المحتوى الرئيسى

«محامى» حسنى مبارك

03/15 08:16

لا أحد متأكداً، إلى الآن، مما إذا كان الرئيس مبارك، قد طلب من أى «محامى» أن يدافع عنه، وعن أسرته، تجاه ما تكتبه عنه الصحف هذه الأيام أم لا؟!.. لا أحد.. فكل يوم نقرأ كلاماً يناقض ما قرأناه بالأمس، عن الموضوع نفسه، غير أن القاسم المشترك الأعظم فى الكلام ونقيضه أن الرئيس مبارك قد طلب من بعض المحامين أن يتولوا الدفاع عنه، وعن الأسرة، وأنهم جميعاً، حسب ما هو منسوب إليهم فى وسائل الإعلام، واحداً وراء الآخر، قد رفضوا! وسوف نفترض أن مبارك قد طلب من «س» من المحامين أن يتولى الدفاع عنه، وأن «س» هذا قد رفض، لا لأنه اعتزل المهنة، لا سمح الله، ولكن لأنه يخشى إذا تولى الدفاع عن مبارك وأسرته أن يكون ذلك ضد التيار العام بين الناس! ولو أن هذا قد حدث، فسوف نكون أقرب ما نكون إلى مريض ذهب إلى طبيب يعالجه من ألم فى أسنانه، فيترك الطبيب الألم، ويتجاهله، ويعتبره غير موجود، ثم يذهب ليفتش مع المريض عن أشياء فى تاريخه، وعما كان يفعله طوال حياته، وعما إذا كان قد فعل كذا، ولم يفعل كذا، منذ مجيئه إلى الحياة!.. سوف نكون أقرب إلى ذلك بالضبط، وسوف يكون علينا أن نتخيل المريض يتمزق وجعاً من أسنانه، بينما الطبيب، الذى مهنته الطب، والذى سارع إليه المريض بهذه الصفة، ولأنه طبيب أسنان، مشغول بشىء آخر تماماً، لا علاقة له مطلقاً بالأسنان ووجعها! أو أن يذهب مريض آخر إلى طبيب باطنة، وهو ـ أى المريض ـ يتلوى من المغص، بينما الطبيب، والحال هكذا، يغض البصر عن هذا كله، ولا يرى فى ألم بطن المريض ما يستدعى تدخله السريع، وإنما يدخل مع المريض ذاته فى جدل حول أنه، كمريض يسارى، بينما هو كطبيب يمينى، وهو لذلك لا يعالج اليساريين، ولا يهتم بأمراضهم، ولا يعنيه علاجهم، ولا يلتفت إلى آهاتهم! نحن، إذن، أمام خلط عجيب، وغريب، بين مهنة محاماة مقدسة، وبين مبادئ لها راسخة تدعوها للدفاع عن القاتل ذاته، ثم بين كلام يصدر عن رجال منتسبين إلى المهنة، لا يجوز، ولا يليق أن يصدر عنهم، تحت أى ظرف، ولا فى أى حالة! إن المتهم، أى متهم، إذا ذهب إلى القاضى، بغير «محامى»، فإن هيئة المحكمة، وفق تقاليد وأصول مرعية، تتطوع وتستدعى له محامياً يتولى الدفاع عنه أمام أى اتهام، مهما كانت تهمته، ومهما كانت جريمته! الأسماء التى ترددت من بين المحامين، فى سياق قضية مبارك وأسرته، كبيرة كلها، ومحترمة، ولكن الكلام الذى صدر فى السياق نفسه، فى اتجاه رفض الدفاع عن الرئيس السابق وأسرته، إنما يمثل عدواناً صارخاً على المحاماة، ومبادئها، وأصولها، ويكاد يمثل إهانة بالغة لها كمهنة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل