المحتوى الرئيسى

ماذا نريد من الانتفاضة بقلم:خالد عبد القادر احمد

03/16 23:06

ماذا نريد من الانتفاضة: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com ربما يحمل رفع فقط علم فلسطين, راية للتحرك الشعبي رسالة معبرة عن وحدة التوجه الشعبي الفلسطيني, ووحدة طلبه انهاء حالة الانقسام, ويكمل هذه الرسالة رفض الشعب الحركة تحت راية حركة حماس في غزة كشريك للعلم الفلسطيني, وهي رسالة نرجوا ان تفهمها العقلية الفصائلية جميعا. ان الاصرار على رفع العلم الفلسطيني وحده, يعني ان هذا العلم هو رمز وحدة التوجه والشرعية الفلسطينية وعدم قابلية تجزيئها, وان وجود رايات التعددية الفكرية السياسية انما يكتسب شرعيته من خضوع التعددية لهذه الحقيقة, وان عليها العمل على هذا الاساس اذا ما ارادت الابقاء على وجودها داخل الفاعلية السياسية الوطنية والديموقرطية الفلسطينية, لذلك لم يكن غريبا ان يرفض الشباب رفع راية حركة حماس الى جانب علم فلسطين, ورفض وجود رايتين لحركة شعبية وطنية واحدة, ان هذا الموقف المبدئي من الحركة الشعبية الفلسطينية يظهر وجود جدية في الاستقلال عن المنحى والسلوك الفصائلي الانتهازي التقليدي في التعامل مع الحركة الجماهيرية ويدعونا الى تثمين ذلك عاليا, كما انه يدعونا الى نقد سلوك حركة حماس الذي لا يزال يعكس منها منظور انشقاقي في مسالة الوحدة الوطنية الفلسطينية, في حين ان سلوكها القمعي المستمر تجاه الانتفاضة يكشف عن ان ادعاء ها الديموقراطي هو ادعاء سياسي انتهازي, ان العقلية الرجعية الفلسطينية وعقلية حماس اشدها تطرفا في فلسطين, ليست بمنشأها التاريخي مكتسب تطور حضاري ثقافي فلسطيني اصيل مستقل, بل هي شكل من بقايا مخلفات حالات الاحتلال الاجنبي العرقي والفكري المتعددة المتنوعة التي لحقت بفلسطين تاريخيا, والتي استقرت في مسار تطورنا الحضاري على صورة اشكال وتجليات طبقية طائفية سلطوية واخذت الهوية الفلسطينية تحت مظلة دائمة من الاحتلال الاجنبي, غير انها بقيت منشقة على بعضها البعض كاحجام عرقية دينية, وابقت بذلك القومية الفلسطينية في حالة انقسام على نفسها ايضا, لذلك هي لا تؤمن بديموقراطية وحريات على كامل سعة الحجم القومي الفلسطيني, بل هي لا تثق اصلا بوجود وحدة توجه قومي, ولا يمكن الا ان تعبر عن نفسها بصورة فكرية عرقية انشقاقية فيه, الامر الذي ترك في الوجه السياسي الاجتماعي لتاريخ فلسطين الحضاري نتائج مدمرة, والذي لا تعدو معه ان تكون الحالة الانشقاقية الراهنة استعادة وتكرار لاشكال انشقاق تاريخية سابقة فحسب, اننا نجد في انتفاضة الشباب الفلسطيني واهدافهم , بشرى ثقافية حضارية منهاجية قومية فلسطينية, ترى ان احتياجات ضرورة التحرر القومي الفلسطيني يجب ان تتجاوز النهج والعقلية الانشقاقية وان تبدأ في استعادة وتعزيز وحدة التوجه الوطني, والتي نرجوا ان ترتقي الى مستوى تجذير اسس ومباديء منهج التحرر وتطور سعة وحجم مهمته الى المدى الفلسطيني الكامل, وان تختار وتتبع وتستخدم الاساليب والوسائل اللازمة لنجاح انجازها, دون ان تلتفت الى المصالح الفصائلية الفئوية, بل ان تخضع هذه المصالح لاحتياجات ضرورة التحرر الفلسطيني الوطني والديموقراطي. ان انهاء حالة الانقسام السياسي الراهنة لا يشكل كل مهمة هذه الانتفاضة الشعبية, وهي مهمة ستسطدم على كل حال بحاجز الخيارات المختلف عليها بين الفصائل, خيار التفاوض وخيار المقاومة, واي من هذه الخيارات سيكون انهاء حالة الانقسام لصالحه, وهما خياران احلاهما مر طالما انهما في متعاكسين وغير قابلين للتعايش, الى جانب عدم جدوى كلاهما عمليا, ان عدم تعريف المجتمع الفلسطيني لنفسه بصورة حاسمة باعتباره مجتمعا قوميا مستقلا, هو الذي يجعل حركته ومنهاجيته جزءا من الحركة والمنهاجية الاقليمية, لا يستطيع الاستقلال عنها, وهو وضع اقليمي حدد حركة منهاجيته القرار 242 باعتباره ضريبة للهزيمة التي لحقت بالانظمة وجوهرها الاعتراف باسرائيل وجعل التوافق الاقليمي معها, المظلة التي تحدد الحقوق الفلسطينية, من منطلق اسقاط حقيقة انها ثوابت قومية فلسطينية غير قابلة للتصرف, والتعامل معها كتكرار للصورة التاريخية في انها حاصل توافقات عالمية اقليمية ليس للفلسطينيين فيها ارادة القرار, إن حجم مهمة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية يجب ان يصل الى حد اصلاح هذا الخلل, واعادة صياغة ميثاق العمل الوطني الفلسطيني, واعلان خطأ والتخلي عن برنامج النضال المرحلي الذي طرحته الجبهة الديموقراطية واعتمدته ووافقت عليه فصائل منظمة التحرير الفلسطينية, فهو برنامج يقوم في جوهره على قبول التوافقات العالمية الاقليمية الصهيونية في تحديد الحقوق والثوابت الفلسطينية, تحت ذريعة مرحلة النضال ان الصورة الحقيقية لمراحل النضال الفلسطيني تختلف كليا وجذريا عن المعنى والثوب الذي البسته له الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين والذي الغى ضوابط نهج المناورة عند حركة فتح التي قادت سياسيا النضال الفلسطيني منذ ذلك الوقت في مسار من التنازلات المدمرة والتي كان وجهها الاخر تفاقم تراجع الروح والنهج الثوري والتحرري الفلسطيني, وصولا الى الاعتراف بالقرارات الدولية والانخراط في تسوية اساسها القرار 242 ان الرئيسي الثابت في هذه التسوية هو المكتسبات الصهيونية القابلة للنمو والتوسع والزيادة, على حساب حقوق فلسطينية غير محددة وقابلة للانتقاص واعادة التحجيم وشرط تحقيقها هو عملية اشباع المكتسبات الصهيونية غير المحدودة الاطماع. ان انتفاضة شعبية فلسطينية لا تستهدف اصلاح هذا الخلل هي انتفاضة شعبية غير ذي جدوى وهي ستكون في خدمة مسار التسوية اما على اساس النهج الفتحاوي او على اساس النهج الحمساوي وكهما سيء, واسوأ منها مفاوض وبندقية في خدمتهما.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل