المحتوى الرئيسى

تشونغ: جائزة نوبل لم تنصف العرب

03/14 22:34

تشونغ: عندما كان الغرب يعيش في ظلامكانت الحضارة العربية في أوجهانعم هذا قديما فيما يخص العلاقات العربية الصينية، ماذا عن الوقت المعاصر؟ "عندنا في الصين حاليا نحو ثلاثين مدرسة عليا فيها أقسام للغة العربية، فضلا عن بعض المدارس الخاصة للمسلمين في الصين تدرس بالعربية" تشونغ: الإسلام دين سلام والمسلمون يحبون السلام (الجزيرة نت)حاورته في أبو ظبي: شرين يونس عرف العربَ من قصص ألف ليلة وليلة التي استمع إليها في طفولته، فتخيلها بلادا للسحر والجمال، وفي مراهقته تأثر بالأحداث السياسية في مصر ومقاومة المصريين للعدوان الثلاثي عام 1956، فقرر تعلّم العربية. إنه المستعرب الصيني تشونغ جي كون شيخ المترجمين الصينيين، الأستاذ بكلية اللغة العربية بمعهد اللغات الأجنبية التابع لجامعة بكين، ورئيس جمعية بحوث الآداب العربية، الذي اضطلع طوال خمسين عاما بترجمة الأدب العربي. الجزيرة نت التقت تشونغ في أبو ظبي التي يزورها لتسلم جائزة الشيخ زايد للكتاب لفرع شخصية العام الثقافية التي فاز بها خلال دورتها الحالية، وتحدث حول ذكرياته عن مصر التي زارها عدة مرات، كانت آخرها يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي بداية الثورة الشعبية في مصر والتي قال بأنها كانت ضرورة طلبا للتغيير والتطوير، واصفا ما حدث بالقانون التاريخي. ورغم تفاؤله بمستقبل مصر، فيرى أنه لا تزال هناك مخاوف، وأن التطور لن يحدث بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى جهد كبير. وفي ما يلي نص الحوار الذي تحدث فيه تشونغ حول العربية وعلاقته بالعرب والمسلمين:لماذا اخترت تعلم العربية رغم صعوباتها؟ - منذ نعومة أظافري، ارتبطت معرفتي بالعرب بقصص ألف ليلة وليلة، وتصوّرت أرض العرب بأنها الجنة على الأرض، وأنها أرض السحر والعجب. وعندما دخلت الجامعة عام 1956 اتخذت قرارا بتعلم العربية، بعد ما شهده هذا العام من قرار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، ونجاح المصريين في مقاومة العدوان الثلاثي، وخروج المظاهرات المؤيدة للموقف المصري في بكين، فكانت أولى الجمل العربية التي أجدتها "نؤيد مصر" و"يسقط الاستعمار". هل كان الأمر صعبا عليك؟ - بالتأكيد، فالعربية مثل اللغة الصينية، كلتاهما تعتبر أصعب اللغات في العالم، والدليل على ذلك أنه قديما كان في أوروبا الشرقية تقليد متبع، فالدبلوماسيون الذين كانوا يلمّون بلغة أجنبية يزيد راتبهم بمعدل العُشر، أما من يجيد العربية أو الصينية فيزيد المعدل إلى الضعف. البعض يطلق على المترجمين والدارسين للعربية من غير أهلها مصطلح المستشرق رغم ما لهذا المصطلح وما عليه، فهل ترى حرجا في هذا المصطلح؟- نعم، فأنا أرى فيه مصطلحا نابعا من مركزية غربية ولا أفضله، فبداية أنا أنتمي أيضا إلى الحضارات الشرقية، لذلك لا أراه اسما صحيحا، ناهيك عن أن بعض المستشرقين -وليس جميعهم- لعبوا دورا في تشويه الشرقيين وشيطنة الإسلام، وإظهار المسلمين كأنهم إرهابيون، لذا فأنا أفضل مصطلح "المستعرب" باعتباره الأكثر دقة. تبادل ثقافيهل تجد أن هناك تلاقيا بين الحضارتين الصينية والعربية؟- أرى أن هناك تشابها كبيرا بينهما، فالحضارتان تعتبران من أقدم المجموعات الحضارية، وبدأ التلاقي بينهما على المستوي السياسي والتجاري والثقافي منذ القدم. فقبل الإسلام، لم يكن الصينيون يعرفون الكثير عن العرب بشكل مباشر، وكان وسطاؤهم هم الفرس، فأطلق الصينيون على العرب لفظ "الطاج" وهو النطق الفارسي لكلمة "طيء" القبيلة العربية التي ينتسب إليها حاتم الطائي الشهير. وبعد الإسلام، أرسلت البعثات العربية الدعوية إلى الصين، وكانت هناك أيضا العلاقات التجارية عن طريق الحرير برا وبحرا، بالإضافة إلى اتساع بقعة الحضارة الإسلامية التي تأثرت بغيرها من حضارات النيل والرافدين والساحل الشرقي للبحر الأبيض، ثم بالحضارة الرومانية والهندية والفارسية والصينية، لأن الخلفاء المسلمين اتبعوا سياسة متسامحة وثقافة التخيير لشعوب البلاد التي فتحوها. ومن ناحية أخرى، وفي القرون الوسطى وعندما كان الغرب يعيش في ظلام حالك، كانت الحضارة الصينية والعربية في أوجها، فكانتا بمثابة المنارتين الحضاريتين في العالم، وكان الأوروبيون يرسلون بعثاتهم، وبعد الحملات الصينية، حملوا أيضا العلوم والثقافة العربية إلى أوروبا، وكان الطلاب الأوروبيون يدرسون الثقافة العربية ويتفاخرون بمعرفتهم بها، والمستشرقون الأوروبيون المنصفون يعترفون بفضل العرب ويسلمون بذلك. - بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، كانت مصر أول من اعترف ببلدنا من أفريقيا والدول العربية في أوائل الخمسينيات، وبعدها توالى اعتراف الدول العربية بنا، وتأسست وتعززت الصداقة بين الجمهورية الصينية والشعوب العربية، ويظهر ذلك في التأييد العربي لعودة مقعدنا الشرعي بالأمم المتحدة، وأيضا تأييد الصين لنضال الشعوب العربية للاستقلال. أي أنه حدث تغير في شكل العلاقات العربية الصينية، فقديما كانت الثقافة والتجارة محورها الأساسي، وحديثا كانت السياسة لها الكلمة العليا.- نعم، ورغم ذلك كان هناك تبادل ثقافي، ولكنه لم يكن كافيا، والدليل على ذلك أنه عندما ظهر أول منهج ومجلد صيني حول كل الآداب الصينية والأجنبية في الصين عام 1927، والذي يقع في أكثر من ألفي صفحة، كانت صفحات الأدب العربي لا تتعدى 25 صفحة فقط. ولكن منذ الخمسينيات، ظهر جيل من المستعربين الصينيين الذين درسوا في جامعة الأزهر بالقاهرة، ومنهم أستاذي محمد مكين الذي أنشأ قسم اللغة العربية بجامعة بكين، ووضع أول ترجمة نموذجية للقرآن الكريم عام 1981، وهي نموذجية لأنها سبقتها نحو عشر ترجمات من العربية واللغات الأجنبية إلى الصينية، فكانت ترجمة مكين أفضلها وقد نقلها من العربية مباشرة، حتى أنها تنشر الآن في الرياض. والآن كيف حال هذا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل