المحتوى الرئيسى

> علينا المواجهة بدلاً من دفن الرءوس في الرمال

03/16 21:22

نقول هذا في سياق ما حدث لكنيسة «صول» بأطفيح، من هدم وتدمير من قبل من ابتلينا بهم في زمن الردة والتخلف والخارجين علي قيم وأخلاقيات القرية المصرية، التي كانت تتميز بالتراحم والتواد والتعاون، والعشرة «الحلوة» بين جميع أبناء القرية، بل الخارجين علي قيم وأخلاقيات ومبادئ الإسلام التي تحث علي التسامح، واحترام الديانات والمعتقدات، وتوصي بالنصاري خيرا، لأنهم الأقرب للمسلمين مودة ورحمة، ومنهم قسيسون ورهبان، وبينهم وبين نبي الإسلام «محمد» عليه الصلاة والسلام نسب وصهر. وعن نبيهم «عيسي» عليه السلام يقول سبحانه وتعالي «والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت، ويوم يبعث حيا» صدق الله العظيم، وتتفرد أمه «مريم» من بين نساء العالمين، بأن توجد سورة في القرآن الكريم تحمل اسمها. ولم تحظ بهذا الشرف جميع نساء الرسل والأنبياء إلا «مريم» العذراء. ونعود لعنوان مقالنا «علينا المواجهة بدلاً من دفن الرءوس في الرمال» نعم علينا مواجهة الفتن الطائفية والبحث عن الجذور التي تضرب في أعمق أعماق الثقافة السائدة، التي ابتلينا بها منذ عقد سبعينيات القرن. الماضي، يوم أن قال الرئيس السادات الذي كان يصف نفسه بالرئيس المؤمن «علي الأقباط أن يعرفوا أنني مسلم ورئيس دولة إسلامية»، ويومها قال المسلمون قبل الأقباط، ومن هو رئيس الأقباط؟ وهل يعني هذا اخراج الأقباط من الرئاسة المصرية، أليس الأقباط مصريين؟، ولم يقف المرحوم السادات عند هذا الحد، بل قام - وكما هو معروف - باحتضان التيار الإسلامي والوقوف بجانبه ومساعدته علي الانتشار في الجامعات والنقابات، نكاية فيمن كان يعتبرهم أعداءه من الناصريين واليساريين، ولم يكن يدرك أنهم سوف يغدرون به، وقد حدث باغتياله يوم الاحتفال بانتصاره الذي تحقق في السادس من أكتوبر. ولم يقف الأمر عند هذا الحد وإنما جاءت الهجرة الكبري لبلاد الخليج، خاصة للسعودية وامتصاص المذهب الوهابي من قبل كل فئات من هاجروا ابتداء من العمال والفلاحين، حتي أساتذة الجامعات والقضاة. واستطاع التيار الإسلامي أو قل التيار ليس المعتدل، وإنما السلفي الجامد، أن يخترق القرية المصرية من خلال المهاجرين من الفلاحين، وتم تكريس ثقافة هذا التيار من قبل طلاب الجامعات في هذه القري، وتم اقصاء المتعلمين المستنيرين، وكل من كان يطلق عليه «أفندي»، وحل محله الجلباب القصير والذقون الطويلة، بل وتمت السيطرة علي القرية فكرا وثقافة، والصعود علي المنابر عنوة، وتم تجريف ثقافة القرية المصرية التي كان قوامها التعاون والمحبة، ليحل محلها ثقافة المذهب الوهابي، وتكريس الكراهية لغير المسلمين من النصاري، بل للمسلمين المستنيرين، وغابت من القرية قيم احترام الكبير، وحل محلها احترام صاحب الذقن الطويلة، والجلباب القصير ولو كان صغيرا وهذا ما يفسر أحد أسباب الهجمة الهمجية علي كنيسة صول، وغيرها من الكنائس في القرية المصرية. لكن لابد أن نشير هنا إلي ما هو «كامن في نفوس الأقباط» من احساس بالظلم ووجود تمييز بينهم وبين غيرهم من المسلمين في العديد من المواقف والوظائف. صحيح أن هناك من يعمل علي تضخيم هذا الاحساس، لكن، هناك بالفعل من يحاول تعميقه من جانب بعض راكبي الموجة من المتأسلمين. ولا يمكن إنكار هذا الأمر الخطير، والشيء نفسه هناك من الأقباط من يحاول - وكرد فعل - القيام بالشيء نفسه تجاه بعض المسلمين، باختصار في النفوس الكثير، وجاءت ثورة الخامس والعشرين من يناير ليشارك فيها المسلم مع القبطي، وتجلت الوحدة الوطنية في أروع معانيها، ولكن - وكما يقولون - «يا فرحة ما تمت» حيث شعر بعض الأقباط بل والمسلمين أن هناك من «يركب الموجة»، وأن رجال الدين باتوا في الواجهة، باختصار شعار الأقباط «بأسلمة الثورة». وبدت مشاعر الخوف تنتابهم، ولقد كرس هذه المخاوف، تدمير كنيسة صول، والأحداث التي تلت بعد ذلك، وشهدت عشرات القتلي والجرحي في منشية ناصر وغيرها من المواقف التي تقف وراء اصرار المتظاهرين من الأقباط علي استمرارية اعتصامهم في ماسبيرو أمام مبني الإذاعة والتليفزيون، وهي المظاهرات والاعتصامات التي تكشف عما هو كامن في النفوس من مشاعر الفرقة والتمييز. إلي جانب عشرات الأسباب الأخري الداعمة لهذه المشاعر من فتاوي تحث علي الكراهية، ومن تعليم وتريبة تكرس الفتنة الطائفية، وغيرها من المشكلات التي يعاني منها قبط مصر، وعلينا أن نعترف بوجودها، صحيح يشاركهم المسلمون في هذه المشكلات، لكن المشاعر القبطية تزيد من الاحساس بهذه المشكلات أكثر من غيرهم. باختصار لابد من المواجهة إعلاميا وتربويا وثقافيا، والعمل علي حل المشكلات ذات الخصوصية القبطية، فالقضية تمس الأمة كلها، وليس مجرد هذه الفئة أو تلك. ويزيد من خطورة الوضع الظروف التي تعيشها الآن مصر، اللهم بلغت اللهم فاشهد، وحفظ الله مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل