المحتوى الرئيسى

صحافة "أونطة".. هاتوا فلوسنا؟!بقلم: محمد هجرس

03/15 22:46

صحافة "أونطة".. هاتوا فلوسنا؟! بقلم: محمد هجرس** قبل أكثر من عشرين عاماً، وتطبيقاً لأوامر صارمة بمنع نشر صور "النسوان" في الجريدة التي أعمل بها، استدعانا رئيس التحرير لاجتماعٍ عاجل، ووجّه إلينا تحذيراً شديد اللهجة، بوقف نشر أي صورة لأي أنثى، حتى لو كانت من فصيلة الشمبانزي، على أي صفحة أو مع أي خبر، وأن من يفعل ذلك ستكون "وقعته سودا". ولأني مشاغب "حبّتين" فقد تساءلت بخبث: ..معنى كده يا أفندم ما ننشر أي صورة حتى لو كانت أنديرا غاندي؟ فأجاب بإصرار: حتى لو كانت أنديرا غاندي؟ ثم "استهبلت" أكثر وقلت متعجّباً: أفهم أن يكون المنع على ليلى علوي، سهير رمزي.. لكن أنديرا غاندي.. هي دي أنثى؟ فعاجلني بسؤال: أليست أنديرا غاندي "حُرمة"؟ فأجبت مستسلماً وبنوع من السخرية: الله أعلم! وانتهى الاجتماع. قد أفهم جيداً، أن يمنع رئيس تحرير صورة امرأة ما، ولكن ما لا أفهمه، وربما لا يفهمه أي أحد، أن يُضبط رئيس تحرير صحيفة مصرية "قومية" كما يقولون عليها، وهو يجلس على حِجْر سكرتيره.. وأين.. داخل مكتبه بنفس الجريدة! المشهد الذي سجله أحد "الموتورين" كما سيقول عنه ندماء رئيس التحرير المستقيل، فضحه في رسالة خاصة لي، الزميل والصديق العزيز أيمن رشدي، الصحفي بجريدة الجمهورية، وبثه موقع اليوتيوب، يظهر بوضوح، كيف كانت تدار المؤسسات الصحفية في مصر، خاصة في السنوات العشر الأخيرة، التي أنتجت لنا تقاليع غريبة، خارجة عن كل أصول المهنة.. هذا المشهد أعاد إلى ذاكرتي، ما سبق أن رأيته بنفسي، وبأم عيني قبل ربع قرن، وفي مكتب أحد رؤساء التحرير أيضاً في مصر، للدرجة التي أغلقت فيها الباب ورائي، لأن المطلوب أن لا أكون قد رأيت شيئاً، فهكذا قيل لي بنعومة بالغة، وبابتسامة كبيرة ـ أفهم معناها بالطبع ـ لأن الرسالة قد وصلتني بشكل جيد، استوجبت أن أدفع ثمن هذا المشهد بقسوة، فاضطررت لمغادرة البلد، دون أن أفتح فمي، ولو بكلمة وطيلة سنوات عديدة، سافرتُ، دون أن أعرف حتى سعر العملة مقابل الجنيه، ودون أن تعرف أسرتي إلا قبلها بـ 48 ساعة، ولدرجة أني قابلت مسؤول الجريدة التي جئت إليها، وبالصدفة، ولم يكن معي حتى "باسبور"، كانت رحلة الهروب الكبير، لشاب في مقتبل العمر، مجرد طوق نجاة هبط من السماء، انتشله من أقسى تهديد يمكن أن يرميه في المجهول.. خاصة إذا تعلق الأمر بإشارة بسيطة وخفيّة للغاية، إلى أمن الدولة، أو المباحث! أعترف الآن، أني قد أخطأت، لأني لم أصمد، ولكن، لا مبرّر لأن يقول زميل ما، إن هذه كانت نتيجة منطقية لكل الفساد الذي ضرب كل شيء، في عصر الرئيس المخلوع، ذلك لأن المؤسسات ومعها النقابات المهنية كلها، يجب أن تبقى حائط الصد الأخير ضد أي فساد أو أي ممارسات شاذة. ولكن لأننا كنا نعيش في ظل عصابة "علي بابا" فإن "الأربعين حرامي" لم يكتفوا بالمغارة، وكان ملف التوريث، هو تاج الجزيرة، أو "السلطانية" التي بحث عنها ذات يوم طمّاعٌ قديم.. استأجر كل أصحاب الطبول، والدفوف، و"العوالم" ليس في الاقتصاد، ولا في السياسة، ولا في القضاء، ولا في الشرطة، ولكن ـ ويا للحسرة ـ في الإعلام المصري كله. من "طشّة الملوخية" التي هبطت على الأرض بفضل عبقرية رئيس تحرير أخبار اليوم السابق، ممتاز القط، وجعلت قراء الصحيفة العريقة، مطالبون بالتحول عن الصفحة الأولى، التي أصبحت كلها "تقليّة" في حب النظام، من مطبخ "الست" إلى تهيؤات الكاتب الأوحد، الذي دعا وقبل سقوط النظام بساعات، وفي اجتماع مع نائب الرئيس السابق عمر سليمان، إلى تنظيف الميدان، واستخدام الشدة، لأن "البلد ح يضيع" كما قال. عبقرية أخرى، كشفت الفكر الجديد، لرئيس تحرير الأهرام المستقيل أسامة سرايا، عبر فضيحة "الصورة التعبيرية" التي أراد من خلالها، مسح جوخ لكل أحذية النظام وبكل الألوان، فتفتق صندوق الدنيا التي نعيشها، على استخدام الفوتوشوب، ليسحب الرئيس المخلوع من مؤخرة الصورة التي التقطت في البيت الأبيض، وجمعته بالرئيس الأمريكي، والعاهل الأردني، والرئيس الفلسطيني، لتجعله "بقدرة قادر" في مقدمة المشهد، في عملية تزوير مخجلة، وبدل أن يحمرّ وجهه خجلاً، فقد خرج علينا بالمفهوم التعبيري الذي "اندلق" على سطح الأهرام العريق، وكانت فضيحة بجلاجل، تجاوزت فضيحة "البلبول في شهر أيلول". من إبداعٌ آخر، ذكرنا برقصة "دلّعه يا زغلول" التي هاجَ بها وماج رئيس تحرير الجمهورية محمد علي إبراهيم، وجعلته ينتشي بالجلوس على حجر سكرتيره في قلب مكتبه، إلى مرافعات رئيس تحرير أكتوبر المستقيل أيضا، مجدي الدقاق، والذي أصبح ضيفاً مقزّزاً على كل الفضائيات "عمّال على بطّال". الدقّاق بالذات كان عضو لجنة السياسات بالحزب "الوثني" وسبق أن رُفعت عليه دعوى قضائية بتهمة الإساءة للذات الإلهية والتطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، والسخرية من الفرائض الدينية والشريعة الإسلامية، وخرج براءة، بينما لم يُتهم أبداً بأي محاولة أو أي كلمة ضد الرئيس السابق، بل لم يسجل موقفاً ضد إجراءات توريث مصر لجمال مبارك! ما علينا... فلقطات الفيديو التي نشرت على موقع يوتيوب، كشفت ما كان يدور داخل أحد قلاع الصحافة المصرية، وفي مكتب أحد أهم رؤساء تحرير النظام السابق الذين سخّروا أنفسهم للدفاع المستميت عنه، وصاحب نظرية "عشرات المتظاهرين" التي حاول الترويج لها، فيما أن أعداد المحتجين تتجاوز مئات الآلاف على بعد أمتار قليلة من مكتبه. الغريب والعجيب، والمخجل، أن رئيس التحرير نفسه، الذي عيّنه الرئيس المخلوع ـ بقدرة قادر ـ في مجلس الشورى المنحل، ظهر بالفيديو، وهو "بيدلّع نفسه ع الآخر" هو ذاته الذي كان يهاجم زملاءه الصحفيين, ويتهمهم بأنهم لا يعملون ومجموعة من الكسالى "وعايزين يتدلعوا جوّه المؤسسة"، معتقداً أن "الدلع" حق له، وجلوسه في حِجر سكرتيره الذي أتى به من الاستقبال ـ كما يقولون ـ نوع من الرياضة، انتهت بطلب عصير برتقال، "لزوم المزاج والفرفشة"! مع ملاحظة أن السكرتير إياه، كان آخر انسجام، وصوته "يلعلع" وحافي القدمين.. وهو "يتنطط" على الفوتيه الفخم، هربا من ثقل رئيس التحرير الذي تفاخر بأنه "خس" 5 كيلوجرامات! ليس هذا فقط، بل أنه أظهر براعة في التمثيل بدا خلالها وكأنه يستعرض مواهبه، ويقول متقمصاً دور "واحد سكران" بعد أن استرخى بمزاج فوق بطن سكرتيره:" عايز برتقان زي اللي شربه الليمبي"!. الرجل تعب.. فقد بذل مجهوداً خارقاً.. و"محتاج شويّة طاقة"! بالله عليكم.. إذا كانت مثل هذه العقليات التي قفزت فجأة وفي غفلة من الزمن، لتتحكم في مصير الإعلام المصري، هي التي أدارت هذا الإعلام في أزهى عصور "المهلبية" التي جعلت العقول كروشاً متحركة، فماذا يمكن توصيف هذه المرحلة السوداء؟. للأسف، كان أشباه الإعلاميين، هم نتاج الفساد، والانبطاح ومواكب النفاق والزفة "الكدّابة" الذي أتاح لأمثال هؤلاء ركوب كل الأمواج، نفس الوجوه التي قالت وعلى صدر صفحاتها الأولى، بأن الشعب احتفل مع الشرطة يوم 25 يناير بتبادل الشيكولاته والورود، هي بالضبط التي مسحت بالرئيس السابق الأرض، وتخلت عنه، وكان أشرف لها ـ إذا كانت تسمع عن هذا اللفظ ـ أن تظل على موقفها، ولا تستدير 180 درجة، لتصدر ملاحق خاصة، وتمدح المتظاهرين في ميدان التحرير والميادين المصرية، بعد أن كانت تعتبرهم "شوية عيال" لم يعرف آباؤهم كيف يربونهم؟. كما قال واحد "عايز قطع لسانه من لغلوغه"! فعلاً.. هذه الأشكال "اتربت كويس".. والنتيجة أهه شوفوا الفيديو.. http://www.youtube.com/watch?v=QyDFkOlrIWs&feature=player_embedded وانتوا تعرفوا "الخيبة التقيلة".. ....... ...... اللي اختشوا.. ماتوا؟! ــــــــــــــــــ ** كاتب صحافي مصري mmhagrass@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل