المحتوى الرئيسى

هنا القاهرةعزاء لليابان

03/16 01:19

كان المشهد في اليابان مأساويا بدون حدود‏;‏ ولوهلة بدت الإنسانية كلها قريبة للغاية عندما قلبت الأمواج الشواطئ الشرقية للجزر اليابانية‏,‏  ومعها انقلبت البيوت والعمائر كأعواد الكبريت‏,‏ وانفجرت الحرائق في كل مكان في عربات ومصانع وبيوت ومفاعلات نووية‏.‏ زرت اليابان لأول مرة في ديسمبر عام‏1986‏ بدعوة من وزارة الخارجية اليابانية لإلقاء محاضرتين وتضمنت الرحلة زيارة هيروشيما التي سوتها القنبلة الذرية الأمريكية بالأرض‏.‏ وفي عام‏1999‏ و‏2000‏ زرتها ثلاث مرات أخري في إطار مشروع دعت له الحكومة عشرين خبيرا دوليا للبحث عن عالم خال من الأسلحة النووية‏.‏ لم يكن أحد من الخبراء في العالم ساعتها يعرفون أن في الطبيعة ما هو أخطر‏;‏ وأن في التكنولوجيا النووية ما هو أخطر من الأسلحة‏.‏ كان التسونامي قادما كالوحش الذي يظهر في الأساطير والكوابيس المرعبة‏;‏ ويأتي علي الحضارة بقسوة مروعة‏,‏ وفوق ذلك كله يجعل المفاعلات النووية تهديدا خطيرا لأمن العالم كله‏.‏ ولا أدري شخصيا معني أن ينتقل مركز العالم عشرة سنتيمترات‏;‏ وهل يبقي الحال مستقرا والكرة الأرضية لم تبق علي حالها بعد الزلزال والإعصار؟ المشهد الانساني يمس القلوب‏,‏ من ذهبوا إلي العالم الآخر‏,‏ ومن بقوا يضربون كفا بكف بحثا عن سبب‏.‏ كثرة من اليابانيين قابلتهم أثناء زياراتي التي ذكرتها‏,‏ والأخري التي تلتها وآخرها في العام الماضي عندما أجريت لقاء مع رئيس الوزراء هاتوياما‏.‏ وفي كل مرة كان اليابانيون أكثر ودا وسماحة واعتبارا لمصر والمصريين‏,‏ وأكثر استعدادا للاستثمار والتعاون لما هو أكثر مما فعلوا من قبل سواء كانت دار الأوبرا أو لذلك الجسر العملاق الذي يعبر قناة السويس ويصل سيناء بمصر‏.‏ اليابان تحتاج منا عزاء وتقديرا‏,‏ ربما لا نكون أغنياء لكي نقدم العون المادي‏,‏ ولكننا أغنياء أكثر لكي نقدم العون المعنوي والروحي‏.‏ ‏amsaeed@ahram.org.eg‏   المزيد من مقالات د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل