المحتوى الرئيسى

سياسة خارجيةهذه الأقلام المسمومة؟

03/16 01:20

إلي الذين يتباكون علي وحدتنا الوطنية ويعتبرون ما لحقها من تهديد نتيجة مباشرة  لثورة الخامس والعشرين من يناير عليهم فقط أن يتذكروا أن المخاطر تحيط بها منذ سبعينيات القرن الماضي وأنها تحولت الي لعبة سياسية في أيدي بعض الاجهزة السلطوية لتحقيق أهداف ذاتية‏,‏ وعليهم أيضا أن يتذكروا أن الاحتجاجات الطائفية ولدت قبل الخامس والعشرين من يناير والذاكرة لم تهجرها بعد مشاهد من أحداث الزاوية الحمراء والخانكة والراهب المشلوح وجريدة النبأ والكشح‏(1)‏و‏(2)‏ وأحداث محرم بك وصولا الي مصادم ات كنيسة العمرانية ثم التفجيرات الوحشية الدامية في كنيسة القديسين بالاسكندرية عشية الاحتفال بليلة رأس السنة‏2011,‏ أي أن الصورة لم تكن وردية قبل هذا التاريخ‏,‏بل ان ما حدث في الايام السابقة ليس إلا نتيجة مباشرة للميراث الاسود للعهد البائد‏.‏والي الذين يبكون علي الخراب الاقتصاديالذي حل بالبلاد والجوع الذي ينتظر هذا الشعب عليهم أن يتذكروا أيضا حجم الخراب الاقتصادي والظلم الاجتماعي الذي نزل علي رءوس الملايين من المصريين نتيجة النهب المنظم لثروات هذا البلد وعليهم أن يتذكروا أن فروق أسعار مشروع واحد مثل أرض مدينتي كفيلة بسد الفجوة وتعويض كل الخسائر التي ربما تكون قد نجمت كتداعيات للاحداث الاخيرة‏,‏ولكن يبدو أنهم بعد خلو جرابهم من فزاعات التدخلات الخارجية والحروب الداخلية وهجمات البلطجية والتيارات الدينية المتشددة بدأوا يفتشون في ملفات الحواة عن مزاعم الخراب الاقتصادي والجوع المقبل وعدم الاستقرار الوزاري لترويع هذا الشعب مرة أخري ودفعه للندم علي ثورته‏.‏والي الذين يتباكون الآن علي قصة مياه النيل ويرون أن الخطر داهم وأن الجفاف والعطش علي الابواب عليهم مرة أخري أن يتذكروا أن السياسات الافريقية والمائية الفاشلة للنظام المخلوع هي التي أوقعت مصر حاليا في هذا المأزق الخطير وبات لزاما علي الدولة أن تبذل جهودا خارقة في المراحل المقبلة لانقاذ ما أفسده الفاسدون والفاشلون في حكومات ما قبل الثورة‏,‏ تلك حالة أخري من الترويع يبثها في أرجاء البلاد الذين عز عليهم رؤيتها وهي تتحرر علي أيدي أبنائها من الديكتاتورية والفساد والظلم الاجتماعي‏.‏وأغلب الظن أن ذلك نتيجة طبيعية لارتباط مصالحهم الشخصية مع أركان النظام السابق ولو ذهب الوطن وأبناؤه الي الجحيم‏.‏ وأخيرا الي الذين زيفوا وزوروا وضللوا الرأي العام وحرضوا علي استخدام القوة المسلحة ضد أبناء الشعب لاجهاض الثورة وعرضوا حياة المصريين للخطر باخفاء الحقائق ونشر الأكاذيب الفادحة والفاضحة بأقلامهم الملوثة‏,‏ وهي جرائم يعاقب عليها القانون الانساني والعرفي قبل الجنائي‏,‏ يجب أن يتذكروا أنهم لو كتبوا في صحفهم قبل أحداث يناير بنفس منهج كتابتهم بعد تلك الاحداث لقصفت وقتها أقلامهم وقطعت ألسنتهم وأطيحت رءوسهم‏,‏ واذا كانوا يتباكون علي شباب وحيوية الحزب الوطني فعليهم أن يتذكروا أن أربع قيادات من هذا الحزب‏(‏مبارك وعزمي وسرور والشريف‏)‏ يتجاوز سنهم مجتمعين‏320‏ عاما وهو تقريبا مجموع أعمار‏15‏ فردا من شباب الثورة‏!‏ ألم يعلموا أن كلمة رئيس عجوز كانت محظورة في صحفهم حتي ولو كان المقصود موجابي رئيس زيمبابوي؟ ألم يعلموا أن الحديث عن تدهور صحة رئيس مسن كان ممنوعا حتي ولو كان كاسترو؟ لقد آن الاوان كي ترحل هذه الاقلام المسمومة ويكفي ما سببته للبلاد من خراب في الماضي وتسعي لتكراره في الحاضر‏.‏ المزيد من أعمدة عمـاد عريـان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل