المحتوى الرئيسى

نحو بيان ثوري عربي موحد تسلكه الثورات العربية بقلم:عبدالعزيز أمين عرار

03/15 22:18

نحو بيان ثوري عربي موحد تسلكه الثورات العربية عبدالعزيز أمين عرار / باحث ومشرف تاريخ الآن تشتعل الثورات العربية وتتدحرج تدحرجا سريعا ولا يكاد يفلت أي الأنظمة منها سواء كانت ملكية أو جمهورية وسواء رغبتها بعض الجماهير أو عارضها البعض الآخر وهي ليست محبوبة بقدر ما توضع أموالها في جيوب الفئات النفعية والكل منها بات مستهدف وإن كان دوره مهما سواء في المقدمة أو المؤخرة والسبب أن أحداث التاريخ غير ثابتة وهي متغيرة بتغير الزمان والمكان وتبدل الأحوال والأجيال والحكيم من اتعض بتجربة غيره ومن آمن بأنها لو دامت لغيرك ما وصلتك والحكمة التي نؤمن بها" وتلك الأيام نداولها بين الناس" ولأن الناس بطبيعتها تكره حالة السكون وهي أميل للحركة ويطيب لها التغيير وبناء عليه اشتعلت النار الحمراء وامتد لهيبها ومن كانت النار عند جاره فعليه أن يسارع لإحضار الماء حتى لا تحرقه ، ولكن الزعماء والقادة والرؤساء والملوك قلما يستوعبون هذا الدرس. ومن عادة الطغاة إغلاق السمع والبصر أمام المطالب الشعبية ويتمسكون بالكراسي تمسك فرعون بسحرته والنمرود في جبروته ؛بسبب أنه استبعد حدوث هذا اليوم وأغمض عينيه مما يجري من حوله بل أنه طغى وتجبر وأزبد وفجر، ولو نظرنا لتسلسل الأحداث وإيقاعاتها عند الأنظمة لوجدناها واحدة تبدأ باستنكار خروج الجماعة والإشارة إلى أنها فئة قليلة ضالة وينسبون لها أقذر الأوصاف ثم يبطش الرئيس وبطانته بها ويستهتر الحاكم بردات الفعل التي تكبر ويزداد التناقض حدة ويقف الشعب في اتجاه و"البلطجية" وأنصار الحاكم في اتجاه آخر ويتبعها أذى من النظام وصرخات من الشعب ومظاهرات ومطالبته بالتنحي أو الرحيل ،ويرفض الحاكم قبول مطالب الشعب وبرنامجه الجديد ولكن هيهات أن يقبل "فرعون" بالتنحي و قبول مطالب الشعب والخضوع لإرادته السامية فيضرب بعصاه على قاعدة ما نقله محمد بن القلعي المتوفى سنة 630هـ في كتابه تهذيب الرياسة وترتيب السياسة "فأما إذا كان العدو ممن لا يرجى استصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى حسم مادته واستئصال شأفته" وهم أبعد ما يكون عن قول الخالق عز وجل (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه كأنه ولي حميم)(سورة فصلت) لكن الحاكم العربي والديكتاتور يخرج بلطجيته ويسارع لسفح شعبه ويتغطرس لأبعد مدى حتى يرى الشعب أن لا خلاص منه إلا بخلع جذوره وأخيرا أمام قوة الشعب وارداته يضطر للتنحي أو يسقطونه . الآن يتواصل مسلسل التغيير والثورات العربية في طول البلاد وعرضها بسبب إهتلاك المنظومة القديمة والتي طال أمدها ولم تعد تلائم هذا العصر والذي ينشد الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمواطنة الصالحة بما تتضمنه من حرية الفرد والجماعة وحرية التعبير عن الرأي وحرية التجمع والاحتجاج وكتابة العرائض وحرية الانتخاب والتشريع وغيرها من مطالب وأهمها: الشفافية والنزاهة والمساءلة ورفض الديكتاتورية والتوريت وحكم الرجل الواحد والحزب الواحد . ويلاحظ أن الأغلبية يطرح هذه المطالب والمفاهيم وأن وعيه عند التغيير السياسي في سياق حدود الدولة القطرية. وأمام هذه الحالة المشاهدة فإننا نطمح للتغيير الشامل الذي يستهدف تحرير الأرض والإنسان،وأن لا يقتصر تأثيره وفعله في حدود مصر أو تونس مثلا. وهذا يتطلب من الشباب العربي أن يبلور رؤية فكرية وفلسفية جديدة يتم التعبير عنها في بيان سياسي ثوري عربي ونقترح ما يلي : ـ العمل على إلغاء الأنظمة الملكية والجمهورية والعسكرية ذات الحكم التسلطي والديكتاتوري والفردي واستبدالها بنظام التعددية السياسية القائم على الانتخاب الحر والترشح والمنسجم مع مصالح الوطن والأمة ولا يعمل لحساب الأجنبي. ـ الولاء لمصلحة الأمة والوطن لا لمصلحة الفرد ورفض سياسة الأحلاف والتكتلات الأجنبية والاستعمارية التي تضر بمصالح الوطن والأمة. ـ ربط الثورات التحررية السياسية بالعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وتطبيقات الاشتراكية العربية التي انتهجها القادة القوميون في تاريخنا المعاصر أمثال : جمال عبدالناصر وصدام حسين. ـ ايلاء القضية الفلسطينية أهمية مركزية واعتبارها قضية قومية مركزية ووضعها في خانة الأمن القومي العربي وعليها يتقرر مصير الأمة وهي الرمز والطريق والبوصلة و"ان حرية وكرامة ووحدة الأمة تؤمن لفلسطين الحرية والكرامة". ـ رفض الليبرالية والعولمة المائعة والارتهان السياسي والثقافي للأجنبي على حساب ربط الحداثة بالأصالة والتراث ،و الإيمان بمبدأ وحدة ومصير الأمة العربية إذ بدون هذه الرؤية الفلسفية والعربية العقائدية لا يمكن أن تنهض الأمة وتطور. ـ الانفتاح الأنساني والتسامح مع الأمم والقوميات المجاورة وعلى قاعدة الاحترام المتبادل وعدم فرض الإرادات. ـ العمل على إحداث التغيير الحقيقي الذي يتناقض كلية مع الطائفية والعشائرية والمذهبية والأقليمة الضيقة ويؤمن بالانفتاح الإنساني واحترام كرامة الانسان وتقدير خصوصيته ليبدع ويتبنى مشروع النهضة العربية، ورفض الثورات التي تهدف لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ أو صنع كيانات ذات خصائص طائفية واثنية تعمل لحساب أعداء الأمة العربية. ـ رفض النهج القائل بأن الغاية تبرر الوسيلة وسلوك طريق موسوليني وستالين وهتلر ونيرون،واستبداله بسياسة معاوية بن أبي سفيان من قبل الحاكم مع شعبه و مقولتهم :أن السياسة بلا أخلاق وجوابنا لا بل هي رسالة وأخلاق ،وعدم الاتكاء على الأجنبي سواء من قبل الحاكم أو حمل المعارضة والثورات على أكتاف الأجنبي والمستعمر؛ وكي لا نسقط نظاما ونستبدله بآخر مرتهن للأجنبي كما حصل في العراق وأفغانستان وغيره، ولنتمثل بالموقف الخالد الذي وقفه يوما مروان بن محمد آخر خليفة أموي حيث استشار حميد الكاتب أن يحصل على دعم الروم في حربه مع اثورة العباسية والتي حققت انتصارها في معركة الزاب الكبير ، فنصحه عبدالحميد أن لا يفعلها وقال :إن فعلتها فستأتي بعمل مشين وتكون أنت بادئه فسمع نصح صاحبه وانتهى أمره بالقبض عليه في مصر. ـ ربط الاسلام بالعروبة والحداثة بالأصالة والتراث بما هو جديد. ـ السعي الحثيث نحو تحقيق الدولة العربية الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج في "جمهوريات عربية متحدة" أو "ولايات عربية متحدة" . ـ الايمان بأن التقدم لا يتحقق بغير التكامل الاقتصادي العربي وأن الحرية السياسية سياجها القوي و المنيع دولة الوحدة . ـ احترام حرية الفرد واعتبارها طريقا نحو الابداع ولكن دون أن تحدث خللا في العلاقة مع القيم والأخلاق العربية الأصيلة. ـ الانتباه والحذر من بعض القوى الأجنبية والعظمى منها والتي تحاول ركوب موجة الثورات العربية وأن لا يستعين البعض بها لأنها تشكل خطرا يفوق خطر أنظمة الاستبداد ،كما أننا لسنا بحاجة للفوضى الخلاقة التي تحاول تصديرها الولايات المتحدة الأميركية. قصة حول الحاكم المستبد يروى أن حاكما طالبه شعبه بالحرية وخرجت الجماهير تنادي وبصوت عال بنا الحرية بنا الحرية . فقال لنائبه أنا لا أفهم ما يطلبه الشعب . ورد عليه نائبه بدهاء وأنا مثلك أنتظر الفرصة لفهمها والتعبير عنها. وذات يوم خرج السلطان ومعه بعض حاشيته واستقبله الناس بالهتاف والترحيب إلا نائبه فقد ظل يشرب الأرجيلة وجالسا على كرسيه ولم يقلق بالسلطان وحاشيته. أغاظ هذا الموقف السلطان وحاشيته وأخذ قرارا بإعدامه. فطلب منه نائبه أن يدافع عن نفسه و أن يسمع ما يقوله. فأستمع له للسلطان فقال : يا حضرة السلطان أنا حر بقراري وموقفي واحترامي أو عدم احترامي للسلطان ومن حقي أن أعبر عن نفسي وعليه أمتلك الحرية. ففكر السلطان برهة وتذكر ما قاله له ورد عليه : ألآن فهمت معنى الحرية فهل يفهم حكامنا أن أرواحنا وإرادتنا ليست في أيديهم وأخلا سبيله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل