المحتوى الرئيسى

الأيديولوجية بين النظرية والتطبيق بقلم : مريد الوحيدي

03/15 19:20

الأيديولوجية بين النظرية والتطبيق بقلم : مريد الوحيدي لقد أفرزت التجربة الفلسطينية عبر سنين طويلة من النضال والكفاح السياسي والعسكري والفكري , العديد من المعتقدات والتوجهات والتي ظهرت جلية من خلال تعدد فصائل العمل الوطني والإسلامي علي الساحة الفلسطينية , لكن وعلي الرغم من اختلاف هذه التوجهات الفكرية المتعدد إلا أنه يجمعها قاسم مشترك وهدف سامي يرنوا إلي تحقيقه الجميع. ومما لا شك فيه أن الاختلاف الفكري كان له بالضرورة انعكاسات أدت إلي اختلاف وسائل وأدوات تحقيق هذه الأهداف علي المستوي الإستراتيجي أو التكتيكي، ولا شك أيضاً أن هذه الوسائل والأدوات تأثرت ولا زالت بالمتغيرات الدولية والإقليمية وبموازين القوي المختلفة , ولم يعد مقبولاً جمود الأيديولوجية أمام التطورات السياسية و المعطيات المتحركة في المنظومة العالمية , وهذا ما دفع الأيديولوجيات إلي المرونة والميل نحو الواقعية , انطلاقاً من الاقتناع بأن الجمود سيؤدي إلي السقوط لا محالة . وعليه فإن الفكر السياسي الفلسطيني وما رافقه من أساليب نضالية شهد تطوراً وتحولات جوهرية واكبت ما يحيط بنا من تطورات ومستجدات وموازين قوي ، وانطلاقاً من القاعدة بأن المقدمات تقود إلي النتائج ،وبالنظر للواقع الفلسطيني الحالي نجد بأننا لم نحقق النتيجة المطلوبة حتى الآن , ولم نصل إلي هدفنا وإن اقتربنا منه كثيراً, لذا توجب علينا إعادة النظر في المقدمات التي قادتنا إلي هذه النتائج . وإن أردنا اختزال الصورة و وبعيداً علي الولوج في جدل أيديولوجي , نستطيع القول بأن الساحة الآن تنقسم إلى اتجاهين أساسيين أو مشروعين ، الأول انتهج السلام كخيار استراتيجي , والآخر يفضل المقاومة كخيار استراتيجي. وعندما نقوم بتشريح مآل هذين الاتجاهين الآن وباختصار شديد ,نجد أن مسار السلام وصل إلي طريق مسدود بفعل التعنت الإسرائيلي الدائم ووضع العراقيل أمام عملية السلام , ,وحقيقة أن إسرائيل دول فوق القانون , إضافة إلي موازين القوي العالمية الداعمة لدولة الكيان وعلي رأسهم الولايات المتحدة , والمنظمات الدولة الظالمة التي تكيل بمكيالين , هذه الأسباب وغيرها جعلت العملية السلمية في مهب الريح. أما الاتجاه الآخر نجد أنه مأزوم بين الأيديولوجية والواقعية , بين خيار المقاومة وميزان الربح والخسارة ، بين الفعل ورد الفعل , سيما أن ميزان القوة الآن , وفوارق التقدم العسكري و التكنولوجي، والمعطيات والظروف الدولية , ترجح الكفة لصالح الاحتلال. أضف إلي هذا وذاك , هذا الانقسام الطارئ الذي انعكس وبالاً علي القضية , وعلي الاتجاهين علي حد سواء , فلا مستفيد إطلاقاً علي المستوي الفلسطيني من هذا الانقسام والمستفيد الأول هو الاحتلال . وخلاصة ما سبق أعتقد بأن، خيار السلام وحده غير مجدي , وخيار المقاومة وحده لايكفي , وحالة الشرذمة هذه لن نصل من خلالها إلي الاستقلال والدولة. وأعتقد جازماً بأن النظرية لابد أن تكون قابلة للتطبيق , وأن تمتلك الأيديولوجية قدراً من المرونة الواقعية , تمكن كل اتجاه من الانصهار في الآخر ، لتولد إستراتيجية واقعية تؤسس لدمج الاتجاهين في اتجاه واحد يجمع بين المقاومة والسياسة ، فلا جدوى من السياسة بدون مقاومة ولا مقاومة بدون سياسة تجني الثمار. لقد نضج الشعب الفلسطيني بما يكفي ليحدد أولوياته وخياراته وليرسم معالم الطريق لقيادته للخروج من الأزمة , لقد قال كلمته وأعلن موقفه واضحاً بان الشعب يريد إنهاء الانقسام , إيماناً منه بان ترميم البيت الفلسطيني واستثمار كل الوسائل والأساليب والتوجهات , وصهر كل الطاقات والإمكانيات في بوتقة العمل المشترك , هو الطريق الأمثل نحو الدولة والهوية . ولقد حان الآن دور القيادة لنأخذ زمام المبادرة ، وتتخطى الحدود الفكرية ، وأن تسمو على الفصائلية وتؤثر المصلحة الوطنية ، وتستجيب لمطلب الشباب في يوم الشباب 15 آذار ، يوم انتصار الشعب لقضيته ، في هذا اليوم كسر الشعب حاجز الصمت وتجاوز العقد الأيديولوجية , وصاح عالياً يستصرخ فيكم وطنيتكم , فهل من مستجيب!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل