المحتوى الرئيسى

(الشروق) تفتح الملف المسكوت عنه .. فلسطينيون فى سيناء.. غرباء فى (الوطن الثانى)

03/16 14:46

مصطفى سنجر -  المجمع الانتخابي الأول للجالية الفلسطينية بشمال سيناء Share var addthis_pub = "mohamedtanna"; اطبع الصفحة var addthis_localize = { share_caption: "شارك", email_caption: "أرسل إلى صديق", email: "أرسل إلى صديق", favorites: "المفضلة", more: "المزيد..." }; var addthis_options = 'email, favorites, digg, delicious, google, facebook, myspace, live';  تكاد تحدد هويتهم من اللهجة، ربما تميز أحدهم من طرف وثيقة سفر زرقاء تبرز من الجيب الخلفى، أو من خلال ذكريات عابرة محفورة فى عقل كهل عن وطن يمر بكروم العنب والزيتون وبمذابح وعسل مقطر وتهجير ومفتاح يقاوم الصدأ ينتظر لقاءه مع باب بيت موصد لا يزال مرسوما فى ذاكرة لا تشيخ منذ 63 عاما.هؤلاء هم الجالية الفلسطينية فى سيناء، والتى تشكل إحدى شرائح المجتمع الرئيسية فى شمال شبه الجزيرة المصرية.يحدد الباحث فى شئون القبائل، خليل جبر سواركة، وجود أربعة شرائح أساسية تشكل فسيفساء الخريطة البشرية فى المحافظة، ويصنفها على النحو التالى: أبناء القبائل التى هاجرت من شبه الجزيرة العربية والشام. والعرايشية ذوى الاصول التركية والبوسنية. والفلسطينيون وجزء منهم نال الجنسية المصرية، وأخيرا أبناء المحافظات الأخرى الذين وفدوا بعد 1982 للعمل فى المصالح الحكومية والخاصة.يذكر أن عدد سكان شمال سيناء يبلغ حسب إحصائيات رسمية 375 ألف نسمة، يتوزعون على ستة مراكز بالمحافظة شاسعة المساحة.ولأن الغوص الإعلامى فى تفاصيل تلك الجالية كان يلقى عائقا أمنيا قبل الثورة المصرية، إلا أن الحراك الذى أنتجته الثورة حقق انتعاشة لتلك الجالية التى تطمح فى خلق أشكال اجتماعية وثقافية تحقق لأبنائها الوجود اللائق فى الساحة دون الانخراط فى الشكل السياسى.بداية الجولة جاءت فى حديث عابر على مقهى مع أحد الفلسطينيين فى مدينة العريش، تحول إلى جولة تحملت بالأمنيات لأبناء الجالية التى يقدر محدثى أعدادهم بمتوسط ما بين 20 و25 ألف فلسطينى مقيم، وغالبيتهم من المهجرين بعد العامين 48 و67 من القرن الماضى، ويوجدون فى مدينة العريش والشيخ زويد ورفح، ويبلغ عدد العائلات نحو 120 عائلة ذات مسمى مختلف.ما يشغل أبناء الجالية هذه الأيام، هو اختيار شيخ أو «مختار» كما تطيب لهم التسمية الفلسطينية التقليدية، ليمثلهم أمام الجهات الحكومية والأمنية، حيث توفى الشيخ السابق محمود الجورانى، منذ قرابة أربعة أعوام دون اختيار بديل حتى الآن، حيث كان اختياره فى العادة حكرا على مباحث أمن الدولة، دون أسباب واضحة.ولأن تفاصيل حياتهم مع الجهات الحكومية كثيرة فكان المطلب الأول لهم هو اختيار الشيخ الذى يمثلهم، إلا أنهم هذه المرة يفضلون الاختيار الديمقراطى للشيخ عبر انتخابه ثم تقديمه للجهات الحكومية مع اختيار مجلس مستشارين له من المتخصصين من أبناء الجالية لإعانته عند تقديم المطالب او المخاطبات القانونية والصحية والاجتماعية والأمنية والتعليمية.«الشروق» كان لها السبق فى حضور هذا المجمع غير المسبوق، على حد وصف الحضور، حيث تم اختيار اثنين لتمثيل الجالية الفلسطينية أمام الجهات الحكومية، وقد استهل المجمع الانتخابى الفلسطينى بتوجيه الشكر والثقة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بوصفه ضامنا لحريات المصريين ومطالبهم، وأعلنوا رفضهم أى أعمال فوضى واستعدادهم للمشاركة بالجهد الذاتى فى إعمار ما تلف من مقار أمنية وتنظيفها يدا بيد مع أشقائهم المصريين.الاجتماع أسفر عن اختيار تسعة ممثلين من الجالية، تم انتخاب اثنين منهم: الشيخ عطوة أبوعمرة كممثل للبدو الفلسطينيين وكمال الخطيب ممثلا للحضر منهم، على أن يتولى كل منهما شئون الجالية بمساعدة مجلس مستشارين متخصصين.وجاءت التصريحات الإعلامية الأولى للشيخ عطوة أبوعمرة: نحن ومن ورائنا الجالية الفلسطينية نرفض الانقسام الفلسطينى فى الداخل وندعو للمصالحة الوطنية ونؤكد أن مطالب الجالية الفلسطينية فى سيناء هى مطالب لتنظيم وجودهم الاجتماعى وليست بديلا عن حق العودة الذى هو من ثوابت القضية الفلسطينية.وحول المعتقلين الفلسطينيين فى السجون المصرية قال أبوعمرة: تحدث إلينا محافظ شمال سيناء ووعدنا بطرح القضية على المسئولين فى القاهرة ونحن نتعشم الرد الإيجابى من القيادة المصرية والوفاء بالوعد الذى قطعه المحافظ لنا ومنهم اثنان فى قضية حزب الله.يكمل الرجل: كذلك نشكر القوات المسلحة التى سمحت لنا لأول مرة بعقد هذا الملتقى الموسع بكل حرية بعد ثورة يناير المجيدة وأننا بصدد نقل ما خرجنا به فى هذا الملتقى إلى القيادات الأمنية المصرية.ويحدد سعيد دهنين معمر مطالب أبناء الجالية فى أربع نقاط رئيسية تمثل علاقتهم مع الأجهزة الحكومية: الرسوم التعليمية وتجديد الإقامات والعلاج الصحى بدعم من السلطة ورابطة تضم ناديا اجتماعيا.ويتابع: نطالب السفارة الفلسطينية بأن تولى الجالية الفلسطينية اهتماما أكبر، حيث غاب دورها فى العهد السابق، ولم يكن أحد منها يجرؤ على الذهاب لمقار الشرطة لمتابعة أى موقف يتعرض له فلسطينى على الأراضى المصرية.أما شاهين محمود مراد، وهو سائق فلسطينى وحاصل على بكالوريوس تجارة، يقول: يجب إحياء مدرسة الطلاب الفلسطينيين التى تم إنشاؤها منذ 10 سنوات بجهود ذاتية فلسطينية فى ضاحية السلام بالعريش، ولم تدم الدراسة فيها سوى شهر واحد، وقد اعترضت أمن الدولة فى العهد السابق على افتتاحها وبقيت مهملة حتى الآن.ويستكمل مراد: نطالب بإعادة افتتاح تلك المدرسة وضمها لوزارة التربية والتعليم على ان تكون مفتوحة للجميع مصريين وفلسطينيين ومستعدين لإعادة ترميمها مرة أخرى بجهودنا الذاتية وتنظيفها. فقط نريد تسهيلات فى دفع الرسوم لطلابنا ومنح الخريجين من أبنائنا معلمين ومعلمات عاطلين عن العمل فرصة العمل فى تلك المدرسة حتى ولو بنظام التعاقد.حول قضية الرسوم التعليمية، يقول باسم احمد متولى، كهربائى: نطالب بالإعفاء من الرسوم أو تخفيضها لأننا نعانى اقتصاديا مما يعانى منه المواطن المصرى وربما أشد لأن غالبيتنا إما يعمل فى عمل خاص أو عاطل أو أجير، فلا وظائف حكومية لنا.حجز شهادات التخرج فى الكليات وربط استخراج النتائج والشهادات بدفع الرسوم، يشكل هما كبيرا لشباب الخريجين، فيقول أحدهم: زوجتى تخرجت فى كلية بالقاهرة وشهادة تخرجها مرهونة بدفع ثلاثة آلاف جنية إسترلينى لتسلمها رغم أن زوجتى حصلت على الجنسية المصرية فى الفرقة الرابعة قبل التخرج.كما تشكل رسوم تجديد الإقامات أيضا همّا ماليا كبيرا لغالبية الأسر الفلسطينية حيث يتم دفع رسوم سنوية للإقامة تصل إلى 90 جنيها للفرد: «ولك أن تتخيل الأسر التى يكثر عدد أفرادها فيشكل دفع الرسوم هما إضافيا خصوصا أن عددا كبيرا من الجالية من غير الميسورين ماديا»، يقول أحدهم.أما قضية النادى الاجتماعى فيقول احمد عيسى احد ملاك المطاعم السياحية: كان هناك ناد اجتماعى أنشئ فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الا أنه اندثر بالاحتلال الإسرائيلى لسيناء عام 67، ونطالب بإحياء النادى لأنه يمثل لنا ملتقى ودار مناسبات للأفراح والمآتم، ويتم عن طريقه إخطار عموم الفلسطينيين بأى مخاطبة حكومية أو استقبال زوار.وفى هذا السياق يقول وحيد محمد إن مجالس العزاء التى نقيمها فى أى دار مناسبات فى العريش تكاد تخلو من المعزين لأن غالبية أبناء الجالية لا يعلمون بالوفيات وأن النادى الاجتماعى الفلسطينى فى حال إنشائه سيعزز المشاركة فى تلك المناسبات، إضافة إلى ربط الشباب الفلسطينى بتراثهم وممارسة هواياتهم بشكل صحى وسليم تشرف عليه الدولة المصرية.وسيحقق ذلك أيضا عمل صندوق مالى يتم دعمه من تبرعات اعضاء الجالية يستخدم فى كفالة الأيتام والمساهمة فى زواج غير الميسورين وإقامة العزاء ودفع نفقات علاج المرضى غير القادرين.ويستطرد محدثى: نطالب أيضا بالسماح لنا بالعلاج المجانى فى مستشفى فلسطين فى القاهرة التابع للهلال الأحمر الفلسطينى حيث يقتصر فيه العلاج المجانى على التحويلات الطبية من قطاع غزة ونحن أيضا فلسطينيون مثلهم وبيننا الكثير من غير القادرين ماليا.. وعمل بطاقات تأمين صحى لأفراد الجالية.ويضيف سلامة عبدالحافظ، فلسطينى حضر من القاهرة للمشاركة فى اختيار الشيخ: نحن لا نريد كانتونات مغلقة بل كل ما نتمناه هو تنظيم مظهرنا الاجتماعى فقط بشكل لائق فى المحافظة ونحن على علاقات مصاهرة ونسب مع عموم قبائل وعائلات شمال سيناء ويسود العلاقة الود الكبير، ونادرا ما تحدث مشكلات بين الفلسطينى وابناء المحافظة حيث يتم السيطرة على أية مشكلة عبر آليات القضاء العرفى المتعارف عليه هنا، كما أننا هنا فى شمال سيناء نقر بحق العودة فقط كحل لأزمتنا ولا تنازل عنه، لكن كان جهاز أمن الدولة السابق يمنع إنشاء دواوين لنا نلتقى فيها وهو ما كان يسبب لنا حرجا اجتماعيا كبيرا فى العريش خصوصا أن جميع العائلات المصرية لها دواوين. ويسهب قائلا: كانت المعاملة أيام جمال عبدالناصر أكثر من مميزة وكان يسمح لنا بالوظائف وبطاقات التموين المدعم لكن بعد اغتيال يوسف السباعى فى قبرص تغيرت المعاملة كليا وفقدنا الكثير من الامتيازات.وحول وضعية وجود عناصر ضباط وأفراد أمن تابعين لحركة فتح ممن غادروا قطاع غزة بعد سيطرة حماس على الأوضاع هناك، قال وحيد محمود، سائق: إن هؤلاء أيضا أبناؤنا ونحن لا نصنف أنفسنا على أساس فتحاوى أو حمساوى وحاولنا دمجهم بعلاقات صحية مع المجتمع فى سيناء ومنهم الكثير ممن تزوج من أهل العريش وشجعناهم على التزاور الاجتماعى فى المناسبات لحين انفراج أزمتهم. حتى مشكلات بعضهم مع الأهالى سيطرنا عليها عبر آليات العرف كما حدث مع قبيلة الفواخرية بالعريش ولا نرضى بأى تجاوزات من أى فرد منا تسبب حساسيات، وأيضا علاقتنا هنا لا يشكلها الانقسام فى الداخل فلا فتح ولا حماس فى علاقاتنا الاجتماعية.ونحن نناشد من القيادة المصرية الحالية المتمثلة فى المجلس العسكرى والحكومة الجديدة التى وثق بها ثوار مصر أن يفرج عن الفلسطينيين المعتقلين فى السجون المصرية شأنهم شأن المعتقلين المصريين لنفتح أمامهم صفحة بيضاء تتجاوز عن كل أخطاء المرحلة الماضية.ويجمع أبناء الجالية: «نحمل تلك الآمال إلى المجلس العسكرى للقوات المسلحة الذى نعاهده أن نكون شقيقا غير عاق للمواطن المصرى الذى امتزجت دماؤنا به عبر أنسابنا، ونكون موضع ثقة دائمة فلن نكون يوما شوكة فى جانب الوطن الذى ضحى من أجل قضيتنا على مر عقود».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل