المحتوى الرئيسى

كلام علي الهواءومازال الرماد يشتعل‮ !‬

03/16 01:47

ما ذنب الإسلام أو المسيحية أو اليهودية؟‮. ‬كلما نشب خلاف بين أبناء هذه الأديان السماوية هبت ريح الغضب والانتقام من الرسالات وأماكن العبادة وليس من ارتكب الجرم في حق الآخر‮.‬العلاقة بين الناس أساسها العدل‮.. ‬الثواب للمحسن‮. ‬والعقاب للظالمين ومرتكبي الجرائم بالقانون‮.. ‬هذه هي القاعدة الأساسية التي يجب أن تكون وليس شيئا آخر‮.‬أحداث كنيسة أطفيح ما هي إلا صورة مكررة‮  ‬من صور الماضي الذي حسبناه تواري بعد ثورة‮ ‬يناير الشامخة‮.. ‬خلاف بين مسلم ومسيحي أو العكس ينتهي بنتيجة مأساوية‮ ... ‬تهديد وترويع لأهل كل طرف بل بات‮ ‬يمتد إلي أماكن العبادة في ظاهرة أخشي أن تصبح سلوكا منتظما يهدد كيان المجتمع الذي‮ ‬يقوم علي أبنائه كوحدة واحدة وليس كعنصرين‮ ‬يتربص أحدهما بالآخر‮.‬لسنا في فتنة طائفية كما يزعم البعض‮.. ‬ولكننا مازلنا نقف مكتوفي الأيدي أمام أحداث‮ »‬خايبة‮« ‬تزداد سخونة بفعل المهيجين الذين لا يبغون سلاما لوطننا ويطلقون الشائعات التي تهز جدران أي انسان متدين لارتباطها بالعبادة مثل حرق مسجد أو كنيسة‮.. ‬حكايات يجب أن يحتكم فيها الناس إلي القانون حتي لا تنشب الحرب الأهلية ويتفتت الوطن ويصبح لقمة سائغة في أفواه المتآمرين عليه ينهشون لحمه وقتما يشاءون‮.‬لقد تحدثت في يوميات سابقة عن أهمية الحوار التلقائي بين الناس أنه وحده يصنع حضارة الشعوب لأنه يرتكز علي المبادئ الإنسانية سواء في حالة الفرح أو الغضب دون امتهان الدين الذي ينتمي إليه أي إنسان كما هو الحال بالنسبة للقضايا المالية والجنائية حيث تكون المحكمة هي الفيصل والقاضي‮ ‬يحكم دون نظر إلي الديانة‮.‬قلنا مرارا أن الفتنة الطائفية صناعة أرسي قواعدها الاستعمار إيمانا منه بنظرية فرق تسد وما كان لها أن تنجح في المجتمع المصري المعروف بصلابة جبهته الداخلية‮.‬اننا في حاجة إلي مناشدة أبنائنا بأن‮ »‬يُعملوا العقل‮« ‬ويتركوا الانفعالات مع الاحتكام للقضاء وليس إلي مجالس عرف فقط فهي تشكل نواة للتهدئة ولكنها لا تزيل الاحتقان‮ .‬أطالب بسرعة اتخاذ اجراءات قضائية عاجلة لمحاكمة كل إنسان يعتدي علي حرمة البيت والعبادة والمال حتي لا نعطي فرصة للشائعات أن تجد أرضا خصبة تروي بالأكاذيب وروح الحقد‮.‬المسلمون والمسيحيون يجدون في قرآنهم وإنجيلهم آيات جليلة تحدد لهم ماذا يفعلون سواء في حالة الاتفاق أو الخلاف دون إحداث فتنة وهي أشد من القتل،‮ ‬والتاريخ مليء بالشواهد ولن أمل من تكرار أن هجرة المسلمين الأوائل كانت إلي الحبشة حيث أكد سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بأن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد وكلنا نعلم مكر عمرو بن العاص قبل إسلامه حين حاول أن يشكك النجاشي في آيات الله الخاصة بسيدنا عيسي‮ -‬عليه السلام‮- ‬وأمه الصديقة مريم وهو ما يفعله المحرضون الآن الذين لا يبغون خيرا للمسلمين أو المسيحيين في هذا الوطن ولكن عدالة النجاشي أبطلت أكاذيب ومكر عمرو بن العاص،‮ ‬ومن عجائب الأقدار ان عمرو بن العاص بعد إسلامه هو الذي حمي المسيحيين في مصر من الرومان وأعاد القسيس بنيامين وأمَّن الكنائس وكان البر والعدل هما عماد المواطنة‮.. ‬العدل هو أساس المواطنة وهو مبدأ ليس في الإسلام فقط وإنما في كل الرسالات السماوية‮.‬لا أحب أن نركن إلي مشاعر وطنية فقط كلما اشتد الكرب بيننا فنحن هنا أقرب إلي النار التي صارت دخانا ورمادا وعندما‮ ‬يَجّد حدث‮ ‬يشتعل الرماد‮.. ‬فالعودة إلي العدل أحق وأولي لحماية تراب الوطن والمواطنين‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل