المحتوى الرئيسى

متابعة لقضية الفساد والأجهزة الرقابية (2-3)

03/15 08:16

2 – وجهة نظر أخرى أستاذى.. الأستاذ الجامعى – والمفكر الحر الجرىء – وحامل العلم بعد التحية كنا ومازلنا دائماً نجلك ونحترم رأيك وننحاز لما تشير به أولا وقبل أن نمعن فيه فكرنا، كنا ومازلنا نعتبر سيادتكم القدوة فى حركة التنوير وقيادة المثقفين فى هذا البلد. أحزننى جداً ما كتبته فى «المصرى اليوم» بتاريخ 10/3/2011 تحت عنوان (الفساد والأجهزة الرقابية) – وحزنت لانحياز سيادتكم لجانب فرقة انشقت على الجهاز المركزى للمحاسبات، وسمت نفسها «مراقبون ضد الفساد»، وأيدت سيادتكم المطالب التى أعلنتها هذه الفئة، وعلى رأسها إقالة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، وأبرزت سيادتكم ما أعلنوه هم دون أخذ الحيطة والتبين، ورددت سيادتكم اتهاماتهم لرئيس الجهاز بالتستر على الفساد، وتعمد رئيس الجهاز إخفاء تقارير تدين كبار المسؤولين فى وزارة الداخلية.. التى قد تصيب إنساناً بريئاً فى رأسماله، وهو الشرف المعروف به وقت أن كان صوت الحق موءوداً، وسيادتكم من هذه الزمرة التى عانت وقاست فى تلك الفترة – وتعال لنحلل الموقف بهدوء ودون تحيز: 1- فنحن أمام أهم جهاز يمس المرحلة الآن، ويملك كل دلائل وأوراق الفساد والأدلة الدامغة، فإذا كان على رأس هذا الجهاز إنسان متواطئ مع الفساد، كما أعلنت سيادتكم، فهل تعتقد أن رئيس الجهاز بهذه الحالة سوف ينتظر كل هذه المدة لتظل أوراق الفساد حبيسة مكتبه (وتعلم سيادتكم بل وترى حيل الفاسدين فى التخلص من البراهين والأدلة التى تدينهم وهى كثيرة وأقلها بعض الوقود ومصدر لهب) فهل حدث ذلك فى هذا الجهاز؟ إن لم يكن قد حدث فالمعنى الوحيد لذلك هو أن رأس النظام فى هذا المكان لايزال نظيفاً، وإن كان قد حدث وتمت السيطرة عليه، فهذا يدل على أن حرباً مستعرة تدور داخله، وأقول إنه فى خطر، وخطر شديد، ويجب أن يتصدى كل قلم شريف وكل ذى سلطان شريف، وكل ذى قوة لحماية هذا الجهاز ورئيسه ومساعديه حتى يقدم كل ما لديه. 2- إذا كانت الأوراق مازالت موجودة والأدلة باقية وقنابل الفساد محافظ عليها ألا يدعو ذلك الفاسدين للقلق بل وللتحرك للنيل من هذا الجهاز وتفتيته وبلبلة الرأى العام، والتشكيك فيه حتى يقال هذا الرجل من هذا المنصب الحساس، وتعطى الفرصة لآخرين يدبر لهم فى الخفاء لفرم كل الأوراق؟ 3- كان هذا الرجل المتهم الآن فى شرفه هو من يقدم التقرير المحرج للحكومة، وعلى مدى عشر سنوات، أمام نواب الشعب، وكان بيانه السنوى بمثابة كلمة حق أمام سلطان جائر، وكنا نتوقع أن يكون تعقيب رئيس البرلمان هو محاسبة الحكومة وسؤالها عن العجز الذى يزداد، وعن البيانات التى تتناقض مع بيانات السيد وزير المالية ورئيس الحكومة، بل كنا نرى التهكم من المجلس الموقر وأعضائه وانصراف البعض أثناء إلقاء البيان ثم... ننتقل لجدول الأعمال!!!!! فأين كان «مراقبون ضد الفساد» فى هذا الوقت؟!!! 4- ثم ألا ترى معى أنهم لا يملكون أى أوراق فى أيديهم، وأن أوراق الفساد محفوظة ولم تبدد بعد، وألا يفضح ذلك نيتهم ويكشف أوراقهم. والدليل من أصل ما صرحت به سيادتكم أن تقرير أحمد عز المحرف ظهر فى وقت، ثم خرجت علينا الرابطة بأن النسخة الأصلية لم يتم سحبها من الأدراج، أكرر من الأدراج (فالوثائق ليست معهم إذن – والوثائق لم تتلف – إذن فهى فى أيد أمينة أنا أول من يقبل هذه اليد). 5- ثم أنا أسأل سيادتكم وسيادتكم له رصيد وله مكانة تمكنه من أن يتصل أو يتحرى بشكل ما عن خلفية هذا الرجل ومادياته، وعلى الجانب الآخر من هم أعضاء الرابطة؟ وما علاقاتهم؟ وماذا قدموا؟ وهل برئت ذمتهم مما يعرض على من فى مواقعهم من مغريات وأساليب لدفن أوراق الفساد؟ 6- نحن الآن فى أصعب وأحرج مراحل الثورة – نحن أمام جيوش وجحافل التشويه والشائعات.. ونشهد سقوط عملاق تربى على الفساد وشرب الفساد، ومهمة المثقفين والعقلاء فى هذه المرحلة هى التصدى للشائعات، والقضاء عليها، ونشر الحقائق والتجرد لها.. وقد لاحت فى الأفق البشائر وأولاها تلك الحكومة التى أراد الله لها أن يكون على رأسها شرف.. شرف الكلمة، وشرف الموقف، وشرف الأفعال. 7- وإننى أطالب سيادتكم بما عهدناه عنكم طوال تاريخ قلمكم الحر - فكما أنفقت وقتاً مع تلك الرابطة أن تنفق وقتاً لبيان الحق من مصادره أينما كان هذا الحق... والله الموفق. أ. د. محمد سرور

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل