المحتوى الرئيسى

ازدواجية المكيال في التعامل مع الثورات العربية بقلم:محمد شركي

03/15 20:47

ازدواجية المكيال في التعامل مع الثورات العربية محمد شركي من المعلوم أن الثورات الشعبية العربية تشترك في مناهضة الفساد السياسي الذي ترتبت عنه كل أنواع الفساد الأخرى . ولا يمكن الزعم أن الثورة في هذا البلد تختلف عن الأخرى . والاختلاف الملحوظ هو في الأطماع وراء هذه الثورات إذ تتربص جهات مغرضة لركوب هذه الثورات. وأخطر المغرضين الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي والمتحكم في الأنظمة التي شملتها الثورات أو هي في الطريق إلى ذلك . فكيف يعقل أن يستنجد الشعب الليبي منذ ما يزيد عن شهر والنظام يبيده بسلاح الجو وأسلحة الميدان الثقيلة والبوارج الحربية من البحر ولا يجد من يغيثه ، ولم يشهد العالم تلكؤا مثل الذي شهده فيما يخص إنقاذ هذا الشعب من الإبادة الجماعية .ولقد انتظر الغرب قرار العرب كما كان العرب ينتظرون قرار الغرب ، فلما قرر العرب تقديم طلب فرض الحظر الجوي على طيران حرب النظام الليبي بدأ التلكؤ في مجلس الأمن لأن بعض أعضائه يستفيدون من مال البترول الليبي ، ولا يرغبون في ضياع مصالحهم التي يجعلونها فوق مصلحة الشعب الليبي الملحة وهي النجاة من الإبادة الجماعية . لقد فقد الغرب مصداقيته لأنه كان يتعامل مع رشاوى النظام الليبي ولا زال، ولم يعد العرب يثقون في تدخله لأن تدخله عبارة عن احتلال واستغلال للثروات كما هو الحال في العراق. والدول الأخرى التي تتظاهر بالتحفظ على فرض حظر جوي على الطيران الحربي الليبي الذي يبيد الشعب الليبي إنما تتحفظ على مصالحها أيضا . ولم يعر ف العالم مثل هذا المستوى المنحط من القيم حيث تغلب المصالح المبادىء في عالم تصك شعاراته الآذان وواقع شيء آخر. ولقد اشتم الغرب رائحة ثورة شعبية لن تمكنه من ثرواتها كما مكنه النظام الليبي الفاسد فأخذت تتذرع بالذرائع من أجل إعطاء النظام الفرصة لإبادة الشعب الليبي ، وإبادة فكرة ثورة لا غربية ولا شرقية لتوفير الظروف المناسبة لنظام لا يختلف في جوهره عن النظام الفاسد الذي أكمل الخدمة وافتضح أمره . وهكذا سيضرب الغرب عصفورين بحجر واحد ،من جهة إبادة ثورة ترفض الاحتلال والهيمنة الغربية بواسطة نظام فاسد نافق قدم كل ما عنده للغرب ، وآخر ما يحاول تقديمه إبادة ثورة شعبية رافضة لفساده الذي كان الغرب يسكت عنه مقابل الرشاوى الفاحشة . ومن المفارقات العجيبة أن تتحرك القوات الخليجية لحماية البحرين لأن الثورة الشعبية البحرينية أرادت الطائفية ركوبها لفائدة الدولة الصفوية المتربصة بالوطن العربي. ورحب الغرب بهذا التدخل لأنه يخدم مصالحه بينما لا زال يتلكأ بخصوص إنقاذ الشعب الليبي الذي ليس من مصلحته إنقاذه بل إبادته ما دام لم يعبر عن تبعيته وقبوله لتسليم الثروات له كما حصل في العراق حيث جاء الخونة الرافضة مع المحتل على ظهر دباباته ، ومكنوه مما أراد بما في ذلك ثروات البترول. فالغرب لا تعنيه الثورات الشعبية في شيء بل هو مع استمرار الفساد في البلاد العربية وهو فساد يخدم مصالحه لهذا لا ينتظر من الغرب أن يتحرك في اتجاه الإصلاحات التي تريدها الثورات العربية لأنه على رأس هذه الإصلاحات إسقاط الأنظمة التي تحرس وتخدم المصالح الغربية . والشعب الليبي لا يريد أكثر من تسليحه للدفاع عن نفسه ، ولا يريد تدخلا أجنبيا ما دام العرب يكيلون بمكيالين يتدخلون في البحرين ولا يستطيعون التدخل في ليبيا لمنع تدخل أجنبي يتربص بالشعب الليبي وبالنظام الفاسد النافق ولكنه ينتظر أن يحسم أحد الطرفين الصراع لفائدته لتسهيل التدخل بكلفة أقل ذلك أن التدخل في العراق وفي أفغانستان كلف المحتل الثمن الباهظ لهذا يريد المحتل الوصول إلى البترول الليبي بأقل جهد وبأقل كلفة ، وبأقل خسارة ممكنة . ولم يعد أمام الشعب الليبي إلا التوكل على الله عز وجل والاعتماد على النفس وعلى المقاومة المسلحة من أجل إسقاط النظام الفاسد الواعد بخدمة الغرب وإسرائيل ، وقطع الطريق على الأطماع الأجنبية المتربصة به .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل