المحتوى الرئيسى

دكتور . محمد محفوظ : التعديلات الدستورية ..وأحلام الثورة المُهدَّدة

03/15 21:48

( ريجيم المجلس العسكرى .. وثعالب الإخوان .. وذئاب الوطنى )لم تقم الثورة من أجل الثورة لذاتها ؛ وإنما من اجل تحقيق مجموعة من الأحلام التى راودت معظمنا ؛ وهانحن الآن نراها عل مرمى حجر ؛ وقابلة للتحقق . ولكن بعض الأخطار مازالت قائمة ؛ تهدد تلك الأحلام ؛ وقد تجعلها لا تمتد لخارج رؤوسنا . المجلس الأعلى للقوات المسلحة ؛ يهوى القرارات منزوعة الدسم ؛ ويفضل السياسات المسلوقة التى تناسب المرضى والمسنين والمحبطين؛ ولا تلائم الشعوب التى تسير على درب الثورة ؛ فتحتاج للفيتامينات والبروتينات والقرارات كاملة الدسم . يُشاع أن المجلس العسكرى يتطلع بنفاذ صبر إلى نهاية الفترة الانتقالية ( الـ 6 شهور ) ليتسلم منه السلطة رئيس وحكومة جديدة وبرلمان ؛ ويعود إلى ثكناته , ولذلك يسرع في اتخاذ القرارات قصيرة النفس التى تجعل تسليم السلطة لا يتجاوز تلك المدة . كما يُشاع أن المجلس العسكرى يعلم بأن البلد ستدخل في أزمة اقتصادية طاحنة بعد 4شهور ؛ وبالتالى يريد تسليم الجمل بما حمل لرئيس جديد ليتحمل هو وحكومته وبرلمانه وزر تلك الأزمة ؛ ويتبرأ منها المجلس . ولهذا يتم صياغة القرارات والسياسات بما يحقق ذلك الهدف ؛ وليس بما يحقق مصلحة الأحلام الثورية . نحن إذن أمام ( ريجيم إجبارى ) فرضه المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أحلام الثورة ؛ بحيث تخرج نتائجها محدودة وقاصرة عن تلبية متطلبات الحالة الراهنة . وربما تكون التعديلات الدستورية البائسة ؛ بصياغتها الركيكة وتوجهها العنصرى وطابعها السلطوى ؛ أفضل تفسير لذلك الريجيم الاجبارى الذي يجبرك على زلط وجبة لا طعم لها ولا فائدة . والسؤال : إذا كان المجلس العسكرى لا يريد تحمل تبعات المرحلة الانتقالية ؛ فعليه أن لا ينفرد بالقرار فيها وحده ويُشرك معه – من خلال مجلس انتقالى مؤقت – المدنيين ؛ أو يطلب من المدنيين تشكيل مجلس مدنى انتقالى ويعود هو إلى مهامه العسكرية . ولكن سياسة ( لا أحبك ولا أقدر على بعدك ) ؛ تبدو كسياسة قصيرة النظر ؛ تحتاج إلى نظارة معظمة لكى تجعلها ترى المستقبل في منظوره البعيد ؛ وليس في منظوره المحدد فقط بـ 6 شهور . ولكن ياليت الريجيم الإجبارى للمجلس العسكرى تقتصر نتائجه على تقزيم نتائج الثورة ؛ ولكن الأخطر إنه قد ينحرف بها – أصلاً – عن مسارها . وما يؤكد ذلك هو تأييد فصيل الإخوان المسلمين لقائمة الريجيم الإجبارى بكل حماس وقوة واندفاع . وبالطبع نحن لا نشكك في الإخوان كتيار سياسى له تاريخه النضالى ضد الفساد والاستبداد ؛ ولكن نتشكك فى هذا الانحراف عن المسار الوطنى بما ينال من المكاسب التى يمكن أن تحققها الثورة . فالتعديلات الدستورية العقيمة التى يدعمها الاخوان تكرس لانتخابات برلمانية سريعة تبدو من الناحية الشكلية نزيهة ؛ ولكنها من الناحية الموضوعية أبعد ما تكون عن ذلك . لأن نزاهة الانتخابات لا تتوقف فقط على عدم العبث بالصناديق ؛ ولكن – أيضاً – على تحقيق تكافؤ الفرص لكافة القوى والتيارات السياسية المشاركة في تلك الانتخابات . وبالطبع لن يتاح لأحزاب طال حصارها وقوى سياسية جديدة مفتتة لم تنل بعد حظها ؛ لن يتاح لكل هؤلاء تحقيق التنافس الانتخابى على أرضية عادلة . ومن هنا ؛ فإن اقتناص اللحظة لتحقيق أغلبية برلمانية غير مطابقة للواقع ؛ هو أمر يفتح الباب لمخاوف كبيرة . لأن وصول الإخوان للسلطة دون اندماجهم وانغماسهم في واقع سياسى ديمقراطى تتوفر فيه الندية والمنافسة الحقيقية ؛ سيؤدى إلى طفح النزعات الاستبدادية لدى بعضهم على السطح ؛ وإلى تعودهم على الانفراد بالسلطة دون شريك . لهذا ؛ نتوجه بالخطاب لعقلاء الإخوان ؛ وندعوهم ليتذكروا الثمن النضالى الذي دفعوه في السجون والمعتقلات ؛ ونسألهم : هل دفعوا هذا الثمن لوجه الله ؛ أم دفعوه لوجه الوصول إلى سلطة دنيوية زائلة . إذا اختار الإخوان الخروج عن صف الجماعة الوطنية للفوز بأغلبية غير عادلة ؛ فإنهم بذلك سيقبضون الثمن من الدنيا وليس من الله عز وجل . على عقلاء الإخوان ؛ أن يردعوا ثعالبهم الذين يمارسون السياسة بأسلوب مدرسة المكر والخبث ؛ ولم يتعظوا من ناظر المدرسة السابق الذى كان اسمه : ( حسنى مبارك ) . الثعالب لا مكان لهم في المجتمعات الديمقراطية ؛ وإنما مرتعهم في مجتمعات الخوف الموحشة بأسوار القهر والطغيان . ولكن اللافت في الأمر ؛ أن ذئاب اللاحزب اللاوطنى اللاديمقراطى ؛ الرابضة في أوكارها تترقب وتتحسب للانقضاض في أى لحظة مناسبة , هؤلاء يتفقون مع ثعالب الإخوان في تأييد التعديلات الدستورية . لأنهم بما نهبوه من أموال وما أقاموه من مصالح – ربطت بينهم وبين قطاعات غير قليلة من الشعب الغلبان – يعلمون بأن الانتخابات التشريعية القادمة سريعاً جداً ؛ هى فرصة سانحة لحجز مساحة مناسبة في سفينة قيادة الوطن ؛ بما يضمن حماية المصالح واستعادة النفوذ ؛ ويمهد الطريق لإغراء القوى السياسية الجديدة بذهب المعز الذي يعرفون هم وحدهم الطريق إلى مغاراته ودهاليزه. أحلام الثورة إذن مُهدَّدة ؛ ولا يدرك ذلك الذين بدأ ينفذ صبرهم ؛ والذين يسكنهم الخوف لأنهم لم يتدبروا قول الله تعالى : ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) ؛ أو قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ؛ أو قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) . نافذو الصبر والخائفون ؛ هم الأرضية التى يتحرك عليها ثعالب الإخوان وذئاب الوطنى . نافذو الصبر والخائفون ؛ هم من يبلعون قرارات وسياسات المجلس العسكرى منزوعة الدسم السياسى والمسئولية الثورية . أحلام الثورة المُهدَّدة مُعلقة في رقبة كل من نزل الى الشارع يومى 25 و28 يناير ؛ ولن نخلعها من رقابنا نتيجة مكر الثعالب ومؤامرات الذئاب وريجيم العسكر . قولوا ( لا ) للتعديلات الدستورية ؛ تضمنوا توفير الحماية – من خلال ( دستور جديد ) – لأحلام الثورة المُهدَّدة .dr.mmahfouz64@gmail.comمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل