المحتوى الرئيسى

خليل أبو شادي : كيف يقول الإنسان “نعم” ؟

03/15 21:48

على مدى عشرات السنين حصل الحزب الوطني وفلول النظام على أصواتنا بالتزوير والإرهاب، ولا أدري كيف يسمح الإنسان لنفسه بعد كل هذه الثورة والدماء التي سالت؛ أن يقف في نفس صف الحزب الوطني ويقول معه”نعم للتعديلات الدستورية”، ألا ينتبه أصحاب ال”نعم”، إلى أن الموافقة تعني منح الرئيس نفس السلطات الواسعة التي جعلت مبارك ديكتاتوراً؟لن أستطيع التوقف، وسأطرح كل تخوفاتي المتعلقة بالتعديلات، والتي تشبه كل خطوات عملية نقل السلطة التي بدأت بعد تخلي مبارك عن السلطة للمجلس العسكري، آخرها تصريح رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء، في موقع الشروق اليوم، حيث ورد على الموقع”وحذر عطية من الحملات الداعية إلى رفض التعديلات المطروحة، وقال “إذا انتهينا (في الاستفتاء) إلى رفض التعديلات المقترحة، فستواجه البلاد فراغا تشريعيا لا يملؤه سوى قرارات القوات المسلحة”، وأتساءل هل يجوز لقاض أن يتولى الحكم في قضية، أفصح عن عقيدته تجاهها؟ وبالقياس هل يجوز لقاض أن يشرف على استفتاء، أعلن رأيه فيه مسبقاً، بل وهاجم أصحاب الرأي الآخر، هل يمكن اعتباره محايداً رغم ذلك؟منذ البداية تخوفت من تشكيل اللجنة التي صاغت التعديلات، لأنها غير منزهة عن الانحياز السياسي، الأمر الذي غذى أنباء تؤكد أن هناك صفقة، وحاولت إقناع نفسي بأننا يجب أن نعطي اللجنة فرصة لإثبات حسن النية، كما يطالبنا الشعار المرفوع في وجوهنا منذ التنحي كلما اعترضنا على شيء، لكنهم هم الذين لم يعطونا فرصة، ورفضوا أن يخلفوا الظن السييء، وجاءت التعديلات مشوهة، لتضيف تشوهاً على التشوه الدستوري القائم، ويبررون ذلك بأن التعديلات ستحكمنا لمدة ستة أشهر فقط، يريدون أن يعموا أعيننا، عن حقيقة أن التعديلات سيتم على أساسها انتخاب رئيس سيستمر فترة 4 سنوات وليس ستة أشهر، وأن هذه التعديلات تمنحه الصلاحيات التي جعلت مبارك ديكتاتوراً، فأبقت التعديلات سيطرته على السلطتين التشريعية والقضائية، بمنحه اختصاص حل البرلمان وتعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى، ورئاسته للمجلس الأعلى للقضاء، وبذلك يعاد إنتاج الديكتاتورية التي ثار عليها الشعب، وتمديدها لمدة 4 سنوات كافية أن تثبت هذه الديكتاتورية أركانها، وتؤجل إصدار دستور جديد، أو تتحكم في بنوده وفق هواها. ولا أعلم سبباً واحداً منع اللجنة من إلغاء هذا التوغل للسلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والتنفيذية، سوى أن هناك مصالح وأغراض سياسية.ولا أستطيع مداراة تخوفاتي من أسلوب “الكروتة”، التي يتعامل بها الجيش مع الثورة، وأسلوب”بطلوا اعتراض ومظاهرات علشان البلد ترجع تشتغل تاني”، دون تدقيق ومناقشة كافية للمستقبل الذي يرسمونه لنا، إلى درجة أن نجد أنفسنا سريعاً، أمام استفتاء على تعديلات دستورية، في بلد، كانوا يصرخون فيه منذ أيام، بسبب افتقاد الأمن والأمان، ويتم فيه دفع الناس دفعاً إلى مصالحة مع الشرطة، تشبه إلى حد كبير التعديلات الدستورية، من زاوية الاستعجال وانعدام الأساس، المتمثل في العدالة وإصلاح أجهزة الشرطة بالنسبة للمصالحة، والمتمثل في القضاء على الديكتاتورية في التعديلات، فإذا لم تقض التعديلات على الديكتاتورية، فما الذي فعلته إذن، هل أتت لتكريسها وتمريرها؟الشعب هو مصدر السلطات، كان هذا هو الحال عندما كان الناس في الشارع، لذلك حرص الكثيرون وفي مقدمتهم فلول الحزب الوطني والنظام المترنح؛ على عودة الناس بسرعة إلى منازلهم وأعمالهم، فطالما أن الناس في الشارع، فلا بد من تقديم فاسدين تلو فاسدين إلى التحقيق، وإقالة أذناب أخرى للنظام من المؤسسات المختلفة، والتطهير يجري على قدم وساق، إما نزولاً على إرادة الشعب الغاضب، وإما بأن يقوم الشعب بيده بعمل هذا التطهير كما حدث في بعض الأحيان، وتم استخدام كل الحيل، منها شعار”أعطهم فرصة”، وقد أعطيناهم الفرصة، وسارع الحزب الوطني لتأييد هذه التعديلات، ولما لا وقد فتحت له بوابة كبرى للعودة إلى الحكم، ولو بصفقة مع أطراف أخرى.أرفض التعديلات وأطالب بدستور جديد، لأن التعديلات تتواءم مع اتجاه الثورة المضادة المتمثلة في الحزب الوطني وفلول النظام والصفقات السياسية التي تتم على حساب الثورة.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل