب الترهات والأباطيل ، عندها لا ينفع الندم . وهذا ديدن كلّ متكبر جبار منذ بدء الخليقة . ولعلّ الأغرب من حبيب العدلي وزمرته أولئك الذين يسيرون على هديه إن كان له هدي ، فلا زالت فئة من الناس يستقوون بأعوانهم ويتمترسون خلف أفكارهم ، لايتقبلون سوى آرائهم ومن مالقهم في تقبلها ، يعتبرون أنفسهم الملهمين المخلّصين الذين بعثهم الله رحمة للعالمين ، فالمشاكل عند أبوابهم تُحلّ ، ومعاناة الناس على أيديهم تنمحي ، وهم لم يعلموا أن وجودهم هو لبّ المشكلة وفي استعلائهم وحكمهم تكمن المعاناة . حينما خرج الشباب الفلسطينيّ في كافة أنحاء الوطن للتعبير عن رأيهم فيما يدور حولهم من أحداث ، حيث تمرّدوا على واقعهم ، محاولين رغم ظروف الاحتلال تغيير قواعد اللعبة ، لعبة الجمود وعدم الحراك ، التي امتطى ظهرها الخارجون عن أهداف الشعب ، سارقوا مكتسباته باسم أمجادٍ هم منها براء . خرج الشباب بعقلية المنفتحين العالمين لبواطن الأمور ، الفاهمين لقادة الاستفادة من هذا الوضع المتخشّب ، طالبوا بمطالب شرعية .... هتفوا ضد الاحتلال ، طالبوا بإنهاء الانقسام ، طالبوا بإنهاء الحصار ، هتفوا ضدّ التبعية والجمود ، غنّوا للإنسان والأرض والحرية ، لم يرفعوا علماً سوى علم فلسطين ........ كره البعض منهم ذلك ، لأنهم لم يمجدوه ولم يحلفوا بحياته ، ولم يرفعوا صوره ، فقابلهم بالضرب والشتم والتنكيل متهماً إياهم من بني خصمه الغادر الفاجر الذي لايريد للأرض السلام ! وذهبوا يتباكون من خلف الميكروفونات ومن على شاشات الفضائيات على الوحدة الوطنية لاعنين المتسببين في الفرقة وفي انقسام الوطن .! وعلى الضفة الأخرى خرج قادة الفصائل مهللين مكبرين مباركين لهذا الجهد النبيل ، ولم يعلم حضراتهم بأن هذه الثورة ما كانت لتكون لولا تقاعسهم وتخاذلهم عن أداء واجبهم الوطنيّ الذي طالما انتظرناه ولكن لاحياة لمن تنادي . لقد مضت السنون وهم محنطون لا يقومون بالواجب بقدر مايلعنون الانقسام والاحتلال ويستنكرون بناء المستوطنات وبناء الجدار ، يستنكرون أعمال المستوطنين ويشجبون اعتقالات العدوّ لأبنائنا ، متخذين من تلفزيون فلسطين بوقاً لهم ولمهاتراتهم كما اتخذ الآخرون تلفزيون الأقصى زمّارة وطبلاً ، لا يملكون إلا القول بمخالفة العدوّ للقوانين الدولية .!! النصيحة بأن تَدَعوا الشباب وشأنهم والأفضل لكم أن تستمعوا لدعواتهم بالوحدة قبل أن تفوّتوا الفرصة فتصبحوا من دعاة الانقسام الرافضين للوحدة وبالتالي المتماهين مع الاحتلال وأطماعه ، عندها سيتغير الموقف من حضراتكم وستعتبرون أعداء للثورة بدلاً من أنصارها ‘ عندها لن يكون مثيلكم إلا حبيب العادلي وزمرته . وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . 16/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل