المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 232 .. تشويه لأهداف الانتفاضات العربية! بقلم:سماك العبوشي

03/15 22:18

مسامير وأزاهير 232 ... تشويه لأهداف الانتفاضات العربية!. ما أن اندلعت ثورتا شعبنا العربي في تونس الخضراء ومصر المحروسة، وما أعقبهما من انتفاضات جماهيرية في اليمن وليبيا والبحرين، حتى تعالت أصوات بعض من أبناء جلدتنا تشكك – بقصد أو دون قصد - بتلك الانتفاضات والثورات وبجدوى اندلاعها وبأهدافها المعلنة، طارحين على أسماعنا عبر مقالاتهم وتصريحاتهم جملة من التساؤلات عن سر هذه الانتفاضات والمظاهرات وتوقيتات تزامن حدوث بعضها مع البعض الآخر، فيما راح البعض الآخر ينعش ذاكرتنا بسرد تفاصيل مخطط "برنارد لويس" الاستعماري الذي تبنته وأعلنته الصهيونية والصليبية العالمية والهادف لتفتيت المفتت وتجزئة المجزأ من دولنا العربية موحياً ذاك البعض من أن ما يجري في ساحتنا العربية من حراك جماهيري ثوري إنما هو في حقيقته تنفيذ لذاك المخطط المبيت، فيما تساءل آخرون إن كان ما يجري في الوطن العربي من تشابه أحداث مكررة مجرد محض صدفة بحتة؟، أم أنها كانت إثارة "للفتن بين الشعوب والحكام" كما جاء ذلك على لسان مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي وصف تلك المظاهرات بتلك العبارة المقتبسة نصاً في خطبة بإحدى جمعه، مضيفاً أنها مؤامرات أعداء الأمة يراد بها تقسيم الأمتين العربية والإسلامية وإضعافهما، فجاء تصوير مفتي السعودية بحديثه ذاك وكأن أمتينا العربية والإسلامية تعيشان في حلم وردي تحسدان عليه، وأنهما تتيهان فخراً وزهواً بحكامهما وقادتهما وبما تمتلكانه من ناصية القوة والمنعة ورفعة الشأن وحكمة القيادة الرشيدة!!. لقد تناسى جميع هؤلاء المشككين أسباب حدوث تلك الانتفاضات والمظاهرات واندلاع شراراتها على امتداد وطننا العربي، غاضّين الطرف تماماً عن حقيقة أن شعبنا العربي قد رزح لعقود طويلة تحت نير وهوان وقهر واستبداد واستعباد حكامه الطغاة والفاسدين، الذين تلذذوا خلالها بسطوتهم ونفوذهم وجبروتهم، وزرعوا خلالها التخلف والمرض في مجتمعاتهم، فيما ساعدتهم في ذلك دول الغرب المارقة التي كانوا يأتمرون بأمرها وينفذون أجنداتها المتمثلة بسياسات جعل شعبنا العربي متخلفاً، مسلوب الإرادة والكرامة!!. إنني بحديثي عن تلك الثورات والانتفاضات العربية المباركة الجارية هذه الأيام، فإنني تالله لا أنكر وجود مخططات الغرب الخاصة لتفتيت الأمة العربية، تلك المخططات القديمة والموضوعة قبل قدوم هذا الحاكم العربي المستبد للسلطة أو ذاك، وأنها لعمري مخططات مستمرة تنتظر الفرص السانحة لتنفيذها وتمريرها وترجمتها على أرض الواقع العربي المترهل الفاسد، هذا كما ولا أنكر بأن الغرب والصهيونية يعملان معا ليل نهار ويداً بيد من أجل زعزعة استقرار بلداننا العربية تمهيداً لإعادة تقسيمها إلى دويلات هشة ضعيفة لا حول لها ولا قوة كي يسهل بالتالي نحرها وانقيادها، لكنني وبالمقابل، وإزاء حالة الفساد والاستبداد الذي يتسم به قادة أنظمتنا العربية، وما صنعته أياديهم في واقعنا العربي من تخلف، فإنني أتساءل، أيعقل أن يرضخ العربي الأبي الأشم لواقعه المزري هذا ويستكين لقدره المشوه المسخ فلا يبذل المستحيل لإجراء التغيير على واقعه الفاسد مخافة أن يقع في محظور "نظرية المؤامرة" الذي راح يردده البعض هذه الأيام فيوصم بعدها بأنه يسير بركاب مخطط الغرب الرامي لتفتيت الأمة العربية وفق تقسيم جديد، تماماً كما ردد تلك الاتهامات وعـّاظ سلاطين أنظمتنا العربية من أمثال مفتي السعودية أو شيخ الأزهر وبعض وسائل الإعلام لأنظمة الاعتدال العربي، وكان قد رددها من قبلهم أيضاً وتلفظ بها مبارك وبن علي وسفاح شعب ليبيا "القذافي"!!!. لقد بات واضحاً للقاصي والداني، للشقيق والصديق أسوة بالعدو، أن هذه الانتفاضات والثورات الجماهيرية قد كانت عفوية، سلمية طالبت بالتغيير والإصلاح، فجوبهت بالقسوة والغلظة وتحريف المقاصد والغايات، وأن من أسبابها استشراء فساد أنظمة الحكم العربية واستبدادها وظلمها لأبنائها، هذا كما وبات واضحاً أيضاً تلك الحيرة وحالة الإحباط والخيبة والذهول التي أصابت دول الغرب جراء انفجار تلك الأوضاع على حين غرة ضد حكام عرب فاسدين والتي كانت قد آزرتهم وساندتهم ووقفت إلى جانبهم طيلة العقود المنصرمة!!. ولكل من شكك بغايات تلك الثورات السامية ذات المقاصد النبيلة، ولكل من راح يردد على أسماعنا "نظرية المؤامرة" باعتبار أنها سبب ما جرى من انتفاضة وثورات جماهيرية، فإنني أتوجه بالتساؤلات التالية: 1. كيف سيفسر هؤلاء سبب إقدام محمد البوعزيزي بإحراق نفسه حياً، فكانت الشرارة الأولى لهذه الانتفاضات والثورات المباركة!؟. 2. وكيف سيفسرون خروج الجياع والمحرومين والعاطلين عن العمل، والذين كممت أفواههم في التظاهرات المطالبة بتغيير أنظمتهم الفاسدة!؟. 3. وكيف سيفسرون حجم التنازلات الكبيرة التي قدمها حكام مصر وتونس وليبيا واليمن وغيرهم من أجل استرضاء جماهيرها الغاضبة الثائرة ضدها!؟. 4. وكيف سيفسرون تهاوي تلك الأنظمة المتغطرسة الفاسدة بين ليلة وضحاها في ظل غياب قاعدة جماهيرية تؤازرها وتتبنى مواقفها!؟. 5. وكيف سيفسر هؤلاء حجم الفساد المالي لهؤلاء الحكام وما ابتلعوه من خيرات أبناء شعوبهم من الذين حرموا الطعام والعمل!!. أعود لأكرر ثانية وثالثة، من إنها تالله وبالله لثورات جماهيرية عفوية، وما عظم طوفانها وسرعة انتشارها في أنظمتنا العربية المستبدة كالنار في الهشيم إلا دليلاً دامغاً على ضعف وترهل تلك الأنظمة الفاسدة أولاً، وافتقارها للقاعدة الجماهيرية الصادقة ثانياً، وحجم المخزون الهائل من حالة الكبت والأوجاع والحرمان الذي تسبب بزرعه وترسيخه في النفوس الحكام الطغاة من العرب غير المأسوف على رحيلهم في قلوب ونفوس رعيتهم ثالثاً!!، وإنني تالله لا أجد غضاضة أو انتقاصاً للحقيقة لو أنني تبنيت وجهة نظر أخرى، مفادها بأن ما يجري الآن من ثورات في العالم العربي إنما هي حالة صحية طبيعية، وأنها قد جاءت باتجاه إفشال تلكم المخططات الشيطانية الجهنمية، وما تمثلها من مكر سيرده الله إن شاء في نحورهم!!، وما يطرحه هؤلاء من احتمال انحراف تلك التظاهرات والانتفاضات الجماهيرية عن أهدافها الحقيقية لتصب بالتالي في صالح مخططات الغرب الخبيثة إنما هو نوع من التهرب من المسؤولية التاريخية والوطنية أو أنها دعوات أطلقها إعلام الأنظمة المستبدة لسحب شرعية هذه الثورات وعدم التفاف الجماهير حولها ليسهل الانقضاض عليها وتحجيم عطائها!!. إن تلك المخططات الغربية الخبيثة يجب ألا تفتّ في عضد أبناء شعبنا العربي في إجراء التصحيح والتغيير في أوضاعه من خلال اجتثاث الحكام والقادة العرب الفاسدين وإبدالهم بأنظمة تقدمية تخشى الله أولاً في شعوبها وتعمل من أجل صالحها، كما ولا يجب أن نجعل من مخططات الغرب والصهيونية فزاعة ترعبنا كي نستكين لمقدراتنا التي رسمها لنا الغرب حين جلس بعض قادة العرب على كراسيهم لعقود طويلة وأفسدوا!!. في مسك الختام، يحلو لنا أن نقول، إن هي إلا إرادتان تتصارعان من أجل إثبات الذات، إرادة الشعب العربي المقهور والمظلوم والمغيبة إرادته، الطامح لنيل واستعادة كرامته وحريته وتأمين مستقبل أجياله، وإرادة الغرب في تفتيت هذه الأمة إلى دويلات ضعيفة هزيلة لا إرادة لها، لذا فما على أبناء العروبة إلا اليقظة والحذر من أجل تفويت الفرصة أمام أعداء هذه الأمة وإفشال مشاريعها الخبيثة، وتفويت الفرصة أمام المشككين بجدوى ما يجري من انتفاضة شعبية عارمة!!. وصدق الشاعر أبو القاسم الشابي يوم قال: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القــــدر ولا بد لليل أن ينجــــــــــلي ولابد للقـــيد أن ينكـــــــسر ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها واندثــــــــر سماك العبوشي simakali@yahoo.com 15 آذار 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل