المحتوى الرئيسى

> ميتران والأربعين حرامي

03/14 21:04

كانت هذه أول مرة أقابل فيها الرئيس الفرنسي السابق «جاك شيراك» كان «شيراك» في ذلك الوقت عمدة باريس وفي قمة شعبيته.. كنت عضوا غير رسمي في وفد لدولة مهمة وفي زيارة رسمية ولكن بباسبوري المصري.. كان رئيس الوفد شخصية فوق العادة بكل معني لهذه الكلمة وقد تقلدت هذه الشخصية أكبر المراكز السياسية.. ذهبنا جميعا إلي مقر عمدة باريس وهنا حدث شيء لا يمكن أن أنساه.. اعترض رئيس التشريفات علي وجودي عندما أوشكنا علي دخول مكتب جاك شيراك الذي كان في انتظارنا وذلك لأنه مخالف للبروتوكول الفرنسي حيث إنني لست عمدة ولا وزيرا ومجرد صديق شخصي لرئيس الوفد الزائر. قررت الانسحاب وإذا بصديقي يقول لرئيس التشريفات بكل براءة وجدية إما ندخل جميعا وإلا سوف نرجع من حيث أتينا.. يبدو أن «شيراك» سمع الضجة في الخارج فخرج من حجرته وفهم الموقف وفوراً وبدون أن يتردد ضرب بالبروتوكول الفرنسي عرض الحائط. مرت الأيام وكنت في أشد السعادة أن شيراك الذي أخذنا صورة جماعية معه أصبح رئيس جمهورية فرنسا. كنت شديد الفخر أنني خطوت علي مقابلة مع رئيس ما يسمي بجميع اللغات «جراند ناسيون» أي الدولة الكبري فرنسا. كانت فرحة لم تتم حيث إن الأخبار عن مقاصات غير قانونية وعمولات دفعت من شركات إلي آخره بدأت تنتشر وتصيب سمعة الرئيس شيراك بالضرر وهو الرجل الذي عرف بأنه خليفة الرئيس «الجنرال شارل ديجول صديق العرب». فجأة تذكرت أحداثا سابقة لم أعيرها في ذلك الوقت أي أهمية واعتبرتها مجرد شائعات. أولاً لابد أن أؤكد أن سمعة الرئيس الجنرال شارل ديجول بطل الحرب والسلم كانت أبيض من البياض وكان تماما مثل الرئيس المصري الراحل والزعيم الخالد جمال عبدالناصر الذي مات فقيراً ولم تشب سمعته أي علاقات مادية أو نسائية غير شرعية. كان كل من ديجول وعبدالناصر رجلين عسكريين وزعماء فوق كل الشبهات ضحيا بكل شيء من أجل وطنهما. الوضع تغير عندما اعتلي رئيس وزراء ديجول «جورج بومبيدو» رئاسة الجمهورية. كانت هناك شائعات حول حياته العائلية وعلاقات مع الممثل الفرنسي المشهور «آلان ديلون» وقتل سائقه الخاص ولا داعي من الدخول في التفاصيل. بعد ذلك كنت في باريس بعد دعوة من إحدي جامعات باريس التي كانت فيما مضي جزء من جامعة «السربون» كان المؤتمر عن أشهر علماء المنطق في التاريخ وهو العالم والفيلسوف النمساوي «كورت جودك» كنت أبحث عن نسخة إضافية من كتاب المؤتمر المسمي «أول مؤتمر عالمي عن نظرية جودك» والناشر كان «ورلد سينتفك» السنغافوري عام 1991 باسم رئيس المؤتمر الدكتور «فولكوفسكي» من جامعة «بيير وماري كوري» مكتشفو الإشعاع الذري كان بحثي في هذا الكتاب ذا أهمية خاصة لأنها أول مرة اشترك في مؤتمر عن علم المنطق والفلسفة وكنت لذلك شديد الغيطة وذهبت ابحث عن النسخة في مكتبه في الحي اللاتيني في باريس. دخلت المكتبة وبالصدفة رأيت عنوان كتاب ولم أصدق نفسي أولا حيث ظننت إن ضعفي في اللغة الفرنسية هو سبب سوء الفهم. عنوان الكتاب كان ميتران والأربعين لص أو «حرامي» كان الكتاب يكتظ بفضائح الرئيس ميتران وأغلبها عن تقاضيه من مشاريع حكومية عمولات غير مشروعة يعاقب عليها القانون لاستغلال سلطته كرئيس جمهورية. طبعا ذكر الكتاب أولاده غير الشرعيين وعلاقاته النسائية المختلفة بما في ذلك علاقته بالكاتبة الفرنسية الشهيرة «فرنسوا ساجان» كاتب القصة الشهيرة «مرحباً بالأحزان» وهي واحدة من عشرات العلاقات الحقيقة إذا صح كل ذلك ويبدو أن ذلك أغلب الظن صحيحا فإن الحكومات الغربية الديمقراطية لم تعط حكومات العالم الثالث أو الدول «النائمة» مثلا جيدا يعتزون به. أذكر فضيحة زوج ملكة هولندا وهي أم الملكة الحالية وكان اسمه الأمير «أيا هارد» الذي حصل علي عمولات من ملايين الدولارات من شركة «لوكهيد» الأمريكية لصفقة من الطائرات وأخيرا من بضعة أيام فقط هناك فضائح عديدة للأمير «أندروا» الانجليزي ابن ملكة بريطانيا وطبعا شقيق ولي العهد «تشارلي» أمير وليز: سمعت منذ لحظات عن قرار «ساركو» أو بدون تهكم الرئيس ساركوزي اعترف بحكومة ثوار بنغازي في ليبيا كالحكومة الشرعية الوحيدة لجمهورية ليبيا وضرب بذلك أبسط قواعد القانون الدولي عرض الحائط. تري ماذا سوف نسمع في المستقبل عن السبب الحقيقي لهذا القرار الخطير الذي لم تتخذه ولا حتي بريطانيا أو أمريكا. لقد سمعنا عن شركات البترول التي كان يملكها القيس بوش الابن ودورها في الحرب علي العراق وربما سمعنا قصصا أخري عن شركات أخري وعلاقات أخري تشير في اتجاه فرنسا «وإللي يعيش ياما يشوف» وعلي فكرة سمعة وزيرة خارجية أمريكا الحالية ليست متميزة هي الأخري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل