المحتوى الرئيسى

الفائزتان في البوكر: رحلة للأعماق، وأخرى عبر الآفاق

03/15 09:19

هذه السنة أيضا ساد ردهات الفندق الذي سيشهد إعلان لجنة تحكيم الجائزة الدولية للرواية العربية (البوكر العربية) جو من الترقب. حضر العديد من الصحفيين والنقاد والأدباء الى فندق انتركونتننتال أبو ظبي ليشهدوا إعلان الفائز، ولا بد أن للكثيرين منهم مرشحهم الخاص، ولديهم أسبابهم.ضمت اللائحة القصيرة هذه السنة امرأيتن (السعودية رجاء العالم والمصرية ميرال الطحاوي) لذلك ربما كان البعض يتوقع فوز إحداهما، حيث لم تفز امرأة حتى الان. لوحظ حضور الأدب المغربي للمرة الأولى في اللائحة القصيرة، في شخص الروائيين محمد الأشعري وبنسالم حميش. أمير تاج السر هو السوداني الأول الذي يصل الى اللائحة القصيرة، وخالد البري اذا فاز سيكون المصري الثالث الذي يحظى بالجائزة.إذن هناك أكثر من اعتبار والعديد من الملامح المشتركة بين المرشحين، وان كانت لجان التحكيم تؤكد كل مرة أن اعتبارات اختيار الرواية الفائزة مهنية محضة، ولا علاقة لها بجنسية الكاتب او جنسه أو سنه.هذه السنة كان الإعلان مفاجأة للجميع، ليس بسبب شخص الفائز ولكن لأن رئيس لجنة التحكيم فاضل العزاوي أعلن فوز روايتين، لا رواية واحدة وبناء عليه سيتقاسم كل من رجاء العالم ومحمد الأشعري الجائزة عن روايتيهما طوق الحمامة و القوس والفراشة على التوالي.سألنا العزاوي عن هذا القرار غير المسبوق في تاريخ الجائزة، فقال ان الروايتين كانتا متشابهتين من حيث القيمة الادبية ولم يكن من العدل اعطاء الجائزة لواحدة منهما دون الاخرى: على الرغم من اختلاف أجواء ومواضيع الروايتين الفائزتين إلا أن بهما سمات مشتركة. طوق الحمام هي رحلة روحية عبر الزمان والمكان، محاولة لكسر الجدران المادية عبر خلق فضاءات روحية تارة وتارة افتراضية، وأخرى ذهنية.شخصيات الرواية محاصرة بالجدران والقيود والأساطير، وبعضها يلزم موقعه من الخريطة القسرية، بينما يحاول البعض الاخر الانعتاق عبر خلق علاقات خارج المكان، وأحيانا خارج الزمان.الانسان في الرواية ليس محكوما بإعاقة الجسد وقسرية القوانين الطبيعية والاجتماعية التي تحكم حركته أو سكونه، ولكن حدوده تضعها قدرات الروح على التحليق وعبور الفضاءات والانعتاق من الأبعاد الزمانية والمكانية. هي إذن، رحلة نحو حرية الروح وإمكاناتها اللامحدودة. القوس والفراشة هي رحلة أيضا، وإن من نوع آخر. تأمل في الماضي ، بمواقفه وأحداثه وعلاقاته، يلجأ إليها بطل الرواية بعد أن فقد حاسة الشم، بالمفهوم الطبيعي والمجازي، فقد أدى حدث مأساوي في حياة هذا اليساري المخضرم (مقتل ابنه الشاب المتفتح على الحياة في أفغانستان وهو يحارب في صفوف طالبان) ادى الى فقدانه حاسة الشم من جهة، وكذلك فقدانه الاهتمام بما يجري في العالم من حوله من أحداث يعتبرها الآخرون حساسة وجوهرية. الأشياء فقدت إثارتها ونكهتها بالنسبة له. في رواية القوس والفراشة نرافق البطل في رحلته لإعادة بناء حياته انطلاقا من إعادة تقييم تجاربه السابقة وعلاقاته الأسرية والعاطفية والاجتماعية والسياسية، لنصل في النهاية الى نقطة تعتبر نقلة معقولة، فقد استعاد البطل حاسة الشم، واتجه الى الحسم (الإيجابي؟) في علاقته بصديقته، رغم أنه لم يتخلص تماما من إحساسه بالمرارة والسلبية نوعا ما في معايشته للمسرات الصغيرة والأحداث الكبيرة في حياته وحياة مجتمعه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل