المحتوى الرئيسى

حرية وأمن..بقلم:يونس الطيطي

03/14 21:35

حرية وأمن... يخشى صديقي ابو محمود ان يوافيه الأجل، قبل ان يتمتع بالإصلاحات المأمولة وينعم بالحرية التي وعدت بها الحكومة الشعب، عندما بدأ حركته في الشارع، بالرغم من حالة النشوة التي يعيشها يومياً وهو يتابع التحولات الثورية في الأنظمة العربية التي تسير بسرعة نحو الخلاص من الأنظمة الدكتاتورية. ابو محمود يرى ان ما تقوم به الحكومة من تشكيل هيئات للحوار بنفس الرموز، وتعيينات في المناصب العليا للدولة بالتوريث، ما هو إلا إعادة إنتاج لنفس السياسات القديمة التي لم يجن منها الشعب إلا الويلات، وتجاهلاً لمطالب الشعب بالإصلاح الحقيقي. لذلك توجه ابو محمود للحكومة بالدعوة إلى ضرورة الإسراع في الاستجابة للمطالب المشروعة بإصلاحات حقيقية، مع قناعته بأن المطلب الحقيقي هو تغيير جذري للسياسات القائمة حالياً تقتضي تعديلات جوهرية في الأنظمة والقوانين المعمول بها وليس إصلاحات ترقيعية وترميمات ديكورية فالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة مطالب شعبية يجب أخذها على محمل الجد حتى يتسنى الاستفادة من الطاقات الشعبية وإبداعات المتميزين لأقصى حدودها، كي نستطيع إعادة إنتاج الدولة بصورة عصرية. ابو محمود يحذر من إحباط آمال الجماهير من خلال الالتفاف على مطالبهم الحقيقية، والإصرار على الإصلاح على مبدأ ترقيع الثوب البالي الذي لا يجدي معه نفعاً بعد ان اتسع الفتق على قدرة الراتق، فالمسلة الحكومية لا تستطيع إصلاح ما أفسده الدهر وذلك من شأنه ان ينذر بثورات أكثر عنفاً، وعواقب كارثية، ساعتها لن ينفع العلاج الطبيعي مما يستدعي آخر أنواع العلاج وهو الكي بالنار وهذا ما يرفضه الجميع، ويدعو ابو محمود إلى عدم تحطيم المعارضة الوطنية البناءة وعدم تكسير أجنحتها ومنعها من التحليق لتكون ركيزة من شأنها المساهمة في خلق حالة توازن وحماية للدولة. ابو محمود المؤمن بحق كل مواطن أردني التمتع بالأمن الشخصي ينظر إلى رموز المعارضة اليوم وهي تتحرك بحراسة رجال الأمن بينما كانت تعمل جاهدة قبل ذلك للحركة بعيداً عن عيونهم باستغراب ودهشة من تصرف أجهزة الأمن في الدولة التي طالما تغنت طوال العقود الماضية بقدرتها علي توفير الأمن الوقائي قبل وقوع الجريمة. كيف لم تستطع هذه الأجهزة ان تصل إلى مصدر التهديدات التي يتلقاها رموز المعارضة مما اضطرها لصرف حراسات خاصة لهم أم ان هناك في الموضوع أمور أخرى غابت عن رموز المعارضة؟. ويسأل صديقي ابو محمود هل ستتمكن الحكومة من صرف حراسات لكل مواطن يتعرض لتهديدات مجهولة المصدر بالنسبة له إذا عبر عن رأيه بحرية؟؟؟. ابو محمود الذي طالما فضل حريته على كل شيء حتى لو اضطره الأمر للتضحية بأمنه، لقناعته أنه من استبدل أمنه بحريته لا يستحق الاثنتين سيبقى مصراً بالتعبير عن رأيه بكل حرية دون أن يطلب من الدولة حراسة شخصية فأمن الوطن أهم من أمن الأشخاص مهما كانت أوزانهم... أليس كذلك يا أولى الأمر والأمن. يونس الطيطي esmel68@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل