المحتوى الرئيسى

الفرعون بقلم:أسعد العزوني

03/14 22:46

الفرعون بقلم:أسعد العزوني قبل الغوص في التفاصيل لا بد من الـتأكيد على أن الشعب وثقافته هما من يحدد طبيعة الحاكم والعلاقة بينه وبين المحكوم والشعب هو الذي يصيغ بنود العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم ويحدد مسار هذا العقد ويحكم عليه .لكن ذلك يتطلب أسسا يتوجب وجودها عند الشعب أي شعب وثقافته .فان كان هذا الشعب تابعا بطبعه حسب ثقافته فان العقد الاجتماعي سيكون حبرا على ورق ولن يؤتي ثمرا يؤكل بل ربما يكون حجة على المتنورين الذين يشبون عن الطوق ويشقون عصا الطاعة. وحتى لا أبدو كمن يصرخ في واد سحيق أو يؤذن في مالطا كما يقول المثل فانني أعني بمقدمتي أن العرب عموما تحكمهم عقلية التبعية لشيخ القبيلة الفرد الذي يكون أميا في أغلب الأحيان لكن كلمته هي المسموعة " وما أنا الا من غزية ان غوت غويت وان ترشد غزية أرشد "!؟. هذه العقلية هي التي تورث الانقياد لكل صاحب نفوذ بغض النظر عن هذا النفوذ ومصدره وانعكاسه على مصلحة البلد ولذلك فان التوصيف السابق هو الذي يصلح للحديث عن واقع الوطن العربي الذي ينقسم الى مجموعات حكم عشائرية لا فرق بين ملكية وجمهورية. لا انتخابات يشهدها المواطن العربي تحدد من يمثله في البرلمان بل جل ما يحدث هو عملية حمل كاذب ليس الا بمعنى أن المواطن العربي ربما يتوجه الى مراكز الانتخاب ويضع ورقته في صناديق اقتراع لكن ما لا يعلمه هذا المواطن أنه يمارس عملية وهمية لأن الذي يمثله في البرلمان ليس هو الذي انتخبه والا ما تفسير نجاح أشباه الأميين وسقوط المتعلمين أصحاب البرامج السياسية والتنويرية؟ ان نظرة واحدة على خارطة الحكم في الوطن العربي نجد أنها تتكون من حكام جاء أغلبهم بانقلابات عسكرية واغتصبوا السلطة من أسلافهم وتعهدوا لشعوبهم أنهم سيقومون بدور المخلص للشعب من ويلات الحاكم السابق لكنهم وبسبب عقلية شيخ القبيلة يعمرون ويصبحون أكثر ظلما من أسلافهم. النكتة السمجة التي لا بد من ذكرها في هذا لمقام هي أن أصحاب الانقلابات العسكرية الذين يتسلمون الحكم في بلدانهم يتعمدون في بلاغهم الأول دغدغة مشاعر شعبهم بتصميمهم على تحرير فلسطين من براثن يهود وتبين أن هذه الخديعة لم تظهر في البلاغ الأول للاستهلاك المحلي أو تعبئة الفراغات بل لأمر مهم وهو لجم الشعب عن أي مطالب يتقدم بها لاحقا بعد أن تبرد الدماء وتتفتح العيون وتصفى الذهون للسؤال عما أنجزه الانقلابيون . وهذا الأمر هو اقناع الشعب بأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة غير الموجودة أصلا والتي ان فرضتها اسرائيل فان النصر سيكون لصالح الجيش الاسرائيلي الذي لا يجد أمامه من يقاتله لكنه يحتل اراض ويسيطر عليها ليتبين لنا لا حقا أن هناك اتفاقات مسبقة لهذه النهاية لكن المحير لمن لا يعمل العقل النقدي أن النظام يصمد طويلا في حربه ضد الشعب كما هو حاصل هذه الأيام. ليس غريبا القول أن هذا الحاكم الذي اغتصب الحكم بالقوة وجاء على ظهر دبابة انما هو حليف لاسرائيل وان قام بتشبيك قوي معها وهي التي تشكل له طوق الحماية الأول لكنها لن تستمر في ذلك عندما يثور عليه شعبه كما حصل في تونس ومصر ويحصل في ليبيا . ظهر جليا أن هذه القوى الانقلابية لم تأت بخير للشعب بل ان هناك من يقول أن عهد الملكية كان أكثر خيرا من عهد الجمهورية وأن قائد الانقلاب الثوري الذي اغتصب الحكم وأصبح هو ولي الأمر وصاحب النهي ولى نفسه الحاكم الأبدي وظهر شعار "الى الأبد يا حاكمنا والله لولاك ما كنا سنعيش " ولم يكتف بأنه مارس الحكم اغتصابا طيلة عمره بعد الانقلاب بل عمل جادا ونسق مع القوى الأجنبية واسرائيل لضمان توريث ابنه وكأن البلد ما هو الا مزرعة تعود اليه . لا بد من فتح ملف آخر في موضوع الفرعنة هو البطانة وقد ورد في الدعاء للحاكم ":اللهم ارزقه بطانة صالحة"وهذا يعني أن صلاح الحاكم هو من صلاح البطانة لكن بطانة الحكام العرب هذه الأيام بعيدة عن الصلاح ولذلك نرى الحكام كما هم عليه سيطروا على البلاد واستباحوا خيرات العباد وأصبحوا عملاء دائمين لبنوك الغرب وخاصة سويسرا. هذه الجوقة التي يطلقون عليها البطانة تتحمل الوزر كله فهي التي تلتقي الزعيم الأوحد او فرعون عصره وتقدم له التقارير وتشيطن له من تغضب عليه وتجعل من مطاياها ملائكة ومن هنا نبدأ.أي أن البطانة تتحمل وزر النسبة الكبرى من وضع الحاكم . وهناك ساحة جريمة أخرى كاملة متكاملة بكافة عناصر وأركان الجريمة حسب شيوخ فقهاء القانون وأعني بذلك الاعلام بكافة أشكاله والذي ينذر نفسه للتسبيح بحمد الحاكم وتصويره على أنه القائد الفذ الهبة من الله ويصبح لدينا اعلام دولة وليس اعلام وطن لأن الوطن عندما يهمل يصغر ليصبح على مقاس الحاكم ويكتب علينا أن نفطر ونتغدى ونتعشى على مديح الحاكم قراءة وسماعا ومشاهدة ويتعدى ذلك الى كيل المديح لنسله أيضا فهذا الشبل من ذاك الأسد. وليس بعيدا عن ذلك طبقة المثقفين التي تسقط عند أول تكشيرة من ضابط أمن ووعد بتحسين واقع الحال لذلك نرى الشعب كله ينتظر أول تعديل وزاري أو تغيير حكومة عل وعسى ان يكونوا ممن رضي عنهم صاحب الأمر والنهي. قالوا له يا فرعون من فرعنك فأجاب :لم أجد من يردني فتفرعنت.!!!! "ليس كل ما يعرف يقال ،لكن الحقيقة تطل براسها"!؟.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل