المحتوى الرئيسى

> التعديلات الدستورية، وهدف الثورة

03/16 21:22

ما حول الاستفتاء علي التعديلات الدستورية والتعديلات ذاتها أمر يجدر الإحاطة به ومناقشته، إنّه يدخل في صميم الهدف الرئيسي لقيام 25 يناير 2011 كلّ ما أراه منه حتّي الآن هو أنّ الشعب المصري ظهر ليفرض نفسه، كاذب كلّ من يقول أنّ هناك شعباً يموت، أنا الشعب ..أنا الشعب، أسطورتي هي الحياة نفسها! وعاد الشارع المصري يحاول أن يلعب دورا في صياغة الواقع، وتفضّل خليط من المثقّفين والسياسيين والصحفيين بالاسكندرية، بدعوتي إلي لقاء في يوم جمعة (عطلة رسمية) اقترحوا لنفسهم اسما هو "الائتلاف الوطني الحر" وربّما ينوون أن يشكّلوا حزبا. ّوكان علي جدول الأعمال المقترح نقطتان: التعديلات الدستورية والموقف منها، ثمّ قضية اطفيح، ليس من شكّ في علاقة هدم كنيسة بدستور جديد نسعي إليه منذ عرابي. أودّ أن أضيف ملاحظة لها علاقة بالموضوع سألتني السيدة التي تنظّف لي البيت وهي أمّية لاتقرأ ولاتكتب: هل صحيح أنّ الشيوخ سيمسكون البلد؟ لعلّنا لاننسي مانادي به المتظاهرون المعتصمون في أكثر من بلد مصري، الشعب يريد إسقاط الرئيس، رفع الغطاء عن إناء ارتفع فيه الضغط، ليتسرّب كثير من البخار المكتوم، بمجرّد إعلان تخلّي الرئيس مبارك عن منصب رئيس الجمهورية، ليبدأ المطلب الأهمّ، الشعب يريد إسقاط النظام،مسألة تدخل في عملية طويلة لإعادة البناء، بدأناه منذ وقوف عرابي أمام الخديو توفيق يطالب بمجلس شوري القوانين، ولايزال المصير النهائي يبحث عن رؤية واضحة، ومسار واضح وأهداف واضحة . لاأحد يعرف ماذا يحمل لنا المستقبل، إنّني متفائل فقط بالنسبة لقدرتنا علي أن نتعلّم من الماضي والحاضر،نتعلّم أنّ كثيرا من الأشياء الطيبة والخبيثة كانت ممكنة وستظلّ، وأنّ25يناير ينضمّ إلي علامات كثيرة في تاريخنا تدعونا إلي مواصلة الكفاح والعمل من أجل غد أفضل تبلور الآن في إقامة دولة مدنية ديمقراطية، لايوجد تعبير عنها أو أسس واضحة لتجلّيها في دستور 1971. فإذا ماكنّا نعيش هذه الأيام فيما يشبه الإجماع أنّ هذا هو الهدف الأسمي للثورة، فليس هناك ما يعجزنا عن تحقيق هذا الهدف إذا ما عرض علينا بطريقة واضحة.لقد شغلت أحوال الثورة، الجيش عن مهامّه الرئيسية وهو يريد أن يعود إلي وظيفته ويسلّم البلاد إلي الحكم المدني خلال بضعة شهور، وأمامنا كلّ شيء مؤقّت، وحالة الاستقرار المؤجّلة تهدّد أشياء كثيرة علي رأسها أمننا وأماننا.. لكنّنا أقرب إلي تحقيق هدف نادر قلّما تتاح أمامه فرصة الإجماع المتحقّق الآن. يسهل أن نري أنّ إنشاء دستور للدولة المدنية الديمقراطية هدف لايجب أن يسلق، وماحدث في اطفيح في الأيام القليلة الماضية، إنّما هو علامة وإشارة إلي أن كلّ اللغو الذي نلوكه، لنقضي علي التعصّب، لاينفيه إلاّ الخطوات القصيرة بيننا وبين الديمقراطية! الاستفتاء علي تعديلات دستورية، في دستور لفظناه وننوي تغييره خلال شهور مضيعة للوقت وانشغال بالجدل، ذلك أنّنا متعجّلون إلي إثبات خبرة هذا البلد وحاجته لسنين طويلة إلي دسترة حقوقه التي لاتحتاج حقيقة إلي كتابة، إنّما هي مكتوبة بحروف بارزة علي الثلاثين سنة الماضية ويمكن مدّها إلي ماقبل ذلك، إنّنا في حاجة إلي دستور جديد يضع حدودا لوقوفنا ضدّ بعض، للنظام ضدّ الشعب والعكس، لتسامح الشعب الذي نتغنّي به ضدّ قوي التعصّب التي تهاجمنا بشراسة، لنقلّل إلي أقصي حد ممكن، ما تفرضه الحياة الاجتماعية من قيود علي حرّية الفرد.. هناك صيغة رئيسية، تسهّل للمجلس الأعلي للقوّات المسلّحة في نفس الوقت تحقيق وعده بتسليم السلطة إلي سلطة مدنية، وتضيف إلي تاريخه شرف حمايته لكلمته،عندما أعلن وقوفه إلي جانب مطالب الشعب المشروعة، وهي تقريبا الصيغة التي يوافق عليها غالبية القوي ويعارضها "الإخوان" وتتضمّن الدعوة للاستفتاء علي لجنة ثلاثين أو خمسين من الشخصيات القانونية، يضاف إليهم عدد من الشخصيات العامّة والجميع من ذوي القبول والتاريخ المشهود له، يشكّلون جمعية تأسيسية لوضع دستور الجمهورية الثانية فيتمّ كل ّشيء وقد انطلق من عقد اجتماعي. ولقد وصلني علي البريد ما يمكن أن يتأكّد به المجلس الأعلي من رغبة الشعب، ولايضيع الاستفتاء وموعده عبثا، ما اقترحه الشباب من إضافة دائرة ثالثة إلي ورقة الاستفتاء، تحمل الموافقة أو الرفض لفكرة البدء بدستور جديد، قد لايكلّفنا إلاّ إطالة الفترة الانتقالية لبضعة شهور أخري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل