المحتوى الرئيسى

التدحل الاجنبي في ليبيا بقلم:علي أبو سرور

03/15 21:48

الأجنبي في ليبيا في هذه الأيام ترتفع الأصوات المنادية بالتدخل العسكري الأجنبي في ليبيا فنسمعها تارة في البيت الأبيض وتارة في حلف الناتو وأخرى في مجلس الأمن ولا نسمع عن العرب وعن جامعتهم سوى أصوات خافته وكأن ما يحصل في الأراضي العربية من حراك جماهيري وثورات وخاصة في ليبيا إنما يحصل على سطح القمر. إن الغريب في الموضوع ليس التدخل من اجل مصلحة الشعب الليبي الشقيق وثورته لوقف عمليات القتل والإبادة ضد المدنيين والأبرياء من أبناء الشعب الليبي الشقيق والتي يقوم بها العقيد ألقذافي مستخدما سلا ح الجو والدبابات والمدرعات , تحت شعاره المعروف " بيت بيت دار دار زنقه زنقه " وإنما الغريب في هذا التدخل انه لا يكون إلا في حالة تعرض المصالح الغربية للخطر. ولذلك نحن نتساءل : لماذا ليبيا بالذات ؟ ولماذا يطالبون بغطاء إقليمي أو بعبارة أدق غطاء عربي ؟ لقد علمتنا خبراتنا والتجارب السابقة بان التدخل الأجنبي في بلادنا لم يكن ولن يكون في مصلحة الشعوب العربية وإنما دائما يكون للدفاع والحفاظ على مصالح الدول الكبرى قي منطقتنا أو للدفاع عن إسرائيل وأمنها. إن الجميع يعلم بان ليبيا تحتل موقعا جغرافيا مهما وهي الأقرب والأطول في حدودها مع أوروبا وأي خلل في هذا البلد يؤثر في سياسة أوروبا وكذلك فان هذا البلد يمتلك موارد واحتياطيات هائلة من المصادر الطبيعية وخاصة من النفط والغاز ناهيك عن جودة النفط الليبي وقلة تكلفة إنتاجه , وليبيا تعتبر واحدة من أهم الموردين للنفط والغاز لأوروبا وهي شريك اقتصادي كبير للشركات الاوروبيه . هذه العوامل تدفع بأمريكا للتدخل عسكريا في ليبيا تحت أي مسمى وهذا التدخل حتما سيؤدي إلى عدة نتائج من أهمها : تضييق الخناق على القارة العجوز, وضمان امن إسرائيل وتمكينها في المنطقة العربية , والسيطرة على المصادر الطبيعية الليبية والتحكم بها, هذا بالإضافة إلى تفتيت ليبيا إلى دويلات صغيرة إن المشهد العراقي لم ينتهي بعد وما يزال يقف شاهدا على ما نقول, لقد جاءت أمريكا وحلفائها بجيوشهم وأساطيلهم وأسلحتهم الذكية وغير الذكية المحرمة وغير ذلك لغزو العراق بحجج وذرائع كثيرة منها القضاء على سلاح الدمار الشامل الذي يهددهم ويهدد ربيبتهم إسرائيل, أو بحجة القضاء على الديكتاتور الذي يحكم العراق , أو بحجة سعيهم إلى نهضة وتقدم الشعب العراقي ونقله من الظلمات إلى النور, أو لتحرير الكويت . ولكن حقيقة هذا التدخل كانت على عكس ذلك تماما فقد أعادت حربهم الهمجية العراق إلى عصور الظلام والبدائية بل وجلبت معها الويل والدمار والخراب على هذا البلد وشعبه العريق في حضارته وأمجاده. إن الأهداف الحقيقية لهذه الحرب الهمجية كانت تكمن في السيطرة على ثروات هذا البلد الغني بموارده النفطية والطبيعية الأخرى وكذلك الحفاظ على امن وتفوق إسرائيل في منطقتنا العربية. إن التخلص من الديكتاتور أو التخلص من سلاح الدمار الشامل و نقل الشعب العراقي الشقيق من الظلمات إلى النور إنما هي حجج واهية كان الهدف منها تضليل الشعب العراقي الشقيق وكذلك الأمة العربية من محيطها إلى خليجها ولذر الرماد في العيون . لقد دفع الأشقاء العراقيين ملايين الشهداء والجرحى والأرامل والمعاقين بالإضافة إلى ملايين المهجرين والنازحين ناهيك عن الدمار والخراب الذي حل بهذا البلد الشقيق في بناه التحتية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية . نعم لقد جلب هذا التدخل الدمار على أهله واقتصاده وعلى القضية الفلسطينية وما زال هذا البلد يعاني حالة من الفوضى السياسية وما زال الدم العراقي ينزف في جميع إنحاء هذا البلد العظيم . إن العراق قطر عربي شقيق لليبيا بشعبه وبأرضه . ترى كيف نصدق بأن التدخل الأجنبي جاء لمصلحة الشعب الليبي الشقيق وثورته والصورة في العراق ما زالت ماثلة إمامنا تروي واقع هذا التدخل؟ لم نرى من هذا التدخل سوى الدمار والتخريب ونهب الثروات والفساد وتجزئة الشعب الواحد إلى طوائف وقوميات واثنيات تتناحر فيما بينها تطالب بتفتيت العراق وتمزيقه وتحويله إلى دويلات صغيره . ترى هل تريد أمريكا وحلفائها إعادة مشهد العراق إلى ليبيا ؟ فإذا كانت أمريكا وحلفائها حريصة على الدماء العربية وعلى وحدة الأمة فلماذا لم تتدخل لوقف المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزه ضد شعب اعزل في العام 2008 وما سبقها من حروب في بقية الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل ؟ ولماذا لم تتدخل هذه الجيوش لتنفيذ قرارات مجلس الأمن التي اتخذت ضد إسرائيل ورفضت إسرائيل تنفيذها لتبقى هذه القرارات حبرا على ورق في أرشيف مجلس الأمن ؟ ولماذا لم تتدخل هذه الجيوش للتصدي لإسرائيل في حربها ضد لبنان في العام 2006 وما سبقها من حروب والتي قتلت فيها إسرائيل عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ اللبنانيين ودمرت فيها جميع البنى التحتية في هذا البلد الشقيق؟ أليس فلسطين ولبنان هما أيضا شقيقين لليبيا ؟ كيف نصدق أن الغرب يسعى إلى حماية الشعب الليبي الشقيق في ظل هذه الصور وغيرها ؟ إن الحقيقة تكمن في أن هذا الغرب يجري وراء النفط ومصالحه في المنطقة العربية وكذلك للحفاظ على امن الكيان الصهيوني منيعا وقويا في منطقتنا ليس إلا . ( برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا يسب المكر والماكرين ) إننا لا نريد لهذه المشاهد أن تعيد نفسها في ليبيا فالدماء العربية وأوطاننا غالية علينا جميعا , و كفانا استنزافا لدمائنا وثرواتنا ومقدراتنا , لذلك يجب علينا أن نفكر في طرق الخلاص من ظلم حكامنا بطريقة غير الاحتكام إلى التدخل الأجنبي في بلادنا. وعليه فإنني أرى بان تقوم الجامعة العربية في دورها بالتدخل في ليبيا عن طريق إيجاد قوة عربيه تقوم بساندة الشعب الليبي الشقيق وثورته وفرض حظر جوي على السماء الليبية بوسائل عربية وكذلك مساعدة الثوار الليبيين بجميع ما يحتاجونه من أسلحة وعتاد للوقوف في وجه هذا الطاغية والقضاء عليه ولتفويت الفرصة على الدول الاستعمارية التي تتربص بنا الدوائر. نعم إننا بحاجة إلى قوة عربية فاعلة تستطيع التدخل حينما يلزم, لان ضعف أي دولة عربية هو إضعاف للعرب وللقضية الفلسطينية وعكس ذلك صحيح. يجب أن نعلم بأن هنالك متغيرات جديدة في الساحة الدولية وخاصة في أمريكا التي تمكن اللوبي الإسرائيلي من إقناع قيادتها وخاصة في عهد الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن ومن ثم الرئيس الحالي اوباما بتغيير إستراتيجية وسياسة هذا البلد وذلك بنقل أولويات أمريكا من الاحتفاظ بمكانتها كقوة وحيدة مهيمنة ومسيطرة على العالم والتصدي للدول الكبرى الأخرى التي تنافسها على ذلك إلى تنفيذ فكرة الشرق الأوسط الجديد . وتسعى إسرائيل بعد هذا التغيير إلى انصهارها في الشرق الأوسط الجديد وبان تصبح القوة المركزية والمحورية فيه فيما تكون الدول العربية عبارة عن دويلات متفرقة ومتنازعة تغلب عليها حالة الفوضى وعدم الاستقرار والتخلف العلمي والحضاري . لذلك تطالب أمريكا وحلفائها بغطاء عربي لتدخلها في ليبيا الأمر الذي من شأنه أن يشرع وجود قوات وأسلحة إسرائيلية في هذا التحالف الجديد ويسمح لإسرائيل من الدخول عبر البوابة الأمريكية إلى الأراضي العربية بطريقة شرعية أي بغطاء عربي. إن من يراقب ما يجري على الساحة الدولية من حرب باردة جديدة يدرك تماما بأن إسرائيل نجحت في تمرير أهدافها في البيت الأبيض فأصبح شغل أمريكا الشاغل هو الشرق الأوسط الجديد في حين تستغل دول مثل روسيا والصين والهند واليابان ودول أخرى هذا الانشغال لتقوم ببناء قدراتها العسكرية والاقتصادية والعلمية لتصبح أقطاب دولية جديدة فيما تدفع أمريكا بكل طاقاتها الاقتصادية والعسكرية والبشرية وسمعتها في أتون حرب الشرق ألأوسط الجديد. علي أبو سرور 12/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل