المحتوى الرئيسى

الملفات الأكثر أهمية

03/16 08:20

فى الوقت الذى تنشغل فيه كل القوى السياسية بالتعديلات الدستورية والاستفتاء عليها يوم السبت المقبل، تدور معركة أخرى داخل كل مؤسسة وهيئة وحزب وجماعة ونقابة، حول الأوراق السرية التى خرجت من مقار جهاز أمن الدولة، ومن بينها أوراق تضم أسماء المواطنين المتعاونين مع هذا الجهاز الإجرامى الذى لم يترك مؤسسة واحدة أو جماعة سياسية إلا اخترقها، مستخدماً أحط أساليب الترغيب والترهيب فى تجنيد العملاء، حتى انتهى به الأمر قبل ثورة 25 يناير إلى السيطرة الكاملة على الشركات والمؤسسات والجامعات ومراكز البحوث،  بل امتدت سيطرته القذرة إلى الكثير من مؤسسات العدالة، وتحولت مصر فى ظل القبضة الكريهة لهذا الجهاز إلى قمة إدارية تعمل بتوجيه من ضباطه، وإلى قاعدة عريضة محاصرة بالمرشدين والعملاء الذين بالغوا فى التجسس على زملائهم أملاً فى تصعيدهم إلى مناصب قيادية، أو اتقاءً لشر أمن الدولة. وقبل أيام من السقوط المدوى لدولة أمن الدولة الإرهابية، ارتكب ضباط هذا الجهاز جريمة أخرى لا تقل قذارة عن جرائم الاختطاف والابتزاز والتعذيب، هى جريمة التسريب العمدى لكشوف المتعاونين مع أمن الدولة، وقد اطلعت على بعض هذه الكشوف، وشاهدت برامج تليفزيونية استضافت عدداً ممن وردت أسماؤهم فى هذه الكشوف، وتحدث معى كثيرون حول كشوف وقعت فى أيديهم، وأخرى تناثرت على مواقع النت، فإذا بها كلها يجمعها قاسم مشترك واحد، هو أنها تخص فقط صغار الموظفين فى الشركات والهيئات ومراكز البحوث والجامعات، وبعض قيادات الصفين الثانى والثالث فى الأحزاب والصحف وجماعة السلفيين، ولا تكاد هذه الكشوف تضم إلا القليل جداً من الكوادر العليا داخل كل مؤسسات الدولة، وحتى هذه الأسماء القليلة جداً اتضح فى نهاية الأمر أن المعلومات التى تسربت عنها هى ذاتها المعلومات التى كانت معروفة للكافة. والأهم من ذلك أن كل هذه الملفات، التى تسربت عن قصد وتعمد من مقار أمن الدولة، لا تضم ملفاً واحداً عن رجل أعمال ضخم، أو عن وزير فاسد، أو عن رئيس مجلس إدارة شركة قابضة، أو عن رؤساء الأحزاب والجامعات والمؤسسات الصحفية والبنوك، والمؤكد أيضاً أن الملفات الخاصة بهؤلاء لم تتعرض للحرق مع أكوام الأوراق التى أشرف ضباط أمن الدولة على حرقها قبل اختفائهم. وفى ظل ما نعرفه عن الجرائم المالية وجرائم غسل الأموال وتهريب الآثار التى تورط فيها مسؤولون كبار فى الدولة، ورجال أعمال تحصلوا على المليارات من الأعمال المشبوهة، تصبح هذه «الملفات الثمينة» التى اختفت مع ضباط أمن الدولة هى بيت القصيد، وهى «السبوبة» الأكثر ربحاً فى الفترة المقبلة. ومنذ أيام كنت أتحدث مع رجل دولة سابق على قدر كبير من الحكمة عن الأوراق التى تسربت من جهاز أمن الدولة، فإذا به يقول ساخراً: «الملفات الموجودة على مواقع النت الآن.. والملفات التى وصلت إلى الصحف هى مجرد أوراق تصلح فقط للتسلية وإثارة الفتن الصغيرة بين الناس، كما أنها تصلح مادة مثيرة تنشغل بها الصحف وتلبى حاجة قرائها إلى مزيد من الفضائح.. أما الملفات الأهم فلن تصل إليكم أبداً، لأنها مورد اقتصادى شديد الأهمية للضباط الذين أيقنوا أن دولتهم قد انهارت، وأن مصادر دخلهم القديمة قد تلاشت فى غمضة عين». وبعد لحظات من الصمت سألنى المسؤول السابق: «هل تدرى كم سيدفع رجل أعمال ضخم أو وزير فاسد ليحصل على ملفه الأسود قبل أن يتسرب إلى الصحافة أو يذهب به أحد إلى النيابة العامة؟ المؤكد أن كثيرين من هؤلاء على استعداد لدفع عشرات الملايين لشراء هذه الملفات وإعدامها». نعم، تلك هى الملفات التى ينبغى أن نهتم بها، بدلاً من التلهى بالحروب التى اندلعت ضد المخبرين الغلابة فى كل مواقع العمل. elbrghoty@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل