المحتوى الرئيسى

مياه النيل والعودة..إلي إفريقيا

03/16 12:47

في تصريحات منشورة للدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري السابق قال ان النظام السابق كان يتعمد اخفاء الحقائق بشأن مشاكل ملف مياه النيل وان الرئيس السابق حسني مبارك كان يعقد اجتماعا لاتزيد مدته علي 15 دقيقة لاستعراض ما تم بشأنه التفاوض مع دول حوض النيل وانه في الفترة التي تولي فيها الوزارة اتصل به أربع مرات تليفونيا في نفس الشأن ولم تزد المكالمة علي 4 دقائق!! وعقد معه لقاء منفردا واحدا في قصر الرئاسة لمتابعة ما يتم في الاتفاقية الاطارية واستغرق الاجتماع 10 دقائق.كلام الوزير السابق ينقلنا إلي الأهمية القصوي التي يجب أن يأخذها هذا الملف الخطير الذي عاني اهمالا متعمدا حتي وقعت الواقعة بتوقيع بوروندي علي الاتفاقية الاطارية لتقاسم مياه النيل ليصبح الموقعون هم كل دول المنبع وهذه الاتفاقية سحبت من مصر حقها في استخدام الفيتو علي أي مشروعات مياه تقام في دول المنبع الست وتراها مصر مؤثرة علي حصتها وحصة السودان "دول المصب" من المياه وهو الحق الذي تقرر لمصر منذ عام 1929 وهو ما يعني اطلاق يد ست دول في اقامة سدود ومشروعات مائيةوكهربية من المؤكد انها ستنتقص من حصة مياه مصر.انها المهمة الأولي أمام وزيري الخارجية والري الجديدين وقد بدأت بالفعل تصريحات وزير الري حول الإجراءات التي ستتخذها مصر والتي قد تصل إلي اللجوء للتحكيم الدولي وان كان البعض يشكك في أن تكون نتائج التحكيم لصالح مصر والبعض الآخر يؤكد ان القانون الدولي يحظر تمويل مشروعات السدود دون موافقة دول المصب فإذا علمنا ان هناك 13 اتفاقية دولية تحكم العلاقة بين دول حوض النيل بداية من عام 1891 وان المسئولين المصريين يقولون ان الاتفاقية الاطارية الأخيرة تعني نقضا لهذه الاتفاقيات لتأكدنا ان الأمر ليس سهلا وإلي أن يحسم سنظل في حالة من الرعب ان نعاني نقصا من المياه في دولة تعز فيها الامطار ويمثل نهر النيل سر حياتها.ما يجب أن يفعله وزيرا الخارجية والري ومعهما وزيرة التعاون الدولي هو التحرك السريع لاحتواء الموقف فمصالح مصر مع دول حوض النيل تتطلب رؤية شاملة قد تنتهي إلي التحكيم.. لكن قبل ذلك لابد من اللجوء إلي المفاوضات الثنائية وبعدها طلب وساطة بعض الدول لبذل المساعي الحميدة..لقد أهملنا ملف مياه النيل يوم اهملنا عمدا دورنا الافريقي الذي شهد مدا ملحوظا في عهد الرئيس جمال عبدالناصر من خلال التعاون في المشروعات التنموية.. لكن علي مدي الثلاثين عاما الأخيرة تغيرت الأمور جذريا حتي ان أحد وزراء الخارجية كان يقول للدبلوماسيين المكلفين بالعمل في افريقيا "روحوا اتفسحوا.. احنا مش محتاجين حاجة من افريقيا".. فقد تحولت افريقيا إلي منفي للدبلوماسيين غير المرضي عنهم وانتقلت هذه السياسة إلي ملف مياه لنترك الساحة لاثيوبيا تتزعم الاتفاقية وقد تكون مارست ضغوطا علي بوروندي.. ولا ننسي ان اسرائيل موجودة فعليا في تلك الدول وتلوح دائما بتقديم العون في كل المشروعات التي ستؤدي حتما للانتقاص من حق مصر.. والمعني من وراء ذلك ليس خافيا أو صعبا علي الفهم!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل