المحتوى الرئيسى

من الواقع

03/16 12:50

إلغاء جهاز أمن الدولة من أفضل ثمار ثورة ينايرمن أفضل ثمار ثورة 25 يناير بعد إسقاط نظام الحكم السابق إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة بقرار من اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية.هذا القرار أنهي حقبة سوداء في تاريخ مصر جثم فيها هذا الجهاز المقيت علي صدر أبنائها وأشاع الرعب في قلوبهم.. وكان مجرد ذكر اسمه يمثل طعنة نافذة توجه إلي صدورهم.الجهاز "المنحل" لم يترك صغيرة ولا كبيرة تحدث علي أرض الوطن إلا تدخل فيها.. وكانت له اليد الطولي في كل شيء وأي شيء.. ومن هنا كان معظم المسئولين يتقربون منه ومن ضباطه كسبا لرضاهم أو منعا لأذاهم.تدخل في تعيين القيادات علي مستوي مصر كلها.. وحرم الكثيرين ممن يستحقون وأعطي الكثيرين ممن لا يستحقون تدخل في تعيين النيابات بكل أنواعها والقضاة والقيادات الجامعية وخطباء المساجد ولم يترك وسيلة قانونية أو غير قانونية لتنفيذ مهامه إلا سلكها.المتهم ليس بريئا عنده حتي تثبت عليه التهمة.. والتعذيب والإرهاب والرعب وسيلته للاعتراف.. والحجز في أماكن سرية دون محاكمة ودون حق ولمدد قد تطول شهورا شيء عادي فلا يستطيع أحد مساءلته فهو فوق القانون لأنه عصا السلطة التي تضرب بها كل معارض أو خارج عن الصف.استخدم هذا الجهاز كل الأساليب لمعرفة كل الأسرار عن حياة الناس حتي أصبحوا كتابا مفتوحا لديه.. حتي الحياة الخاصة.. تنصت علي التليفونات دون سند قانوني.. وجند العملاء وكتبة التقارير في كل مواقع العمل.. وتدخلت الأغراض والأهواء لتشويه سمعة البعض.. واعتمد الطغاة من المسئولين في كل مواقع العمل علي صلتهم به ليفتروا ويتجبروا علي زملائهم ومرءوسيهم.ترك الجهاز مهمته الأساسية في تأمين الدولة ليتفرغ لتأمين النظام وكان تعامله مع جماعة الإخوان المسلمين قاسيا إلي أقصي درجة.. فقد اعتبرهم النظام عدوه الأساسي.. فكل لقاء بين اثنين أو ثلاثة منهم هو اجتماع تآمري لقلب نظام الحكم.. وكل كتاب يضبطونه في بيت أحدهم هو منشور سري.. وكل تجارة مشروعة يعملون بها وسيلة لجمع الأموال واستخدامها ضد النظام.السجناء الذين يقضون مدة عقوبتهم -ومعظمها بغير حق- لا يخرجون من السجن.. ومن تفرج عنهم النيابة العامة يعاد القبض عليهم دون مبرر قانوني.. وهكذا.لا يمنع ذلك ان أكرر ان بعض ضباط هذا الجهاز كانوا ومازالوا محترمين.. ولديهم مشاعر إنسانية.. ويتمتعون بأخلاق طيبة.. ولكنهم كانوا نقطة في بحر.. ولم يكن لهم خيار إلا تنفيذ الأوامر من الجهات الأعلي.قرار وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي تضمن إلغاء كافة إدارات هذا الجهاز وفروعه ومكاتبه بجميع المحافظات.. كما تضمن إنشاء قطاع جديد بالوزارة يحل محل هذا الجهاز تحت مسمي "قطاع الأمن الوطني" تكون مهمته الحفاظ علي أمن الوطن -لا أمن النظام- بالتعاون مع الأجهزة الأخري المعنية لحماية وسلامة الجبهة الداخلية ومكافحة الإرهاب وفقا لأحكام الدستور ومبادئ حقوق الإنسان.كل ما نرجوه من اللواء العيسوي ان يتم تحديد مهمة القطاع الجديد بدقة متناهية بحيث لا ينحرف عن هذه المهمة ويجد ثغرات يمد من خلالها لها نشاطه ليتحول إلي جهاز قمعي وان يتم مباشرة نشاطه من خلال إشراف قضائي منعا لهذا الانحراف.لا يختلف أحد علي ان أمن مصر مقدس.. فهو أمن كل مواطن فيها وعلينا جميعا ان نساعد في استتباب هذا الأمن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل