المحتوى الرئيسى

ما لا يقالعدي وقصي مبارك

03/15 02:18

عندما نحت الكاتب والسياسي العراقي المبدع كنعان مكية رائعته المأثورة جمهورية الخوف بعد انهيار جمهورية صدام حسين في العراق وكشف جرائمه ومفاسد وبشاعة حكمه وقصص نجليه عدي وقصي. وسرد مأسي واقعية جاوزت فسح الخيال عن فسادهم وتجاوزاتهم وسلبهم أموال وممتلكات العراق وكتب صارخا من أي بالوعة قاذورات أتي هؤلاء؟ وكيف أضاعوا وكنسوا العراق من خيراته وثرواته وجعلوه علي حافة الفقر‏..‏ أعتقد جازما أن النجلين عدي وقصي هما آخر الأبالسة في القرن الحادي والعشرين ولن يجود الزمان بمثليهما مرة أخري إلا بعد مائة عام‏.‏ فقد نسي وتناسي الكاتب أن الزمان قد أجاد علينا في مصر بعد سنوات قليلة من رحيلهما بعدي وقصي جديدين سارا علي الدرب نفسه‏..‏ جمال وعلاء مبارك‏,‏ فبعد سقوط جمهورية الفساد لوالدهما في مصر طالعتنا قصص مغارة علي بابا التي بنوها عبر التجاوزات وأرصدة حجم الأموال التي اكتنزوها والقصور والمنتجعات التي شيدوها وامتلكوها حتي أصيب الجميع في مصر بالدوار وباتوا يلعنون ذلك الزمن الرخيص الذي مكنهم من بناء مملكة الفساد تلك‏.‏ فعدي الذي تقاسم مع والده الطاغية الأكبر صدام حكم العراق وتولي الملفات السياسية والأمنية ورقاب وحياة العباد ناظره في مصرنا جمال مبارك‏,‏ حيث كان الآمر الناهي بغطاء عائلي ومعنوي من أمه وأبيه وحاشية قصر العروبة الفاسدة أمثال صفوت الشريف وزكريا عزمي وأنس الفقي وجمال عبدالعزيز وغيرهم‏.‏ وقصي الذي تولي ملف الفساد الاقتصادي والمالي وشارك العراقيين أرزاقهم وتجارتهم واقتسام مشاريعهم ناظره عندنا علاء مبارك ذلك الأخطبوط الذي برع في مضاربات البورصة واصطياد حيتان المال لمصاهرتهم ومشاركتهم ومزاحمة اللصوص والسماسرة في الاقتسام وجمع المليارات فامتلك‏%50‏ من حصص وأصول مشروعاتهم وصار يعرف بينهم بمستر‏‏%50‏.‏ هذان الاثنيان نجحا ببراعة لا يحسدان عليها في إفقار الشعب خلال سنوات قليلة فجعلوا أكثر من نصف سكان البلاد يزاحمون الفقراء وسكان العشوائيات والقبور‏,‏ ناهيك عن‏%40‏ يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم‏.‏ وفي المقابل برع الأب والأم علي مداراتهما وغض الطرف علي جرائمهما وبشاعتهما‏,‏ وإطلاق العنان لطموحاتهما التي جاوزت السماء فقتل أحلام المصريين وقضوا علي طموحاتهم في العيش والحياة الكريمة بفضل خططهما الجهنمية وبطانة السوء من القتلة والأفاقين واللصوص وشذاذ الأفاق الذين رسموا لهما الخطط وفتحوا عيونهما علي مغانم مصر وثرواتها طبقا لقاعدة النهب والاستحواذ والتكويش التي أتقنوها عن جدارة‏,‏ فتفوق جمال وعلاء علي نظيريهما عدي وقصي وثبت بالأرقام والحسابات أنهما صارا أساتذة ومعلمين لهما في دروس وأصول الفساد وسرقة الأوطان‏.‏ وكذلك قدوة وقبلة لكل اللصوص من أبناء الزعماء في عالمنا العربي‏,‏ وإن كان نجلا صدام قد استحقا المطاردة والقتل نظير فجورهما‏,‏ فإننا لا نتمني لعلاء وجمال هذه النهاية البشعة بالطبع‏,‏ بل يريد الشعب أن يكونا خلف القضبان يدفعان الثمن ويسددان فواتير الانحراف والفساد علي مرأي ومسمع من كادحي ومعدومي هذا الوطن حتي يشفي الغليل وتبرد صدور وقلوب المصريين الملتاعة ويعلما أن دولة النهب والفساد عمرها ساعة‏.‏ المزيد من أعمدة أشرف العشري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل