المحتوى الرئيسى

القراءة الناقدة من ضرورات العصر بقلم د. جمال الفليت

03/15 20:23

القراءة الناقدة من ضرورات العصر للقراءة أهميتها في حياة الفرد لما لها من أثر في اكتساب المعارف والخبرات، ويزداد شأن القراءة في هذا العصر ـ عصر المعلومات والتكنولوجيا المتطورة ومجتمع المعرفة ـ فهي من أكثر وسائل الاتصال استخداما في نشر المعرفة المتفجرة، واكتسابها عبر مصادر المعلومات التقليدية والإلكترونية، وهي المدخل الرئيس للحصول على المعلومات والمعارف في مختلف الجوانب . وتعد مهارات القراءة المتنوعة، والمتعددة من المهارات ذات الأهمية التي تعين الفرد على متابعة ما يفرزه ذلك التفجر المعرفي، باستيعاب المواد المقروءة ونقدها، والحصول على المعلومات منها بأسرع الطرق وأيسرها، سواء أكان ذلك من خلال المصادر التقليدية كالكتب، والمطبوعات، أم المصادر الإلكترونية كالإنترنت، والأشرطة، و الأقراص المحوسبة، حيث إن الطفرة الهائلة في إنتاج المعلومات أدت إلى طفرة مشابهة في تخزينها، ولا بد أن تؤدي إلى طفرة في التعامل معها، واكتسابها . والقراءة الناقدة نوع من أنواع القراءة يشير إلى القدرة على تحليل النص المقروء، ونقده، وإبداء الرأي فيه، وإظهار مدى صحته، وسلامته في ضوء معايير الدقة والموضوعية . وبالتالي فهو يتطلب من القارئ التمكن من بعض مهارات الفهم كالتمييز والمقارنة، ومهارات التحليل كالاستنتاج، ومهارات التقويم كإبداء الرأي، وإصدار الأحكام وفق معايير الوضوح، والصحة، والدقة، والارتباط، والعمق، والاتساع، والمنطق. وفي ضوء ذلك فإن القراءة الناقدة تعد عملية تفاعل بين القارئ والنص، يفحص فيها القارئ بخبراته، ومعارفه ما يتضمنه النص من إيحاءات، وإشارات، ورموز، ودلالات ضمن عملية تشخيص للمقروء، ومعالجته؛ للوقوف على مزاياه، وعيوبه من خلال تحليله، وتفسيره، وإدراك أهدافه ومراميه، ثم نقده في ضوء معايير علمية، وموضوعية، وفي ضوء خبراته الشخصية، وآراء الآخرين. ولا يخفى ما تتطلبه هذه العملية من شدة انتباه، وتركيز، وإعمال الفكر ، والقدرة على الربط بين ما يستقبله القارئ من أفكار، وبين تعلمه السابق الذي اكتسبه، كما تتطلب عملية النقد درجة عالية من الوعي، والنظرة الموضوعية، وعدم الانحياز والتسرع، ومحاولة كشف الحقيقة، وتقويم المقروء على أساس علمي سليم، دون أن تخدع القارئ عبارات معينة، أو طريقة عرض خاصة، أو مشاعر وانفعالات تحيد به عن الغرض الرئيس للمقروء، والهدف الذي يتوخاه الكاتب . و للقراءة الناقدة دورها في مساعدة القارئ على تقويم الأفكار المعروضة، وتحليلها، والموازنة بينها، والحكم عليها، إذ ينطلق القارئ من فهمه للمقروء إلى معرفة الأفكار العامة والجزئية المتضمنة فيه، وإدراك العلاقات المتنوعة التي تربط بينها، والارتقاء إلى مستوى أعلى في القراءة، متجاوزا الفهم السطحي، حتى يصل إلى مستوى الاستيعاب الناقد، بحيث يتفاعل مع المضامين، محاولا نقدها، والتعمق في تفاصيلها. وتسهم القراءة الناقدة في تحصين القارئ، وتمكينه من إصدار أحكام موثوق فيها، وعدم مجاراة الأخطاء الشائعة بين الناس، فقد يواجه الفرد بالعديد من الكتابات التي تتضمن معلومات دقيقة، وأخرى غير دقيقة، وقيما مقبولة، وأخرى غير مقبولة، وكذلك الدعايات، والإعلانات التي تسعى للنفاذ إلى قلوب الناس، وعقولهم بما يستلزم الوقوف عند هذا كله، وفحصه فحصا ناقدا، والحكم عليه بموضوعية، بعيدا عن التعصب، أو التسليم بصحة كل ما يُقرأ؛ حتى لا يقع فريسة سائغة لأصحاب الأهداف والنوايا السيئة. ومع استمرارية تنامي المعرفة، والسرعة المذهلة في انتشارها، وتعدد المصادر والوسائل التي تعرض من خلالها، فإن القراءة الناقدة تعد وسيلة لها أهميتها الكبرى في اكتساب هذه المعارف، والتعامل مع مصادرها المتعددة، إذ أن العصر الذي نحياه اليوم (عصر الإنترنت والفضائيات) لا يتطلب فقط السيطرة على مهارات القراءة في مستوياتها الدنيا، بل يستلزم سيطرة المتعلم على الحد الأعلى لمهارات القراءة، واستخدامه لها بأكبر قدر من الإيجابية والفاعلية. ولذلك إن كل فرد منا يحتاج إلى أن يقرأ بطريقة ناقدة فاحصة متبعا الطرق المنطقية؛ ليزن الأمور، ويفاضل بين الأشياء، ويدرك المعاني، والمغازي المختفية وراء السطور، ويكتشف ما قد يتضمنه المقروء من وهم، ومغالطات، كما يجب أن يكون واضحا في أذهاننا ونحن نقرأ في أي وقت، ومن أي مصدر، وفي أي محتوى، مهما كان نوعه أن نقيمه بطريقة واعية ناقدة؛ لأن امتلاك القراءة الناقدة هو بمثابة تسلح للإنسان مما قد يتعرض له من إغراءات وتأثيرات ـ وما أكثرها ـ تصدر من مصادر معرفية عديدة ، وفي مجالات متنوعة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل