المحتوى الرئيسى

> رسالة إلي الطامعين في الرئاسة

03/14 21:04

مصر بلدنا تقف علي مفترق طرق منذ ثورة 25 يناير الماضي التي أطاحت بنظام الحكم السابق وزلزلت عرش تسلط طائفة من رموز الحكم وحاشيتهم علي مقدرات البلد وثرواتها بصورة لم يسبق لها مثيل . ومازالت مصر واقفة علي المفترق تنظر الي مستقبلها ، وهي لم تراوح مكانها ،في أمل ورجاء ، لكن البعض يعوق الحركة ويوجه الي مزيد من الانتظار حيث تقف البلاد ، تستعر بين الشعب روح الانتقام وتصفية الحسابات ، وينشغل بمن فعل كذا وكذا ، عن ماذا يجب أن نفعل لنمضي قدما الي الأمام . لايمكن أن ننظر الي الأمام والي الخلف في وقت واحد ، علينا أن نختار : اما أن يتفرغ الشعب لحساب من سبقوا وهو في نشوة الانتصار ، وتتصاعد الدعوات الي هدم الدولة أسوة بالنظام الذي سقط ونترك العمل والانتاج وننقلب علي شرعية كل شيء في البلد بحجة أن النظام سقط ، واما أن نترك المحاسبة للسلطات المعنية بتطبيق القانون لتحاسب الناس بمنطق النظام الذي عاشوه وكانوا مجبرين علي التعايش معه ، وليس بمنطق الثورة التي جاءت بنظام جديد مختلف . الخروج بسرعة من مفترق الطرق واجب وطني علي عقلاء هذه الأمة أن يشجعوه ويدفعوا الجميع نحوه ، الحسابات الضيقة هي أخطر مايكون علي البلاد وهي في مرحلة بلورة نظام جديد يضع ضمانات حقيقية لعدم العودة الي حقبة الرئاسة لعقود طويلة ولا الي نظام الصدمات الكهربائية أو العناد غير المبرر في أمور لا تمس فرداً أو شخصاً ولكن حول مصلحة بلد وشعب . أول خطوة في النظام الجديد بعد إزاحة رموز الحكم كانت منهجا مختلفا وصبورا في معالجة موقف الشارع الذي يريد أن يغير كل شيء في لحظة واحدة ، الشعب معذور وله كل العذر لأن الرئيس السابق كان ينزعج جداً من كلمة التغيير ، وكلما طالبه البعض بالتغيير يعاند ويترك الأمور تتعفن ، ويفسد معها من يفسد من الناس حدث ذلك في وقت مبكر نسبيا من حكم الرئيس السابق لكنه تفاقم عند المنتصف ، كان ذلك في منتصف التسعينيات بعد حرب الخليج الأولي التي استفاد منها الاقتصاد المصري كثيرا ونجحت حكومة الراحل د. عاطف صدقي في اجراء اصلاحات مالية ونقدية جعلت البلد تمر بفترة انتعاش غير مسبوقة ، ربما أغري ذلك الانتعاش بعض القوي التي أحاطت بالرئيس باقتناص الفرصة وبدأنا نسمع بداية من 1996 عن مشروع اعداد الرئيس المقبل لمصر وترشيح ابن الرئيس جمال مبارك لهذه المهمة ، مهمة المحافظة علي منصب الرئيس بين أيدي مجموعة من الحاشية رأت أنها الأحق والأولي بثروة البلد وروجت أن المصريين لا يعرفون مصلحتهم . منذ ذلك التاريخ بدأ نظام الحكم يتحول من نظام وطني الي نظام وثني يدور في فلك ابن الرئيس وليس الرئيس ذاته وجرت عملية تطهير واسعة لكل العناصر التي لم توافق علي الاشتراك في عملية بناء شرعية سياسية لجمال مبارك تسوغ له الاستيلاء علي منصب الرئيس .. هذه قصة سيأتي وقت شرحها بالكامل ، لكن المهم الآن هو ادراك المغزي من مطالبتنا بالاسراع في ترك مفترق الطرق والتوغل في طريق الديمقراطية الحقيقية بأسلوب عملي وليس بالضرورة الطريقة المثالية التي قد يتمسك بها البعض . إن ممارسة تداول السلطة بالفعل هو التجربة العملية التي نريدها في الوقت الحالي ، ليس مهما أن نتحرك بدستور مثالي مغاير تماما للدستور المعيب الذي كرس امتداد حكم الرئيس الي أكثر من ثلاثين سنة ، وكأنها ليس كافية فجري التدبير ليخلفه ابنه في منصبه ، ان تعديل الدستور جزئيا لسرعة المضي في الاصلاحات أفضل من الانتظار حتي يتم انضاج دستور جديد . من كان لديه الرغبة والقدرة للمشاركة لا يفرض شروطا لمشاركته في الانتخابات المقبلة بل يجب أن يتصدي للعمل السياسي ويسهم في احداث التغيير المطلوب ولا ينتظر أن نفرش له الأرض رملا من أجل خاطر سيادته يتكرم ويقبل أن يصبح رئيسا . للعلم إن خلود الرؤساء السابقين في السلطة لم يكن بسبب الدستور ، وانما بسبب أن الشعب لم يقاوم النزعة الدكتاتورية حرصا علي عدم التصادم مع القوات المسلحة ، الثورة الأخيرة أثبتت للشعب أن موقف القوات المسلحة ليس مع النظام الدكتاتوري ، لكنها قامت بحماية ثورة الشعب ، وحريصة علي تحقيق أهدافها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل