المحتوى الرئيسى

يحيا عبود الزمر

03/16 08:20

أخطأ الإعلام المصرى خطأ فادحاً، حين أقام هذا «الفرح»، احتفالاً بخروج عبود الزمر من السجن، لا لأننا ضد خروجه.. بل على العكس.. فقد كان على الدولة أن تُخرجه منذ سنوات، عندما انتهت سنوات عقوبته، التى قضى بها القانون، ولكننا نتكلم عن موضوع آخر تماماً، يجب أن ننتبه إليه جيداً، وبكل حواسنا، وهو أن ما جرى إعلامياً، مع الزمر، جعله يصوِّر نفسه وكأنه جزء من ثورة 25 يناير، فى حين أنه، فى حقيقة الأمر، ليس جزءاً منها، ولا علاقة له بها من قريب ولا من بعيد، ولكنه سبب فى سوء الأوضاع التى أدت إليها! يجب أن ننتبه بكل حواسنا إلى أن عبود الزمر، ليس فقط منقطع الصلة بكل المكاسب السياسية التى حققتها «25 يناير»، وإنما هو بقصد، كان سبباً فى الأزمة العميقة التى كنا نعانى منها، طوال سنوات مضت، حتى تأزمت الأمور وتعقدت، إلى أن بلغت ذروتها يوم 24 يناير! عبود الزمر شارك فى قتل السادات، وبصرف النظر عما إذا كان السادات عظيماً، أو غير عظيم، ويصرف النظر أيضاً عما إذا كان السادات يمثل قيمة مهمة فى تاريخ هذا الوطن أو لا يمثل، فإننا فى النهاية أمام جريمة قتل شارك فيها الزمر بشكل مباشر، أو غير مباشر، وأدانه القانون، وقضى عقوبته عن جريمته كاملة. نحن، لمَنْ لا يأخذ باله فى زحام الأحداث، أمام شخص اسمه عبود الزمر، حرم البلد فى عام 1981 من سياسى صاحب خيال ورؤية، وفى ذلك الوقت، كان بين السادات، واستعادة آخر شبر من أرض مصر المحتلة مرمى حجر، وهو ما حدث فعلاً فى 25 أبريل 1982، ولكن بعد أن اغتيل الرجل برصاصات الزمر ورفاقه! لو لم يرتكب الزمر ورفاقه جريمتهم لكان من الممكن أن يقضى السادات فترة ثالثة - مثلاً - فى الحكم، وكان من الممكن عندئذ، أن تنتهى ولايته الثالثة فى عام 1988، وكان من الممكن أيضاً وقتها، أن ننجو من مصير طويل وممتد مع الفساد، منذ رحيل السادات فى 6 أكتوبر 1981 حتى 25 يناير 2011. كانت لدى السادات رؤى واسعة لبلده، وكان خياله واسعاً، وكان يتمنى لو أمد الله فى حياته، ليعيش يوم 25 أبريل 1982، ثم يرى ثمار هذا التاريخ، ومعه 73، على المصريين، لولا أن يد الزمر، برصاصاته، كانت له بالمرصاد! عبود الزمر، إذن، يمثل عامل هدم فى المجتمع، بما فعل من قبل، وليس أبداً عامل بناء، ولابد أن نلتفت إلى ذلك جيداً، حتى لا نبدو أمام العالم، ثم أمام أنفسنا، ونحن نحتفل بخروجه بهذه الطريقة، وكأننا نعلى من قيمة الهدم بكل معانيه، إذا صح أن نصف الهدم بأنه قيمة، ثم نهبط فى الوقت نفسه بقيمة البناء!.. انتبهوا!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل