المحتوى الرئيسى

الثورات العربية..هل التاريخ يعيد نفسه؟!بقلم:د. أيمن أبو نـاهيــة

03/15 22:46

الثورات العربية..هل التاريخ يعيد نفسه؟! د. أيمن أبو نـاهيــة أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية - غزة العالم العربي يشهد تغير في أنظمة الحكم فلا بأس من ذلك ، لكن الخوف من أن يعيد التاريخ نفسه وتسرق الثورات العربية لحساب أجندات خارجية بحيث يقتصر التغير فقط على الأشخاص لا على نظام الحكم ويبقى الأمر كما هو على حاله بل يصبح أسوء ما كان عليه، فالتخوف أو القلق من عوامل إقليمية أو دولية ربما كانت أمرا طبيعيا، أو مشروعا، بالنسبة للأنظمة الجديدة أو التي ستأتي. لكن من الملاحظ أن أي تصريحات أو التزامات تعلنها هذه الأنظمة ستظل تحت المجهر أو تحت المحك من جانب دولة الاحتلال الإسرائيلية، والقوى الغربية الداعمة لها دون قيد أو شرط. وفي نهاية المطاف، وكما حدث في ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ فإن الالتزام بالسلام والاستقرار في الشرق العربي لم يمنع المخططات الإسرائيلية والغربية التي استهدفت العالم العربي كله. فما يجري في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وعُمان وغيرها، هو قيد الفحص والتمحيص في العواصم الغربية التي تهمها مصالحها النفطية وحماية أمن دولة الاحتلال الإسرائيلية، وليس نشر الديمقراطية في العالم العربي كما يزعمون. فقد كانت دول الغرب السند والنصير لنظام زين الدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وعلي عبد الله صالح. وها هي الآن تشطب من ملفاتها كل التعاملات السابقة مع هذه الأنظمة لتركز فقط على النفط ومحاربة الإرهاب وحماية أمن دولة الاحتلال الإسرائيلية. وهذه هي الإستراتيجية الثابتة للغرب، أما المبادئ فيمكن الالتفاف حولها من أجل المصالح الجيو سياسية. ولنا في التاريخ عبرة فإذا ما رجعنا قليلا إلى الوراء بداية ما بعد النكبة حيث يذكرني المشهد العربي الآن بالمشهد العربي آنذاك، فقد شهدت العواصم العربية بعد حرب عام 1948، واندحار الجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية المسلحة تغيرات هامة، كان أبرزها الانقلابات العسكرية، التي أصبحت ظاهرة دائمة ومتوقعة. وقد خضعت سورية إلى سلسلة من هذه الانقلابات المتوالية، وتميزت الحركة العسكرية في مصر، التي جرت في 23 تموز 1952 عن غيرها من الانقلابات الأخرى في تحولها إلى حركة سياسية، هدفت وعملت على تغيير الواقع الاجتماعي في مصر، واستمرت كمثال يحتذي في جميع الأقطار العربية، التي كانت تسعى لنيل استقلالها. وقد قام الرئيس جمال عبد الناصر بأعمال مجيدة، كان تأميم قناة السويس واحدة منها. وقد اصطبغت معركتها بدماء شهداء أبطال سقطوا عند وقوع العدوان الثلاثي، الذي قامت به دولة الاحتلال الإسرائيلية وبريطانيا وفرنسا على مصر في عام 1956، والذي انهزم نتيجة صمود مصر وشعبها، وللموقف السوفيتي، الذي وجه انذاراً بوقف القتال والانسحاب من سيناء وبورسعيد. برز الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كزعيم للقومية العربية، والتفت حوله جماهير الوطن العربي، التي عاشت مداً تحررياً واسعاً. وتعزز ذلك في قيام الجمهورية العربية المتحدة، التي تشكلت من اتحاد مصر وسورية، وتوالت الانتدابات العسكرية في العراق واليمن وليبيا والجزائر التي حصلت على استقلالها بعد نضال وكفاح مريرين ضد الاستعمار الفرنسي لأراضيها. وقد قامت هذه الانتدابات بسرعة كبيرة، ورفعت شعارات وطنية تحررية، وكانت فلسطين من خلالها الأهم والأعظم. ولكن هذه الانقلابات لم تكن لتستمر، بل كانت تتعرض لتغيرات وتطورات وتصميمات أخرى. ومع أنها كانت تلجأ إلى الإعلان أنها لا تهدف الحكم والسيطرة، بقدر ما كانت تسعى إلى إعلاء صوت الشعوب ومصلحتها ومصالحها، إلا أن التاريخ الحديث، لم يسجل لأي من تلك الانقلابات وفاء لوعودها، إلا في حالة سوار الذهب، اللواء السوداني، الذي قاد انقلاباً عسكرياً، وعد بإعادة الحياة البرلمانية للسودان. وعندما أوفي بعهده، واختفى عن أضواء الحكم، عاد السودان إلى انقلابات متتالية، تطرح وجوهاً جديدة، وتتحدث بلغات ومفاهيم أخرى. اعتلى سدة الحكم في عدد من الأقطار العربية زعماء جاءوا من الجيوش وفي كثير من الأحيان لجأ هؤلاء الحكام إلى إعطاء الحكم مظاهر ديمقراطية، مدعومين من أحزاب وجماعات شعبية، فشكلوا برلمانات، بالتعيين أو الانتخابات، وشكلوا حكومات تضمنت شخصيات تتمتع بصفات تلائم أهواء الحكام وغاياتهم. لقد قضت هذه الانقلابات على ديمقراطيات، وأحزاب وطنية نشأت في فترات النضال ضد الاستعمارين الفرنسي والانجليزي، والتي لم تتصد لمعالجة حالات اجتماعية خاصة بشعوبها، ولم تستطع مجابهة مد التيار الذي كان يتهم رجالات هذه الأحزاب بالعمالة والخيانة الوطنية وسرقات الأموال العامة. والإثراء على حساب الشعوب. ثم في أوائل الستينات انقسمت الخارطة السياسية في الوطن العربي إلى معسكرين، عززهما بروز الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية المؤيدة له في العالم، الذي أصبح المزود الرئيسي للسلاح لعدد من الدول العربية التي أصبحت تعرف بالدول التقدمية، والتي صارت تشكل وسيلة ضغط وتهديد لأنظمة حكم عربية أخرى، حاولت المحافظة على كينونتها بشتى الأساليب والارتباطات. ومع أنها لم تنجح من حدوث قلاقل ومشاكل وانقلابات عسكرية فاشلة، إلا أنها استطاعت المحافظة على خط سياسي واجتماعي يلائم وضعها ومستقبلها. ورغم ذلك كان العالم العربي برمته ينادي بالقومية والتحرر من الاستعمار وتحرير فلسطين حتى عام النكسة 1967 ومن بعدها انقسم العرب على نفسه بين مؤيد ومعارض ومتحفظ للحلول السلمية مع دولة الاحتلال الإسرائيلية وقد ظهر هذا جليا بعد حرب أكتوبر 1973 حيث دخلت مصر في فلك الولايات المتحدة تمهيدا لإبرام اتفاقية سلام مع دولة الاحتلال بما عرف بـ"كامب ديفيد" 1978 وكان الاتفاق بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير، وبقيت الأنظمة العربية وكذلك شعوبها على حالها إلى يومنا هذا دون تغير وإصلاح. aym164@yahoo.de

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل