المحتوى الرئيسى

جامعة الهلوسة بقلم:محمد جهاد إسماعيل

03/14 21:47

جامعة الهلوسة ما انفك الأمين العام لجامعة الدول العربية, ووزراء الدول المؤتمرين لديه, عن تناول حبوب الهلوسة, التي تحدث عنها مؤخراً العقيد القذافي. فكلما التئموا في اجتماعاتهم وقممهم الكوميدية , صدرت عنهم أطرف النكت, وأغرب الهلاوس. تصر جامعة الدول العربية على مواصلة نهجها السلبي, وتصر على ممارسة أدوارها الهدامة, والتي تعودنا عليها في كل مرة تكون فيها الأمة مهددة. الصورة الانطباعية المأخوذة في أذهان غالبية العرب عن جامعتهم, هي أنها جامعة ضعيفة الشخصية, مهزوزة الإرادة, ومزاجية القرار. نهج الهلوسة الذي سلكته جامعة الدول العربية منذ أمد بعيد, أخذ يتعاظم وبشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. ربما أرادت جامعة الدول العربية تحسين الصورة الانطباعية المأخوذة عنها في أذهان العرب, ربما أرادت أن تخرج من الظل إلى الأضواء, ومن الخمول إلى النشاط, وأن يكون لها دور أقوى وأفضل في السياسات المستقبلية للمنطقة. عرف عمرو موسى واستنتج جيداً أن المنطقة تتجه نحو جملة من التغييرات والتغيرات السياسية, لذا قرر أن ينخرط في الترويج, والسعي لتنفيذ مشروع الولايات المتحدة في المنطقة, والمتمثل في نظرية الشرق الأوسط الجديد. وذلك كي يضمن لنفسه موقعاً جيداً في الترتيب السياسي الجديد, و من شأن ذلك الموقع أن يمكنه من الوصول إلى سدة الحكم في مصر, أو يبقيه أميناً للجامعة العربية على أقل تقدير. قرر عمرو موسى و من منطلق ميكافيلي بحت, أن يقف بجوار حركات التغيير على حساب الأنظمة المراد تغييرها, لأن وقوفه إلى جانب هذه الأنظمة التي استمد منها شرعيته, يجعل مصيره كمصيرها تماماً. منذ أن بدأ عامنا هذا, ظهرت مساعي التغيير وبقوة في العديد من البلاد العربية, وكانت الجامعة العربية مساندة وداعمة لهذه المساعي, وخصوصاً في التجربتين المصرية والليبية. لكن المفارقة العجيبة بالفعل, هي أن الجامعة العربية تدعم مواقف شباب الفيسبوك الداعين إلى إسقاط الأنظمة الدكتاتورية, والداعين أيضاً إلى ترسيخ الديمقراطية في الممارسة السياسية في البلاد العربية. في حين أن الجامعة العربية نفسها, لم تكن يوماً من الأيام نموذجاً يحتذ به للديمقراطية, بل كانت ولا زالت نموذجاً للدكتاتورية والفئوية, والسؤال الذي يفرض نفسه هنا : هل دخل عمرو موسى إلى الجامعة العربية عبر إحدى الوسائل الديمقراطية ؟ وهل سيخرج منها بإحدى الوسائل الديمقراطية أيضاً ؟ !! بالأمس خرج عمرو موسى والعديد من وزراء الخارجية العرب, يطالبوا ويناشدوا مجلس الأمن بالتدخل السريع في الشأن الليبي, مطالبين المجلس بضرورة فرض حظر جوي صارم وعاجل على ليبيا. لقد اعتاد عمرو موسى ومنذ أن عرفناه أميناً للجامعة العربية, على أن يطلق تصريحات الشجب والإدانة والاستنكار, دون فاعلية تذكر, ودون قرارات صارمة ,وخطوات ملموسة, وذلك كلما تعلق الأمر بالجرائم والتجاوزات والمجازر التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني الأعزل. لكن عندما وقعت الخلافات الداخلية مؤخراً في ليبيا, أصبح عمرو موسى شجاعاً وعروبياً وانسانياً أكثر من ذي قبل !, فراح ينزع الشرعية عن نظام القذافي, ويطالب مجلس الأمن بأن يزج بقوات الناتو في الأجواء الليبية. الأمين العام للجامعة العربية والذي يدعي العروبية والقومية وحب عبد الناصر, يطالب مجلس الأمن بإرسال القوى الاستعمارية من جديد إلى الوطن العربي !!, وكأنه لم يكفينا ما حدث ويحدث في العراق . ادعى عمرو موسى, بأن سلاح الجو الليبي قد ارتكب جرائم حرب ضد المدنيين العزل من السلاح في ليبيا. هل بعث عمرو موسى ببعثة إلى ليبيا لتقصى الحقائق لمصلحة الجامعة العربية ؟ بالطبع لا لم يرسل. إذاً ما هو الأساس الذي بنا عليه عمرو موسى اتهامه هذا !!, ربما اعتمد على تقارير وأخبار قناة الجزيرة الكذوبة, أو فتاوى الشيخ يوسف !!. مطلقاً, لم يكن قرار الجامعة العربية بشأن ليبيا أخلاقياً, ولم يتحلى بأدنى قدر من المهنية أو النزاهة. أكد الكثير من الخبراء العسكريين بأن هكذا حظر جوي لن يؤثر على سير المعارك الدائرة على الارض الليبية, ولن يجدي نفعاً في تحقيق الغاية التي تنشدها الجامعة العربية, و المتمثلة في إسقاط نظام القذافي. ما دام الأمر هكذاً. لماذا تدق الجامعة العربية باب الاستعمار كي يأتي من جديد, ولماذا تعطيه الموافقة والمباركة العربية قبل أن يأتي. هل سيكتفي الناتو باستباحة الأجواء فقط, هل تضمن الجامعة العربية أنه لن يختلق الذرائع كي يستبيح الأرض الليبية والبحر الليبي أيضاً. أليست سيادة ليبيا من سيادة العرب, أليست كرامتها من كرامة العرب. حسبي الله ونعم الوكيل. أما عمرو موسى فلا يحق له التدخل في الشأن الليبي الداخلي, ولا يحق له توجيه الدعم السياسي للمتمردين في الشرق الليبي, أو المطالبة بفرض حظر جوي على ليبيا. * لماذا لم يطالب عمرو موسى بفرض حظر و رقابة دولية على أجواء غزة خلال العدوان الإسرائيلي عليها في العام 2009 ؟ * لماذا ظل يتفرج عمرو موسى على لبنان وهي تذبح وتستباح ؟, لماذا لم يطالب بفرض حظر على الأجواء اللبنانية, خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006؟ *لماذا لم يطالب عمرو موسى بفرض حظر على الأجواء العراقية, خلال العدوان الأمريكي في العام 2003؟ * لماذا لم يطالب عمرو موسى بفرض حظر على شركة بلاك ووتر الأمريكية,التي انتهكت أعراض الحرائر في العراق, وأعدمت آلاف العراقيين بدم بارد. * ماذا فعل عمرو موسى من أجل وحدة أرض السودان, والتي لم تتقسم وتتجزأ إلا في عهده !!. * ماذا فعل عمرو موسى من أجل وقف الحرب الأهلية في الصومال ؟ أليست كل هذه البلاد منضوية تحت لواء جامعة الدول العربية, أليس هذه الدول كلها مسئوله من الجامعة ؟ . بشهادة أطباء بنغازي في مؤتمرهم الصحفي الأخير, أكدوا على أن عدد القتلى في النزاع الليبي الداخلي لم يتجاوز 450 قتيل, وقياساً بأحداث مصر وتونس, لا يوجد ذلك الفارق الكبير بين عدد قتلى ليبيا وأعداد قتلى كل من مصر وتونس. أذكر أننا سمعنا من الإعلام في بداية النزاع الدائر في ليبيا , عن سقوط آلاف القتلى جراء قصف الأحياء السكنية. أين آلاف القتلى الذين تحدث عنهم الإعلام ؟ !! المصيبة الكبرى, هي أن جامعة الدول العربية بررت قراراتها الغريبة بما افتراه الإعلام من كذب وتلفيق. لماذا لم يلتزم عمرو موسى بالصمت الذي اعتاد عليه, عندما تعلق الأمر بليبيا. لماذا هذا الامتهان لليبيا وقيادتها وسيادتها, لماذا هذه الازدواجية في السلوك والتصرف ؟. لو حدث في أي دولة عربية أخرى, نفس ما حدث في ليبيا, كالسعودية مثلاً. هل سوف يكون باستطاعة جامعة الدول العربية, أن تطالب مجلس الأمن بفرض حظر جوي على السعودية ؟ بالتأكيد لا . الكاتب: محمد جهاد إسماعيل. Abujihad_thinker@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل