المحتوى الرئيسى

الشائعات.. وتوابع الزلزال

03/16 08:20

لا ثورات بدون شائعات.. هكذا تبدو الصورة الآن.. فالشائعات تطال الرموز كلها.. مدنيين وعسكريين.. مرشحين للرئاسة وغير مرشحين.. كما تطال سياسيين واقتصاديين.. فنانين وغير فنانين.. هدفها أحياناً طرح أسماء على الساحة، وخلق بطولات.. ولكنها فى الأغلب الأعم تستهدف تصفية حسابات.. كما تستهدف الانتقام.. والانتقام الأكبر يحدث، فى مواجهة رجال أعمال، بدعوى محاربة الفساد! الشائعات فى الماضى، كان سببها إغلاق المجال أمام الإعلام.. وغياب المصادر الحقيقية للأخبار.. وعدم تداول المعلومات بحرية كاملة.. أما الآن فالسبب الرئيسى للشائعات، هو انفتاح المجال على مصراعيه.. والرغبة فى ممارسة الحرية إلى أقصى مدى.. ومحاولة تحقيق سبق ظنى.. لا صحفى.. قد يخيب وقد يصيب.. بمعنى أنه لا ينبنى على معلومة.. ولا ينبنى على قراءة حقيقية للمشهد السياسى! وبالتالى نحن أمام أزمة حقيقية، تتطلب ضرورة الإسراع إلى وضع ميثاق شرف صحفى وإعلامى.. خاصة أننا مقبلون على فترة جديدة، ومناخ مختلف.. لا يجب أن نخوض فيه، فى أعراض الناس، بدعوى حرية الصحافة.. أو حرية الإعلام.. كما ينبغى أن تكون الصحافة مسؤولة لتحقق المصداقية اللازمة.. ومن هنا تكون أداة رقابية فعلاً.. وتكون سلطة رابعة حقيقة، لا شعاراً! مناسبة هذا الكلام أن الصحف والفضائيات والمواقع الإلكترونية تمتلئ عن آخرها بشائعات غريبة، وطريفة.. لا تمت للأخبار بصلة.. ولكنها تغازل رغبة متعطشة لدى جمهورها.. وقد رأينا كلاماً كثيراً عن عمليات زواج وطلاق.. وعن ارتباطات غير مشروعة.. سواء فى السياسة أو فى البيزنس.. وتابعنا محاولات اغتيال بعضها تم السكوت عنه.. وبعضها تم نفيه.. وغابت الحقيقة تماماً! هناك مثلاً شائعات.. تتحدث عن مرض الرئيس مبارك واكتئابه.. وهناك كلام عن شائعة هروبه.. وقصص عن جنسية عربية.. وأفلام عن وجوده فى المركز الطبى العالمى.. هو وعائلته.. وروايات عن محاولة اغتيال وأخرى عن محاولة انقلاب.. وتسريبات عن احتمالات ترشح الفريق سامى عنان لرئاسة الجمهورية.. لا نعرف الصحيح فى كل ذلك من المدسوس.. لأن زلزال الثورة ارتبط بالشائعات! ولم يكن غريباً، أن يقطع مصدر عسكرى الشك باليقين.. حين أجرى اتصالاً هاتفياً بالإعلامى جابر القرموطى.. يؤكد له فيه أن مبارك لا يحكم مصر.. لا من شرم الشيخ، ولا من السيدة زينب.. كما أعرب عن دهشته من الأنباء المتداولة، حول حصول الرئيس السابق حسنى مبارك، على جنسية إحدى الدول العربية.. وتساءل: كيف كان يحكم مصر من الأساس؟.. يعنى عاوزين شوية عقل! ينبغى إذن أن ندقق فى الأخبار، حتى لا نقع فى فخ نشر الشائعات.. فقد أبدى المصدر العسكرى أسفه من عدم جدية الصحف والمواقع، التى تنشر هذه الأخبار، دون مراعاة الدقة.. وضرب مثلاً بما تداولته بعض المواقع عن محاولة انقلاب فاشلة.. قيل إن أحد قادة الحرس الجمهورى قام بها.. كما نفى محاولة الاغتيال التى أشيع عنها، ضد نائب الرئيس السابق عمر سليمان، أثناء مرور موكبه! وكأن المصدر العسكرى، الذى وصف بأنه رفيع المستوى، قد قرر أن يتعرض لكثير من الشائعات، جملة واحدة.. حتى يضع حداً لها.. فى محاولة لوقف البلبلة والشائعات.. وربما توجيه الاهتمام ببناء مصر من جديد.. وهو كلام غاية فى الأهمية.. لكن يبقى السؤال: لماذا لا نتصدى للشائعات فى حينها؟.. ولماذا لم يصدر بشأنها بيان؟.. قبل أن تأكل الشائعات الثورة.. وربما تحرق الوطن؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل