المحتوى الرئيسى

السر وراء تخلي الغرب عن شباب ثورة ليبيا بقلم فرج العكلوك

03/16 21:48

بقلم فرج العكلوك عندما خرج الشباب الليبي بصدوره العارية منتفضاً وثائراً على نظام القذافي وحكمه لم يدر بخلد هذا الشباب وبخلد العرب جميعاً مسألتين. المسألة الأولى أن نظام القذافي ليس كأي نظام عربي آخر والمسألة الثانية أن الغرب استفاق في ذلك اليوم نفسه من ضربتي تونس ومصر اللتان أفقدتاه توازنه كلياً وضربتا بعرض الحائط كل خططه وتكتيكاته ومزقتا أحلامه وطموحاته وسفهتا مؤسساته الأمنية التي بدت وكأنها نمور من ورق. خرج الشباب الليبي المظلوم والباحث عن الحرية معتقداً أن القذافي سيضطر في آخر المطاف إلى التنحي كما فعل مبارك وبن علي. لكن الذي حصل كان عكس ذلك تماماً. لقد تسربت بعض الأخبار في الفترة الأخيرة عن علاقات القذافي بإسرائيل وذهبت بعض الأخبار إلى القول أن أخوال القذافي هم من اليهود. إن الذي ينظر اليوم إلى الدعم الأمريكي والأوروبي لنظام القذافي وآخره بالأمس سفينة الأسلحة اليونانية لا يمكن أن يغلق أذنيه أمام سماع مثل هذه التحليلات. بدا الموقف الغربي في بدايات الثورة الليبية وكأنه قاب قوسين أو أدنى من التحرك الإيجابي لمساندة ثورة شباب ليبيا وبدت بعض التصريحات الغربية أقرب إلى جعل المستمع إليها يشعر وكأن الغرب مقتنع ومستعد لقصف القذافي بالتوماهوك أو إرسال قوات حلف الناتو الخاصة لتعتقله من العزيزية حيث يختبىء ولكن ما هي إلا أيام قليلة وأصبحت الصورة واضحة لمن يريد أن يفهم. أعلن الغرب الآن أنه غير متحمس لمسألة الحظر الجوي وها هي كلينتون تلتقي بممثل عن المجلس الوطني الليبي المؤقت أمس على عجالة لتقول له أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقدم شيئاً لشباب ليبيا ولثورتهم. إذاً ما الذي حدث؟ هل نحن بصدد سيناريو خطير جداً يحكى اليوم بصوت خافت في كثير من مجالس الانترنت؟ هذا السيناريو يقول أن الغرب الذي أدرك من تجاربه أنه لا يستطيع أن يدخل في مواجهة عسكرية مع الشعوب العربية يبحث عن شرطي جديد له في المنطقة بالنيابة. تسربت بعض الأنباء عن اتفاق سري تم إبرامه في الأيام الماضية بين القذافي والغرب يقوم على مساعدة الغرب للقذافي في سحق الثورة الليبية ومن ثم التحرش بمصر عسكرياً وجرها إلى حرب مدمرة طويلة الأمد وإشغال جبهتها الغربية مع ليبيا لفترة طويلة من أجل إتاحة الفرصة للغرب واسرائيل للسيطرة على قناة السويس وتغيير الواقع السياسي في المنطقة. تحدث تلك الأخبار أيضاً عن خشية إسرائيل من تحالف إيراني سوري فلسطيني يطيح بالمملكة الأردنية الهاشمية ويفتح الباب على مصراعيه لإطلاق شرارة الجهاد المقدس لتحرير فلسطين ويبدو أن إسرائيل ترغب في استباق أحداث كهذه بإشعال فتيل الصراعات العسكرية بين دول المنطقة ومما تسرب ايضاً أن الغرب اشترط على القذافي الدخول بجيش كبير من المرتزقة الأفارقة إلى مصر والقضاء نهائياً على الجيش المصري بمساعدة الغرب لوجستياً وبوضع كل إمكانات الغرب التقنية تحت تصرفه ومن ثم الدخول إلى قطاع غزة للقضاء على حركات المقاومة ممهداً الطريق أمام إسرائيل لتشريد خمس ملايين فلسطيني من فلسطين والقذف بهم إلى المجهول ومن ثم مواجهة المحور الإيراني السوري. صحيح أن الغرب وفي ضوء هذه التسريبات يراهن مراهنة كبرى وتاريخية على القذافي لإنجاز ما لا يستطيعون إنجازه لكن الدول العربية جميعها معنية بأخذ جميع أشكال الحيطة والحذر من هذا المخطط الذي رسمت خيوطه في تل أبيب وتوافق عليه الغرب مع الكيان الصهيوني بضغط من هذا الكيان وستظهر لنا الأيام القليلة القادمة حقيقة هذه التسريبات والتي يراها الكثيرون حقيقية وليست ضرباً من الخيال. أما نحن العرب فرهاننا يجب أن يكون على إيماننا بالله تعالى ويجب أن ندرك أن تخطيط أعدائنا لافتراسنا ليس قدراً محتوماً. وإذا ما صدقت هذه التسريبات فقد يتمكن القذافي من تحقيق بعضها لكننا على يقين أن الغلبة ستكون لشرفاء العرب في نهاية المطاف. يظن القذافي ومن وراءه اسرائيل والغرب أنهم قادرون على خلق واقع سياسي وعسكري جديد في المنطقة ويبدو أنهم أجادوا طوال تاريخهم الجهل بالتاريخ نفسه. لقد قالوا ذات يوم أن العرب أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تفهم. واليوم نقول لساسة الغرب وحليفتهم اسرائيل، ترى من هم الذين لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل